الصحافيون في كردستان بين قوانين مجحفة و أخرى لا تطبق

المطالبة بمحاسبة المتورطين بقضايا قتل والاعتداء على الصحافيين وانتهاك حرية التعبير، والمطالبة بتعديل القوانين وتطبيق قانون حق الحصول على المعلومة وحق التظاهر.
الجمعة 2018/08/17
صحافيون دون سلاح القانون

أربيل - أكدت منظمة “السلام والحرية” المختصة بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير، استمرار حصول ‏انتهاكات واسعة ضد النشطاء والصحافيين من قبل السلطات في إقليم كردستان العراق.

وقال هيوا عمر نائب سكرتير المنظمة “السلام والحرية”، إن المنظمة سجلت خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018 الجاري 169 تجاوزا ‏حصلت بحق 172 صحافيا وناشطا مدنيا في الإقليم، كما تم إغلاق ومنع 14 قناة ‏إعلامية من البث، واعتقال 24 صحافيا، بينما تلقى الصحافيون والقنوات الإعلامية ‏العشرات من التهديدات.

وعقدت المنظمة الأربعاء مؤتمرا صحافيا في أربيل، بمشاركة ممثلين عن منظمات المجتمع المدني ونقابة الصحافيين وشخصيات إعلامية وأكاديميين لمناقشة واقع العمل الصحافي والسبل الكفيلة بالمنع والتصدي للتجاوزات المستمرة بحق الصحافيين والانتهاكات الحاصلة لحقوق المواطنين في التظاهر والتعبير عن آرائهم بحرية.

وأضاف عمر، في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر، أنه لا توجد إرادة حقيقية لدى السلطات لمنع الاعتداءات والتجاوزات ‏المتكررة بحق الصحافيين، وأن السلطات تعمل بنحو مستمر على التغطية والتستر على ‏المتجاوزين

.‏ وخرج المؤتمر بتوصيات مهمة تمثلت، أولا بالمطالبة بمحاسبة المتورطين بقضايا قتل والاعتداء على الصحافيين وانتهاك حرية التعبير، والمطالبة بتعديل القوانين وتطبيق قانون حق الحصول على المعلومة وحق التظاهر.

وتابع عمر أن المؤتمر طالب كذلك بتطبيق القوانين الصادرة من قبل برلمان كردستان ومحاسبة الجهات التي ترفض الالتزام بها، إضافة إلى تأهيل أفراد ومسؤولين من الأجهزة الأمنية وحثهم على احترام حقوق الصحافيين والإعلاميين التي كفلتها القوانين.

وأكد أنه تم تسجيل أكثر عدد لحالات التجاوزات بحق الصحافيين ومنظمات المجتمع المدني، في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، معتبرا أن قانون تنظيم التردد الصادر عام 2014 يعد أكبر تجاوز على حرية التعبير في الإقليم لأنه يمنح السلطات حق إغلاق أي قناة من دون تقديم أسباب مقنعة.

وتمنع السلطات تطبيق قانون رقم 11 لحق الحصول على المعلومة الصادر في يونيو عام 2013 والذي لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، بينما ترتكب السلطات الكثير من التجاوزات بحق الصحافيين والإعلاميين والقنوات التلفزيونية.

ولا يزال ملف مقتل خمسة صحافيين خلال الأعوام الماضية في ظروف غامضة مسجلا ضد مجهول، بعد أن عجزت السلطات عن العثور على الجناة الحقيقيين.

وكانت وكالة روج نيوز قد أحيت الاثنين في محافظة السليمانية الذكرى الثانية لاغتيال مراسلها في دهوك، ودات حسين، الذي اختطفته مجموعة مسلحة وقتلته ورمت جثته على الطريق، بعد أن رفض ترك عمله في قناة روج نيوز التي يعدها الحزب الديمقراطي مقربة من حزب العمال الكردستاني.

وألقى دياري محمد رئيس مركز ميترو للحريات الصحافية كلمة قال فيها إن السلطات لم تنوِ أساسا إلقاء القبض على المتهمين وتقديمهم إلى القضاء، ومازال ملف ودات كما ملفات جميع الصحافيين راكدا في المحاكم من دون الكشف عن القتلة.

وأشار إلى أن كل ما تفعله السلطات حتى الآن هو إغلاق قضية ودات وتحريفها وإخفاء معطياتها.

من جهتها، قالت الصحافية نياز عبدالله، إن الإقليم يمر بمرحلة خطيرة، وأصبحت وسائل الإعلام بمنزلة مؤسسات استخباراتية، مؤكدة أنه لا خيار أمام الصحافيين الأحرار سوى المقاومة، والإصرار على مواكبة الحقيقية وكشف الفساد والمفسدين.

18