الصحافيون الفلسطينيون أدوات مقايضة بين فتح وحماس

تتبادل السلطات الفلسطينية في غزة والضفة الغربية اعتقال الصحافيين بتهم متشابهة كالتخابر وتسريب المعلومات، فيما تؤكد الأوساط الصحافية أن هذه الاعتقالات تأتي لتصفية حسابات سياسية، لكن الأمر أخذ يتصاعد بشكل غير مقبول وأصبح يهدد العمل الصحافي برمته.
الخميس 2017/08/10
الصحافيون هدف الجميع

رام الله – صُدم الوسط الصحافي الفلسطيني لسماع نبأ اعتقال خمسة صحافيين من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، بتهمة “تسريب معلومات حساسة إلى جهات معادية”، وهي الذريعة التي اعتبرها الصحافيون بمثابة خيانة ولا يمكن قبولها مطلقا.

وتناقل صحافيون فلسطينيون عبر رسائل خاصة ومجموعات إلكترونية اعتقال مراسل قناة القدس الفضائية ممدوح حمامرة وعامر أبوعرفة الذي يعمل في قناة محلية في الخليل، وطارق أبوزيد مراسل قناة الأقصى في جنين، والمراسل الحر قتيبة قاسم من بيت لحم، وهو ما أكده مسؤول أمني فلسطيني.

وقال خليل عساف، مسؤول لجنة الحريات بالضفة، إن اعتقال الأجهزة الأمنية للصحافيين الخمسة هو اعتقال لحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، كما أن التهم المنسوبة إليهم تصنفهم كخائنين وهو ما لا يمكن تصديقه أو قبوله، مضيفا “الاعتقال والتهم المنسوبة للصحافيين مسيئة وغير مقبولة”.

وتأتي هذه الاعتقالات استكمالا لما يتعرض له الصحافيون الفلسطينيون من مضايقات واعتقالات من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وكذلك الأمر من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة.

وأضاف عساف، أن اعتقال الصحافيين نتيجة لثمار الانقسام الفلسطيني، الذي أصبح يؤدي إلى انتهاكات خطيرة ومصائب تصبّ في كبد الشعب الفلسطيني وحريته وكلمته، مطالبا بالوقوف الجدي عند الالتزامات الأخلاقية والوطنية وإنهاء الانقسام وتجديد الشرعيات والعمل الضروري لاحترام العمل الصحافي وحريته.

واستنكرت العديد من المنظمات والهيئات الفلسطينية والدولية في الساعات الماضية، الانتهاكات المتصاعدة ضد الصحافيين، حيث اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن اعتقال الصحافيين الخمسة هو تصعيد خطير ضد حرية الصحافة، وقال “فيما بدا أنها سياسة ممنهجة للتضييق على حرية العمل الصحافي عدا عن أنها تعد مسا خطيرا بحرية الرأي والتعبير والحريات العامة عموما في الضفة العربية”.

وأكد المرصد الحقوقي في بيان الأربعاء، رفضه استمرار الإجراءات التعسفية والملاحقة ضد الصحافيين خلال ممارسة واجبهم المهني.

عمر نزال: النقابة تمكنت من إيقاف اعتقال صحافيين كانت تخطط الأجهزة لاعتقالهم

وأضاف البيان أن “ممارسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية هي تقييد غير مبرر للحريات العامة التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني المعدل والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي انضمت إليها فلسطين”.

وشن عدد من الصحافيين والكتاب هجوما على الأجهزة الأمنية، واعتبرت الكاتبة الصحافية لمى خطر أن شن أجهزة أمن رام الله حملة اعتقال بحق صحافيين معروفين بالتزامهم الأخلاقي والوطني وغالبيتهم أسرى سابقون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يؤكد أن تلك الأجهزة تعادي وتحارب كل قيمة إيجابية في المجتمع.

وتحدثت تقارير إخبارية عن أن أسباب اعتقال الحقيقية الصحافيين الخمسة تأتي ردا على اعتقال حركة حماس في قطاع غزة للصحافي فؤاد جرادة. وقال الصحافي محمد عثمان في منشور على صفحته بفيسبوك، إن حماس في غزة اعتقلت الصحافي جرادة واتهمته بالتخابر مع رام الله. فقامت الحكومة وأجهزة السلطة في رام الله بفضل ذكائها الخارق بالرد واعتقلت خمسة من الزملاء الصحافيين في الضفة يعملون بمؤسسات إعلامية تتبع لحركة حماس، واتهمهتهم بتسريب معلومات لجهات معادية.

وأوضح عضو أمانة نقابة الصحافيين عمر نزال، أن الأجهزة الأمنية أبلغت النقابة بأن اعتقال الصحافيين الخمسة في الضفة المحتلة هو عبارة عن رسالة لحركة حماس للضغط عليها للإفراج عن الصحافي فؤاد جرادة. وأكد نزال أن النقابة تمكنت من إيقاف اعتقال عدد آخر من الصحافيين كانت تخطط الأجهزة لاعتقالهم، مضيفا “أن منطق الأجهزة الأمنية مغلوط وغير مبرر”.

وأضاف نزال، أن الخطأ لا يعالج بخطيئة ولا يمكن التسليم بكون الصحافيين هم دائما ضحية التجاذبات السياسية، مشيرا إلى أن الضغط على حماس لإطلاق سراح جرادة له طرق عديدة يجب اتباعها، والنقابة قامت بجهد وهي مستمرة فيه، وعلى الجهات الأخرى القيام بدورها، ولكن ليس عبر المزيد من الاعتقالات.

وأدانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في بيان صحافي لها اعتقال الصحافيين واستدعاءهم. وقالت إن اعتقالهم بمثابة “هجمة مبرمجة على حرية العمل الصحافي ومسا خطيرا بحرية الرأي والتعبير والحريات العامة عموما”. ودعت إلى تجنيب الصحافيين ووسائل الإعلام تداعيات الانقسام الفلسطيني وتجاذباته.

وكانت قوات الأمن الفلسطينية اعتقلت الشهر الماضي مراسل قناة فلسطين اليوم، بعد تصويره بهاتفه النقال موكب رئيس الوزراء الفلسطيني عند حاجز إسرائيلي شمال الضفة الغربية، ثم أفرجت عنه لاحقا.

واستهجنت نقابة الصحافيين تبرير الأجهزة الأمنية للاعتقالات، واعتبرت أن هذا التبرير “أقبح من الاعتقال ذاته، ويشكل مساسا بكافة الصحافيين ومهنتهم السامية”.

وأضافت أنه تم أيضا اعتقال الصحافي أحمد حلايقة، بينما استدعي الصحافي إسلام سالم الذي يعمل بشكل مستقل.

وبدوره حمّل منتدى الإعلاميين رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله المسؤولية الكاملة لاعتقال الصحافيين في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن “أجهزة أمن السلطة الفلسطينية فقدت صوابها”.

واستنكر المنتدى تصاعد حملات الاعتقال والاستدعاء التي تنفذها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، ورفض استمرار إجراءات السلطة التعسّفية ضد الصحافيين.

18