الصحافيون ضحايا تصفية الحسابات السياسية بين بكين وواشنظن

الخارجية الصينية تعرب عن استيائها من ضغوط الولايات المتحدة الممارسة ضد وسائل الإعلام الصينية على الأراضي الأميركية.
الثلاثاء 2020/05/12
الصحفيون في واجهة السجالات

بكين - أعربت وزارة الخارجية الصينية عن احتجاجها الشديد على الولايات المتحدة التي زادت من ضغطها على وسائل الإعلام الصينية التي تمارس نشاطها في أراضيها، وهددت الصين بالرد على هذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان، في مؤتمر صحافي الاثنين: “الجانب الأميركي يزيد الضغط باستمرار على وسائل الإعلام الصينية العاملة في الولايات المتحدة… نعرب عن استيائنا واحتجاجنا الشديد على هذه التصرفات. نطالب الولايات المتحدة بتصحيح الخطأ الذي ارتكبته على الفور، وإلا سنضطر للرد عليها بتدابير مماثلة”.

وأضاف على أن “التدابير التي تتخذها واشنطن، تشكل أحكاما مسبقة متحيزة تستند إلى أفكار من زمن الحرب الباردة”.

وأصدرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية التي أشارت إلى سوء معاملة الصين للصحافيين قواعد جديدة الجمعة تقلّص مدة التأشيرات الصادرة للصحافيين الصينيين إلى 90 يوما كحد أقصى، مع إمكانية طلب تمديد.

وكانت تأشيرات الصحافيين الصينيين مفتوحة بقدر فترة عملهم في الولايات المتحدة.

وبرر المسؤولون الأميركيون الخطوة بأنها رد على “نقص متزايد في الشفافية” في التقارير الواردة من الصين، بحجة أن ذلك الإجراء يهدف لتشجيع حرية أكبر للصحافة في البلاد.

وفاقمت الإجراءات المتبادلة بحق الصحافيين التوتر الدبلوماسي بين البلدين اللذين انخرطا في سجالات بشأن فايروس كورونا المستجد بينما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على بكين.

وطردت الصين في فبراير ثلاثة صحافيين يعملون لدى “وول ستريت جورنال” بعدما نشرت الصحيفة مقال رأي بشأن أزمة كوفيد – 19 وصفته بكين بأنه عنصري.

وبعد أسابيع، خفّضت واشنطن عدد المواطنين الصينيين العاملين لدى وسائل إعلام رسمية في الولايات المتحدة.

وردّت بكين في مارس بطرد أكثر من عشرة صحافيين أميركيين يعملون لدى “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” و”وول ستريت جورنال”.

لكن نادي المراسلين الأجانب في الصين قال في تقريره السنوي إن عشرة مراسلين على الأقل حصلوا على وثائق اعتماد كإعلاميين صالحة لمدة ستة شهور أو أقل.

وذكر التقرير أن السلطات الصينية “تستخدم التأشيرات كأسلحة ضد وسائل الإعلام الأجنبية بطريقة غير مسبوقة”.

وانتقدت وسائل إعلام صينية بشدة الرئيس الأميركي في تعامله مع الصحافة الصينية، وقالت إن إدارته شجعت على معاداة الصين بشكل أكبر، فقد كثفت أيضا من هجماتها على وسائل الإعلام الصينية المتواجدة في الولايات المتحدة في إطار ما اسمته مبدأ “تعزيز حرية الصحافة” الذي تضمن التسجيل القسري لوسائل الإعلام الأجنبية بما فيهم أعضاء البعثات الدبلوماسية وبطبيعة الحال طرد الصحافيين.

واعتبرت أنه نتيجة لذلك لا مفر من رد الجانب الصيني، ورغم أن التحركات كانت ردا على تصرفات البيت الأبيض، إلا أن وسائل الإعلام الأميركية واصلت تصويرها كإجراءات منفصلة مما سمح للإدارة الأميركية بمواصلة الترويج لروايتها.

وأضافت أن تلك الإجراءات لن تشجع حرية أكبر للصحافة في الصين على الإطلاق، ولكنها في الواقع تلزم بكين بالرد بدورها والدفاع عن مصالحها.

ووصفت الخطوة  الأميركية الأخيرة بأنها انتقاص من شأن الصحافيين الصينيين. لا ينطبق فقط على وسائل الإعلام الصينية، بل ينطبق على جميع حاملي الجنسية الصينية والمنظمات الإعلامية التي ينتمون إليها.

18