الصحافة والحكومة: شقاق قائم

الثلاثاء 2013/10/29

يواجه ألف مشارك من بينهم عدد من الصحفيين وخبراء الإعلام أسئلة صعبة حول جعل حكوماتهم أكثر شفافية وخضوعا للمساءلة، في قمة «الشراكة الحكومية المفتوحة – أو جي بي-» المؤمل انعقادها في لندن الأسبوع المقبل.

ومبادرة «الشراكة الحكومية المفتوحة» أطلقت عام 2011 بمشاركة ثمانية بلدان، وهي اليوم تضم في عضويتها ستين بلدا، وتهدف إلى إلزام الحكومات تجاه مواطنيها بمجموعة من الخطوات التي تروج الشفافية وتمكين المواطن، ومحاربة الفساد، وتعزيز استخدام التكنولوجيا لدعم الحاكمية الرشيدة.

فهل يمكن التوفيق بين الشروط الحكومية للمحافظة وتوق وسائل الإعلام إلى حرية الرأي؟

لا يشك ريتشارد سامبروك أستاذ الصحافة في جامعة كارديف، ورئيس مجلس وسائل الإعلام المستقلة، في الشقاق القائم والمتصاعد بين وسائل الإعلام والحكومات.

لأن الشكوك لم تتراجع بشأن قدرة السياسيين على قبول مساءلة الحكومة، بينما تلقي حرية التعبير بظلالها على وجوب التزام وسائل الإعلام برسالتها.

هل تكفي الإشارة هنا إلى المراقبة السرية التي تقوم بها حكومة أعرق البلدان ديمقراطية في العالم، والتوتر القائم بينها وبين وسائل الإعلام «الولايات المتحدة من بين الأعضاء المؤسسين الثمانية لمبادرة الشراكة الحكومية المفتوحة»؟

ولنا أن نترقب التشريعات الإعلامية المقيدة التي تسعى إليها بلدان متعددة، حيث من الصعب أن نرى كيف يمكن للإعلام أن يبقي على قدر أكبر من الانفتاح من خلال تقييد حريته.

الصحفيون يضعون لأنفسهم التعريف التاريخي، عندما يختارون جبهة المعارضة للحكومة، وهم في ذلك يتوقون إلى الشفافية كوسيلة للحد من الفساد وضعف الأداء. بينما الحكومات لا تدفع أكثر من ضريبة كلامية وهي تتحدث عن الانفتاح، وكل دعوات السماح بالتداول الحر للمعلومات انتهت بالإحباط أو التجاهل من قبل الحكومات لأنها غير قادرة على التكيف مع واقع الانفتاح على المعلومات.

وهناك مطالب تتصاعد اليوم أمام أبواب الحكومات، باعتبارها جزءا من الموجة السياسية الجديدة، بإشراك المواطنين في حرية تداول المعلومات.

لكن الواقع السياسي قد أظهر حتى في أعرق الديمقراطيات العالمية، أن النوايا الحسنة للمسؤولين حول الانفتاح، تنتهي بمجرد الإمساك بالسلطة، بانتهاج نهج فضفاض ومرن، يسمح لها بتفسير الانفتاح على حرية تبادل المعلومات وفق شروطها.

في مستوى مقابل، يجب أن تكون حركة الشفافية في الإعلام، من أجل المصلحة العامة في تحسين الخلل، وليس لمجرد فتح النيران على الحكومة.

فهل بمقدور المشاركين في قمة «الشراكة الحكومية المفتوحة» مواجهة التناقضات في تفسير حرية التعبير، والتخفيف من حدة العلاقة الملتبسة بين وسائل الإعلام والحكومات؟

قبل سنوات التقت مجموعة من الإعلاميين في ألمانيا لصياغة «بيان الإنترنت» من أجل رسم الخط الفاصل بين الحرية والاحتكار، عندما شكلت المعمار المنفتح للإنترنت، كقانون أساس لمجتمع التكنولوجيا، المعرفة والتّواصل، الذي يتواصل بطريقة رقمية، وبالتالي القانون الأساس للصّحافة أيضا.

إذ لا يمكن تغيير (هذا القانون) – وفق أحدى فقرات بيان الإنترنت- تحت مسمّى حماية المصالح الاقتصادية أو السّياسية الخاصة التي تختفي غالبا خلف إدّعاءات المصلحة العامّة، وكيفما كانت الطريقة، فإنّ إيقاف خدمة الإنترنت تهددّ حرية مرور المعلومات وتمسّ بالحق الأساسي على مستوى معلومة ذاتية التّحديد.

ويبدو أن التغيير الذي يشهده العالم، لن يمس الحكومات بحنو هذه المرة ويكرر تجارب تاريخية غير ملائمة، بل سيدعها تقبل بتداول المعلومات، أو القبول بأكثر من ويكيليكس وسنودن.

18