الصحة العالمية تحذّر من كمية السكر العالية في طعام الأطفال

الاستهلاك الكبير للسكر قد يزيد من خطر الإصابة بوزن زائد وتسوّس الأسنان، كما أنه قد يجعل الأطفال يفضّلون السكر مدى حياتهم على المواد الغذائية السليمة.
الثلاثاء 2019/07/16
أكثر من 30 بالمئة من السعرات الحرارية تتأتى من السكر

يشدد الكثير من الباحثين على أن البناء لنظام غذائي صحي ينشأ منذ سن مبكرة وكلما عمل الآباء على تعويد طفلهم على تناول أطعمة صحية وغنية بالفيتامينات والمعادن وقليلة السكريات والدهون، أسسوا بذلك لجسم سليم ومناعة متينة لبقية العمر.

كوبنهاغن - حذّرت منظمة الصحة العالمية من الأغذية الصناعية المقدّمة للأطفال التي تحتوي على كميات كبيرة جدا من السكر، داعية إلى تجديد المعايير المعمول بها في هذا الصدد لتحسين تغذية الصغار.

وأجرى الفرع الأوروبي من المنظمة الأممية دراسة شملت حوالي 8 آلاف منتج في أكثر من 500 متجر في فيينا (النمسا) وصوفيا (بلغاريا) وبودابست (المجر)، بين نوفمبر 2017 ويناير 2018.

وخلص في أبحاثه إلى أنه “في نصف المنتجات المشمولة في الدراسة… يتأتى أكثر من 30 بالمئة من السعرات الحرارية من السكر. كما أن حوالي ثلث المنتجات تحتوي على سكر مضاف أو مُحلّيات اصطناعية”.

وحذّرت المنظمة من أن الاستهلاك الكبير للسكر قد يزيد من خطر الإصابة بوزن زائد وتسوّس الأسنان، كما أنه قد يجعل الأطفال يفضّلون السكر مدى حياتهم على المواد الغذائية السليمة، ما من شأنه أن يضرّ كثيرا بصحتهم.

وقالت سوزانا ياكاب، المديرة الإقليمية للفرع الأوروبي من منظمة الصحة العالمية في بيان، إن “التغذية السليمة لحديثي الولادة والأطفال الصغار ضرورية لكي ينموا على أفضل وجه ويكون وضعهم الصحي أفضل في فترات لاحقة من عمرهم”.

وفي العام 2018، حذّرت المنظمة من انتشار البدانة والوزن الزائد في أوساط الأوروبيين، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على متوسط العمر المتوقع.

وقد يؤدي استهلاك المشروبات المحلاة، بما فيها عصير الفواكه، إلى التخلّي عن أغذية ذات قيمة غذائية أعلى.

ويشمل الفرع الأوروبي من منظمة الصحة العالمية الذي يمتدّ من الأطلسي إلى المحيط الهادئ 53 دولة شديدة التفاوت في ما بينها، مثل روسيا وأندورا وألمانيا وطاجيكستان.

نشرت لجنة من الخبراء، عيّنتها جمعية القلب الأميركية، بياناً علمياً، عام 2016، بعنوان “السكريات الإضافية ومخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأطفال”.

التغذية السليمة للأطفال الصغار ضرورية لكي يكون وضعهم الصحي أفضل في فترات لاحقة من أعمارهم

واستعرضت اللجنة جميع المعلومات العلمية التي لها صلة بتأثير السكريات المُضافة لدى الأطفال.

وقدّم البيان توصيات حازمة حول كمية السكر المُضافة التي يمكن أن يستهلكها الأطفال، دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ووفقاً لتوصيات جمعية القلب الأميركية، يجب استهلاك كمية من السكر تقل عن 25 غراماً يومياً، وهو ما يُعادل نحو 6 ملاعق صغيرة، ويوازي نحو 100 سعرة حرارية خلال اليوم، للأطفال من عمر عامين وحتى 18 عاماً. أما الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن العامين، فيجب ألا يستهلكوا أي قدر من السكر على الإطلاق.

وهو ما تشدد عليه أيضا الجمعية الأميركية لأمراض السرطان التي لا توصي باستهلاك أي سكريات إضافية إلى الأطفال دون عمر العامين.

وتجدر الإشارة إلى أن مستويات السكر الموصى بها هي أقلّ من ثلث متوسط استهلاك السكريات المُضافة لدى الأطفال اليوم.

لذلك يشدّد خبراء التغذية على ضرورة حرص الوالدين على قراءة المُلصقات الغذائية على المنتجات التي يستهلكها أبناؤهم، والعثور على نسبة السكر بها، وحساب كمية الحلوى التي ينبغي على الأبناء عدم تجاوزها.

وأشار بيان لجنة الخبراء الأميركية لتحديد مخاطر السكر وعلاقته بالأمراض القلبية، إلى أن هناك مجموعة من الأطعمة والمشروبات تحتوي أكثر من غيرها على السكريات المُضافة، ويجب تجنّبها ومنها: المشروبات المُحلاة بالسكر التي تشمل المشروبات الغازية والعصائر بنكهات الفواكه والمشروبات الرياضية ومشروبات الطاقة. فعندما تم تحليل هذه المشروبات من قبل خبراء التغذية تبيّن أنها تحتوي على الماء والسكر فقط، ونسبة ضئيلة من المواد الكيميائية الأخرى التي تعطي نكهة ولونا.

كما يشدد العلماء على تجنّب الأطعمة المُعالجة، التي يكون فيها سكر الفركتوز مُدرجاً بشكل واضح في مكوّنات العلامات الغذائية مثل الحلوى والكعك.

خطر محدق
خطر محدق

خلال دراسة سابقة، قامت مجموعة من الباحثين في جامعة كاليفورنيا، سان فرنسيسكو، بدراسة 43 طفلًا من ذوي الأصول اللاتينية والأفريقية يعانون من السمنة ومتلازمة الأيض خلال فترة امتدت لـ10 أيام. وأثناء البحث، قام الباحثون بتقييم وضع عمليات التمثيل الغذائي لديهم، مثل مستويات الأنسولين والغلوكوز، وكذلك معدلات الدهون في الدم وعلامات أخرى للمرض، مثل اللاكتات والأحماض الدهنية الحرة، مع النظام الغذائي الذي يتناولونه في منازلهم.

خلال الأيام التسعة التي تلت ذلك، كان كل طفل يتابع نظاما غذائيا مصمّما خصيصا له، بشكل تحتوي فيه وجباتهم على ذات عدد السعرات الحرارية والبروتينات والدهون التي تحتويها أنظمتهم الغذائية المعتادة التي يتناولونها في المنزل. وعلى الرغم من أن الباحثين قاموا بإعطاء الأطفال المقدار ذاته من الكربوهيدرات، إلّا أنهم استبدلوا النشاء بالسكر. فكانت النتائج تحمل فروقًا كبيرة، ذلك أن هذا النظام الغذائي الخاص لم يكن يحتوي على أي سكريات مضافة، وهذا يعني بأن نظامهم الغذائي كان لا يحتوي على السكريات القادمة من قصب السكر أو شراب الذرة عالي الفركتوز، بل كان الأطفال يحصلون على السكر عن طريق استهلاك الأطعمة مثل الفواكه والأطعمة الكاملة الأخرى التي تحتوي على بعض السكريات، بالإضافة أيضا إلى الألياف التي تقلل من معدل امتصاص السكر. لذلك فهي لا تؤثر على الجسم بنفس الطريقة التي يفعلها السكر المضاف.

خلال الدراسة، قام الباحثون باستبدال الدجاج بالهوت دوغ، واستبدال الزبادي المحلى برقائق البطاطس المخبوزة، واستبدال الدونات بالخبز المحلى، أي بمعنى آخر، قدموا للأطفال أغذية مصنّعة غير صحية، ولكنها خالية من السكر المضاف. وفي حال ملاحظة انخفاض وزن الأطفال، كان الباحثون يقدّمون لهم المزيد من الأطعمة. بشكل عام، كان الأطفال يتناولون المقدار ذاته من السعرات الحرارية ولم يفقدوا أي وزن على الإطلاق، ولكن مع هذا فقد شهد كل جانب من جوانب التمثيل الغذائي لديهم تحسنًا ملحوظا. فمع خفض نسبة السكريات المضافة في النظام الغذائي لمدة 10 أيام، شهد كل من ضغط الدم، ونسبة الدهون الثلاثية، والبروتين الدهني منخفض الكثافة أو “الكولسترول السيء”، وحساسية الأنسولين والغلوكوز تحسنًا كبيرًا.

ورغم هذه النتائج المذهلة، أشار الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان هذا الأمر يمكن أن ينطبق أيضا على البالغين، وفيما إذا كانت فوائده قصيرة الأجل أو طويلة المدى.

17