الصحافة في مواجهة آلة القمع السودانية: لماذا تصرون على الكذب

الأربعاء 2013/10/02
يصر وزير الإعلام السوداني على تزييف الوعي الإعلامي والاجتماعي

الخرطوم- فقد وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان أعصابه عندما سأله صحفي، وأصرّ على أن «هناك دلائل وقرائن تؤكد أن المتظاهرين قتلوا برصاص قناصة ميليشيات المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم في السودان».

وعلى الفور حاول وزير الإعلام مقاطعة الصحفي بهرام عبد المنعم، الذي يشتغل لحساب صحيفة «اليوم التالي» السودانية.

وأبدى الصحفي السوداني بهرام إصرارا على الاستمرار في طرح سؤاله على كل من كان جالسا في منصة المؤتمر الصحفي، قائلا «لماذا تصرون على الكذب وتزييف الوعي الإعلامي والاجتماعي، وعلى البقاء في الحكم فوق أجساد الشهداء ودماء الأبرياء؟».

وردّ وزير الإعلام، أولا بأن طلب من الصحفي التأدب في طرح السؤال، قبل أن يشير إلى أنه «سيتم الاستماع لاحقا إلى الصحفي في هذه الإفادة التي تتعلق بقتل متظاهرين على يد قناصة الحزب الحاكم».

وألقى وزير الداخلية إبراهيم محمود باللائمة على وسائل الإعلام، التي أصبحت حسب رأيه، «جزءا من المعركة منذ اليوم الأول».

وقال الصحفي السوداني بهرام عبدالمنعم، إنه تعرض للمساءلة الأمنية بمجرد انتهاء المؤتمر الصحفي.

وقال بهرام «كنت محظوظاً جداً عندما تحدثت على المباشر بخصوص قيام قناصة تابعين لميليشيات الحزب الحاكم، وإلا لكنت في السجن».

وأوضح الصحفي السوادني بهرام عبدالمنعم أنه «في حالات مماثلة وفي غياب القنوات العالمية التي تنقل الحدث على المباشر، فإن مصير المتكلم السجن دون شك».

وقال إنه وصف وزير الداخلية والإعلام ووالي الخرطوم بالكذب، ردا على تصريحاتهم بأن «الجهة التي قتلت المتظاهرين غير معروفة وأن الشيء الذي حصل هو بغرض النهب والسلب».

وأوضح بهرام «أنا أقول للوزراء إن ما حدث كان بسبب القهر والجوع والمرض وتقسيم السودان على أساس قبلي وعنصري».

ودعا الصحفي السوداني العامل بجريدة «اليوم التالي»، بهرام عبدالمنعم، إلى «مواصلة الاعتصامات بشكل سلمي إلى غاية اقتلاع هذا النظام من أصوله»، على حد تعبيره.

من جانب آخر، قال وزير الإعلام السوداني أحمد بلال إن قناة «العربية» تحاول أن تصنع ربيعاً عربياً في السودان من خلال ما وصفه بالأخبار الكاذبة التي تنشرها عن الاحتجاجات. كما اتهمها بتحريف الأخبار المرسلة من محرري «العربية» بالسودان دون أن يفصح عن كيفية اطلاعه أصلاً على هذه الأخبار قبل إرسالها.

وأضاف بــــلال قائلاً «العربية مع سبق الإصرار والترصد تظن أنها تستطيع أن تصنع ربيعا عربيا في الســـودان بالأكــــاذيب».

واتهم وزير الإعلام السوداني «العــــربية» بتزوير بعض الصور التي تبثها عن الاحتجاجات في السودان.

كانت السلطات السودانية أغلقت مكتبي قناتي العربية وسكاي نيوز العربية في الخرطوم مع بداية الاحتجاجات.

من جانبه، نفى وزير الداخلية أن يكون الرئيس السوداني قد أثار حفيظة السودانيين بكلام ما مؤكدا أن ذلك «من صنع مواقع التواصل الاجتماعي».

ووقع الرئيس عمر البشير، في «زلة لسان» ربما تكون قاتلة سياسياً، حين قال في مؤتمر صحفي إنه صاحب الفضل في تعريف السودانيين بوجبة «الهوت دوغ»، وترجمها البعض تعمداً بـوجبة «الكلب الساخن»، وكانت هذه المزية كافية لتثير حفيظة قطاع واسع من السودانيين.

وفرضت السلطات السودانية تعتيما إعلاميا على الأحداث الميدانية ومارست سياسة التضييق على الصحفيين لمنع نقل ما يجري على الأرض، فيما اتجه المتظاهرون إلى استخدام هواتفهم الذكية لنشر أخبار بشأن قضيتهم.

وانتشرت الهواتف الذكية وسط التظاهرات اليومية حيث يلتقط المتظاهرون الصور ويسجلون مشاهدات حية لتلك التظاهرات ثم يقومون بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي كما كان الحال في التظاهرات التي اندلعت في العديد من الدول العربية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية.

18