الصحافيون العراقيون يدفعون ثمن إفلاس الأحزاب السياسية

الجمعة 2016/11/04
تعددت المنابر لتصب في خانة واحدة

بغداد - كشف تقرير جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق عن تسريح المئات من العاملين في المؤسسات الإعلامية والصحافية وتخفيض أجورهم هذا العام، نتيجة توقف دعم الأحزاب السياسية، الأمر الذي يؤكد مدى التغلغل السياسي في وسائل الإعلام وغياب الاستقلالية عنها.

وقالت الجمعية في تقريرها الصادر الأربعاء، إنها “رصدت نسبا عالية في تخفيض أجور ورواتب الصحافيين في المؤسسات الإعلامية التي يعملون فيها، بالإضافة إلى تسريح مؤسسات أخرى لعدد من الصحافيين، دون سابق إنذار أو تعويض، ناهيك عن استمرار حالة تأخير الرواتب لأكثر من شهر”.

ولفتت إلى أن “الفترة الممتدة من شهر أكتوبر 2015، إلى أكتوبر عام 2016؛ الفترة التي يغطيها التقرير، شهدت تسريح نحو 600 صحافي غالبيتهم من المحررين والمراسلين والمصورين والمذيعين، بينهم مقدمو برامج تلفزيونية يومية”.

وعزت الجمعية الأمر إلى توقف دعم الأحزاب، وغياب الإعلانات الرسمية للمشاريع، حيث انتهى أو تقلص دعم الجهات السياسية لمؤسساتها الإعلامية، نتيجة الأزمة المالية التي تعصف بالبلد بسبب انخفاض سعر النفط في الأسواق العالمية وغياب الإعلانات الرسمية للمشاريع والبرامج الحكومية التي توقفت لذات السبب أيضا، فبعض المؤسسات الإعلامية التي أنشئت، إبان فترة الانتخابات النيابية السابقة والتي يمولها البعض من الساسة والنواب الحاليين كانت تهدف إلى إحاطتهم بقوة إعلامية فاعلة، لكن مع تغير الوضع السياسي قلّ حماسهم إزاء هذه الأهداف، فجرى إغلاق هذه الأذرع الإعلامية، التي في الغالب تشكلها وكالات الأنباء، بحسب التقرير.

ولا يخفي الصحافيون العراقيون استياءهم من الوضع الراهن، معتبرين أن الحسابات السياسية التي تطغى على وسائل الإعلام، لا تهدد فقط مستقبلهم وأمنهم الوظيفي، لكنها أيضا تحمل انعكاسات خطيرة على المجتمع الذي يتلقى رسائل إعلامية مليئة بالتحريض والاصطفاف الطائفي والمذهبي الذي يحكم الساسة في البلاد.

وأشاروا إلى أن الإعلام الحكومي من صحف وقنوات وفضائيات رسمية، محتكر من قبل عدد قليل من الصحافيين الذين يدينون بالولاء للسياسيين في غياب للمهنية والكفاءة.

ووصفت الجمعية التسريح المفاجئ بـ”المهين”، واعتبرت أن من شأنه “تعريض حياة الصحافيين وأسرهم إلى صعوبات معيشية”، ودعت إلى “تحرير عقود عمل وفقا للقوانين العراقية النافذة، بما يضمن حقوق العاملين لفترات زمنية يحددها الطرفان”، فيما ناشدت وسائل الإعلام “منح الصحافيين المسرحين حقوقهم في أسرع وقت ممكن”.

وأكدت أن الأسرة الصحافية ودعت أربع وسائل إعلامية خلال هذا العام، وهي قناتي “الفيحاء” و”البغدادية” وصحيفتي “المشرق” و”الاستقامة”، لتضاف إلى عشر وسائل أخرى أغلقت العام الماضي. وأشارت إلى أن 19 مؤسسة إعلامية قلصت أعداد كوادرها وأجورهم خلال العام الجاري، لعدة أسباب منها انتهاء أو تقلص دعم الجهات السياسية لمؤسساتها الإعلامية، نتيجة الأزمة المالية التي تعصف بالبلد بسبب انخفاض سعر النفط في الأسواق العالمية.

18