الصحة العالمية تقر برنامجا طارئا لمحاصرة الإيبولا

الخميس 2014/04/17
الفيروس ينتقل عبر ملامسة المرضى أو سوائل أجسامهم

كوناكري – أطلقت منظمة الصحة العالمية حزمة من الإجراءات الطارئة في العاصمة الغينية كوناكري للسيطرة على تفشي فيروس إيبولا الفتاك، الذي أودى إلى حدود الآن، بحياة مئة شخص في هذه الدولة الواقعة غربي أفريقيا.

وأعلنت المنظمة -ومقرها جنيف- برنامجاً طارئاً لتدريب 70 شخصاً سينتشرون في أنحاء كوناكري لتعقب الذين كانوا على احتكاك مع المصابين بمرض إيبولا.

يشار إلى أن منظمة الصحة تعكف على إنشاء مركز خاص بالإنذار وعمليات الاستجابة داخل وزارة الصحة الغينية للتعامل مع كل الأمور المتعلقة بوباء إيبولا.

وقالت في بيان لها إن 70 شخصاً بدؤوا تدريباً مكثفاً لتتبع المصابين المحتملين في كوناكري، حيث سيتوجهون إلى التجمعات السكنية لمتابعة الأشخاص الذين تعاملوا عن قرب مع مرضى تأكدت إصابتهم بالفيروس القاتل.

ويجري أيضا في مستشفى دونكا العام والمنشآت الصحية تعزيز الإجراءات الرامية إلى الحد من الإصابة بإيبولا، لوقف انتشار المرض الذي يفضي إلى وفاة ما يصل إلى تسعة أشخاص من بين كل عشرة مصابين.

ويمكن أن ينتقل الفيروس عبر ملامسة المرضى أو سوائل أجسامهم.

منظمة الصحة العالمية ترجح أن يستغرق احتواء انتشار فيروس الإيبولا ما بين شهرين إلى أربعة

وكانت المنظمة الدولية قد وصفت، هذا الأسبوع، تفشي وباء إيبولا بين البشر لأول مرة في منطقة غرب أفريقيا، بأنه من أكبر التحديات منذ ظهور الفيروس عام 1976 في ما يُعرف الآن بجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وطبقاً لإحصائيات الصحة العالمية، فإن 157 شخصاً أصيبوا بداء إيبولا في غينيا تُوفي منهم 101.

وهناك 21 حالة إصابة محتملة أو مؤكدة بإيبولا في ليبيريا، توفي منها عشر مصابين، لكن الخبراء يخشون أن ينتقل الفيروس إلى دول أخرى في غرب أفريقيا. مع الإشارة إلى أنّ العينات التي تم فحصها في كلّ من مالي وغانا وسيراليون جاءت سلبية حتى الآن.

وقالت المنظمة إن احتواء انتشار الفيروس -وهو الأول في المنطقة- قد يستغرق ما بين شهرين إلى أربعة أشهر.

وتلقت المنظمة معلومات تُفيد بأن حوالي 600 شخص، ربما كانوا قد خالطوا مرضى بفيروس إيبولا في غينيا وليبيريا.

حمى "إيبولا" لم تهدد حياة الناس فحسب، وإنّما شملت ارتداداته الجانب الاقتصادي للبلدان التي تسلل إليها الوباء، وطالت أيضا الدول المتاخمة لها. وتأتي المبادلات التجارية والسياحة على رأس القطاعات التي أصابتها "عدوى" الأزمة الصحية بالأساس.

"شريف محمد عبد الله" رئيس مجمع رجال الأعمال في غينيا "غوها"، وهو أكبر تجمّع لأرباب العمل في البلاد يرى إنّ الأمر يتسم بالخطورة، وأنّ مشهد أكوام الموز المتراكمة والمتعفّنة، والتي كان من المفترض أن تصدّر إلى دول الجوار، خير دليل على ذلك.

"خسائر التجار تقدر بالمليارات (فرنك إفريقي غيني يعادل 6923 دولار أمريكي)، بحسب تقدير "عبد الله" الذي لم يعط بيانات أكثر دقة.

وأشار عبد الله إلى أنّ "الخوف يشل الدوائر الاقتصادية، وينعكس سلبا على جلّ القطاعات، غير أنّ المواصلات البرية والفنادق هي الأكثر تضرّرا، وملامح الوهن كانت بادية على مجمل الأنشطة المتعلّقة بها".

وكانت دول عديدة أغلقت حدودها مع غينيا، بينما سارعت أخرى إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في الموانئ والمطارات تحسّبا من عدوى الفيروس القاتل إلى أراضيها.

السنغال على وجه الخصوص أعلنت عن إغلاق الخط الجوي الرابط بين عاصمتها داكار بالعاصمة الغينية كوناكري، وذلك إلى أجل غير مسمى بعد أن كان الخط بمثابة الشريان الرابط بين العاصمتين.

أمّا مع الحدود المالية، فلم يعد بمقدور غينيا التعويل على خطّ "باماكو-كوناكري".

الهلع الجماعي الذي تسبب فيه انتشار فيروس إيبولا دفع بمنظمي الرحلات إلى إلغاء حجوزاتهم السياحية.

قال "إبراهيما لو" أحد رجال الأعمال السنغاليين العاملين في قطاع التغذية "ليس هناك تأثير كبير على القطاع الغذائي، والبضاعة التي تأتي من غينيا تشمل - في العادة- كميات من الموز و الأناناس.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى شفاء بعض الحالات المحدودة إثر عزلها بمراكز صحية أعدّت للغرض.

17