الصحافة في قائمة المهن الخطرة بعد دخول الحوثيين صنعاء

الأربعاء 2014/10/01
جريدة الحوثيين تروج لأخبار حزب الله

صنعاء - سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء أضافت عبئاً جديداً على كاهل الحريات الإعلامية، وأضحى الصحفيون ووسائل الإعلام أمام نيران الجماعات المسلحة الرافضة لاستقلالية وحياد الكلمة.

أسبوع واحد فقط من سيطرة الحوثيين على صنعاء، كان كفيلا بإعطاء عدة مؤشرات سلبية تشي بأن مستقبل الصحافة والإعلام ليس مبشراً، ما يعني أن الصحفيين، كغيرهم من المواطنين، سيدفعون فاتورة باهظة لوضع كهذا، تغيب فيه الحريات وحقوق الإنسان، في ظل غياب شبه تام لمؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.

واليمن كحال بقية الدول العربية الغارقة في الحروب والصراعات، تسعى أطراف الصراع فيه إلى إجبار وسائل الإعلام على السير في فلكها، والتسبيح بحمدها، لأن تكميم الأفواه، وتعطيل البث الفضائي، هما من بين الأسلحة الحاضرة بقوة ضد وسائل الإعلام.

ربما لم يأخذ موضوع الإعلام بعد سيطرة جماعة “أنصار الله” المعروفة إعلامياً بجماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، حقه من الاهتمام، وتم التركيز أكثر، على السيطرة العسكرية والأمنية لمسلحي الجماعة على بعض المعسكرات والمقار الأمنية والحكومية، لكن عشية اقتحام الحوثيين لصنعاء، في الـ20 من سبتمبر الماضي، عمد مسلحو الجماعة إلى اقتحام مبنى مجمع البث الفضائي للتلفزيون الحكومي اليمني في صنعاء، الذي يضم ثلاث قنوات رسمية (اليمن، الإيمان، سبأ) وعطلوا البث، قبل أن يستأنف من جديد من مقر تابع للقوات المسلحة.

وامتدّ هذا الاستهداف إلى قنوات فضائية خاصة مثل قناة “سهيل” المملوكة لرجل الأعمال اليمني “حميد الأحمر” والتي ما يزال بثُها متوقفاً منذ أن سيطر مسلحو الحوثي على مقرها في الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي، وما تزال أجهزتها منهوبة، حتى اليوم. واضطرت قناة “يمن شباب” الخاصة إلى نقل مقرها إلى مكان مجهول، كنوع من عملية التخفي، التي لجأت إليها وسائل إعلام عديدة وصحفيون، خوفاً من أن تطالهم يد الجماعة المسلحة.

ومنذ الــ21 من الشهر الماضي، لوحظت مغادرة العديد من الصحفيين والمحللين السياسيين للعاصمة صنعاء، وبدأوا يقدمون مشاركاتهم وكتاباتهم من مدن يمنية بعيدة عن العاصمة مثل تعز وإب وعدن، وسط وجنوب اليمن، حيث لا تواجد لمسلحي الحوثيين هناك.

واقتحم مسلحون حوثيون منازل العديد من الصحفيين اليمنيين، بينهم المدير السابق للتلفزيون اليمني بالعاصمة صنعاء “عبد الغني الشميري”، ورئيس مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام “سيف الحاضري”، بعد سلسلة من عمليات التفتيش والمداهمة لهذه المنازل خلال الأيام القليلة الماضية عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء.

وأدانت منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات المهتمة بحرية الصحافة والإعلام، “التهديدات والمضايقات التي يتعرض لها عدد من العاملين في الوسط الصحفي اليمني”، معتبرةً تلك الأعمال تصرفات “غير مسؤولة”، وتهديداً خطيراً على مستقبل الحريات في البلد.

وشددت نقابة الصحفيين اليمنيين، في بيان لها، على ضرورة التحقيق في جميع الوقائع والكشف عن منفذي الاعتداءات والتهديدات ومحاسبتهم، كي لا تصبح مزاولة الصحافة في قائمة المهن الخطرة.

بدوره أعرب الاتحاد الدولي للصحفيين عن صدمته العميقة من “الأخبار المفزعة” عن القصف المتواصل من قبل مسلحين من جماعة الحوثي على مبنى التلفزيون اليمني الحكومي، مطالباً بوقف فوري للقصف ومحاسبة المسؤولين عنه.
خالد الحمادي: مستقبل الحريات الإعلامية في ظل سيطرة جماعة الحوثي سيكون مأساويا

من جهته، قال رئيس مؤسسة حرية للحقوق والحريات والتطوير الإعلامي (غير حكومية) “خالد الحمادي” إن مستقبل الحريات الإعلامية في ظل سيطرة مسلحي جماعة الحوثي على صنعاء، سيكون “مأساوياً” في ظل نماذج قاتمة السواد فرضتها الجماعة على الحريات في محافظتي صعدة وعمران، اللتين تسيطر عليهما الجماعة، حيث أغلقت أماكن بيع اسطوانات الأغاني، ومنعت الفنانين اليمنيين من ممارسة أعمالهم باعتبار ذلك “حراماً” في أدبيات الجماعة.

وأشار “الحمادي” إلى “أن الحوثيين بدأوا منذ اليوم الأول لسيطرتهم على صنعاء باستهداف مجمع التلفزيون الرسمي، وقناة سهيل الفضائية، وتعرض بعض الزملاء الصحفيين إلى اعتداءات، مباشرة وغير مباشرة، منوهاً إلى وجود قائمة طويلة تضم أسماء صحفيين ربما تستهدفهم الجماعة لاحقاً، أو تمارس التضييق عليهم”.

ولفت إلى قيام مؤسسة حرية التي يُديرها بـ”رصد الانتهاكات، وتنظيم حملات مناصرة للصحفيين، وإجراء اتصالات مع بعض المنظمات الدولية المهتمة، من أجل حشد الدعم والمساندة ضد حملة المضايقات والانتهاكات التي يقوم بها الحوثيون ضد وسائل الإعلام.

ولم تخفِ الجماعة دورها في إيقاف البث في بعض القنوات، إذْ كتب القيادي، وعضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي “علي البخيتي” عبر صفحته الشخصية على “فيسبوك” إنه يبذل جهوداً من أجل إرجاع أجهزة البث التابعة للقناة، وأن هناك لجنة من جماعته ستسلم الأجهزة التي بحوزتها للمعنيين في القناة، بعد أسبوع من مصادرتها.

وفي سؤال إلى القيادي في الجماعة، ومسؤول الملف الإعلامي “علي العماد”، بشأن موقف الجماعة مما يتعرض له الصحفيون ووسائل الإعلام، اكتفى “العماد” بالقول: “يجب أن يكون الإعلام موضوعياً”، نافياً علمه بأية مضايقات مارستها جماعته على الإعلام، على الرغم من أن اسمه ورد ضمن لجنة مشكّلة من قبل جماعة الحوثي مهمتها “إعادة أجهزة البث التابعة لقناة سهيل الفضائية، بعد أسبوع من إيقاف بثها”، حسب القيادي في الجماعة علي البخيتي.

وفيما إذا قُدر للمسلحين الحوثيين البقاء طويلاً في صنعاء، فإن البلاد ستشهد حالة من تكميم الأفواه، ومصادرة للحريات، وربما يضطر القائمون على وسائل الإعلام إلى مغادرة البلاد، أو نقل أماكن عملهم إلى محافظات أخرى، تكون قبضة الجماعة فيها ليست قوية، كما هو الحال في العاصمة صنعاء، بحسب ذات المصدر.

18