الصحافيون المعتقلون في تركيا قصة انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية

تركيا وإيران تتصدران أعلى المراتب في سجن الصحافيين والانتهاكات الجسيمة لحقوقهم.
الخميس 2019/11/21
الوضع يزداد سوءا في تركيا

تحولت محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا منذ عام 2016 إلى ذريعة مناسبة لإلقاء أخطر التهم المتعلقة بالإرهاب على الصحافيين والكتاب والمدونين المعارضين، في حملة متواصلة وذات دوافع سياسة ضد كل من يتوجه بانتقاد لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.

إسطنبول - سجلت تركيا عددا قياسيا عالميا للصحافيين المعتقلين تجاوز المئة والعشرين، وفق ما أفاد المعهد الدولي للصحافة في تقرير الأربعاء، إلا أن تقارير محلية تقول أن العدد أكبر من ذلك، ما يعني أن تدهورا خطيرا في هذا البلد لم يتوقف منذ إنهاء حالة الطوارئ العام الماضي بعد استمرارها عامين.

وأعلنت تركيا حالة الطوارئ بعد وقت قصير من محاولة انقلاب لم يكتب لها النجاح في عام 2016. وخلال عامي فرض الطوارئ، أقالت تركيا أو أوقفت عن العمل 150 ألفا من القضاة وأساتذة الجامعات وضباط الجيش والموظفين الحكوميين وغيرهم للاشتباه بدعمهم لرجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة عبدالله غولن الذي تتهمه أنقرة بأنه كان وراء محاولة الانقلاب.

وكان للصحافيين نصيب كبير من الانتهاكات، لسهولة إلقاء التهم عليهم بالتعاطف مع جماعة غولن أو دعم الإرهاب عند أي انتقاد لحكومة حزب العدالة والتنمية.

وذكر المعهد الدولي للصحافة في تقرير جديد أنه منذ محاولة الانقلاب واجه المئات من الصحافيين محاكمات لتهم معظمها مرتبط بالإرهاب، مشيرا إلى أن عدد الصحافيين المسجونين انخفض بعد أن كان تجاوز 160.

وقال المعهد في تقريره “وراء هذه الأرقام تكمن قصة الانتهاكات الجسيمة للحقوق الأساسية ويُحتجز العشرات من الصحافيين لشهور وأحيانا لسنوات قيد المحاكمة في أخطر التهم ذات الصلة بالإرهاب، وفي كثير من القضايا دون اتهام رسمي”.

وأضاف التقرير أن الصحافيين يُسجنون “نتيجة لحملة مطولة وذات دوافع سياسة ضد الإعلام”، مشيرا إلى أن تركيا هي “أكثر دولة سجنا للصحافيين (في العالم) بلا منازع” على مدى نحو عشر سنوات.

وقال المعهد إن عددا كبيرا من القضايا معروض على القضاء التركي منذ محاولة الانقلاب، ولكنه عاجز عن نظرها بشكل ملائم لأن ثلث القضاة كانوا من بين من تم إعفاؤهم من الخدمة بسبب الاشتباه بصلتهم بمحاولة الانقلاب.

وتقول أنقرة إن الاعتقالات والإقالة والوقف عن العمل إجراءات ضرورية لحماية أمنها القومي باعتبار أن تركيا تواجه هجمات من متشددين أكراد وإسلاميين ومنتمين إلى اليسار المتطرف.

ويقول منتقدون إن الرئيس رجب طيب أردوغان استغل محاولة الانقلاب كذريعة لقمع المعارضة وتعزيز قبضته على السلطة وهو اتهام تنفيه أنقرة.

وتتنافس تركيا مع إيران على المرتبة كأكثر الدول سجنا للصحافيين، وقالت منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها الذي أطلقته في أبريل الماضي إن إيران لا تزال من أكبر سجون الصحافيين على الصعيد العالمي وحلت في المرتبة 170.

المعارضة يعني السجن
المعارضة يعني السجن

وجاءت تركيا في المرتبة 157 على مستوى العالم بحرية الصحافة.

وأشار تقرير “مراسلون بلا حدود” إلى أن الرقابة على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بلغت مستويات غير مسبوقة في تركيا. خصوصا بعد محاولة الانقلاب الفاشل.

كما أن تصفية العشرات من وسائل الإعلام وانتقال ملكية أكبر مجموعة إعلامية تركية إلى شركة مقربة من السلطة، جعل الدائرة تضيق على كل ما تبقى في البلاد من تعددية.

وهناك تضارب في الإحصائيات المتعلقة بأعداد وأسماء المسجونين من الصحافيين بين ما تنشره المؤسسات الصحافية، ومنظمات حقوق الإنسان. ويرجع لاختلاف طرق البحث التي يتم استخدامها، كما أن الوصول إلى بيانات دقيقة، أصبح من الصعوبة بمكان لما تتبعه الحكومة من إجراءات معرقلة؛ فالحكومة تمارس إجراءات ضغط شديدة على المراسلين والخبراء العاملين في هذا المجال، كما تمتنع السلطات عن الإدلاء بأي معلومات عن حملات المداهمة التي قامت بها ضد المؤسسات الإعلامية والإعلاميين في الشهور الأخيرة، وفق ما ذكر مركز نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية.

وينتمي الصحافيون المعتقلون إلى خلفيات ثقافية مختلفة، ولكن الصفة المشتركة بينهم جميعًا أنهم معارضون للحكومة، وقد تم اتهامهم بانتمائهم إلى منظمة إرهابية أو أكثر.

وقال حقي بولطن، عضو جمعية “مبادرة الصحافيين الأحرار” التي أغلقت في نوفمبر 2016 “بالنسبة للصحافيين أصبحت تركيا زنزانة. عندما أغلقت جمعيتنا كان لدينا 400 عضو: هناك 78 منهم اليوم في السجن”.

وفي تعبيره عن مناخ الرعب والخوف الذي يسيطر على البلاد قال تشاغداش كابلان، رئيس تحرير البوابة الإخبارية الإلكترونية “غازيته كارينجه”، “العمل تحت التهديد المستمر بالاعتقال والإدانة يجعل الحياة في منتهى الصعوبة، ولكن الصحافة مهنتنا. وعلينا أن نواصل. ثمة حقيقة يمكن رؤيتها بسهولة في تركيا، ولكن هناك محاولة كذلك لإخفائها عن المجتمع. وعلى أحدهم أن يتحدث عنها، وهذا ما نحاول فعله”.

18