الصحة والعبادة والأسرة أهم معايير السعادة لدى المغاربة

السبت 2015/03/28
الهدوء الداخلي ينعكس بشكل إيجابي على شعور الفرد بمتعة الحياة

الرباط - تختلف معايير السعادة من شخص إلى آخر، وتبقى غاية تبحث عنها الشعوب وتسعى إلى إدراكها، في ظل ما يعيشه العالم من حروب ومآس وانتكاسات جعلت منها مطمحا بعيد المنال.

كشفت دراسة أنجزها معهد استطلاعات الرأي الدولي “إيبسوس”، بناء على طلب من شركة أطلنطا للتأمين في المغرب، وأعلن عنها مؤخرا في الدار البيضاء، أن الصحة الجيدة وأداء العبادات الدينية والعيش في تناغم عائلي، أبرز مصادر شعور المغاربة بالسعادة.

شملت الدراسة عينة من 2100 شخص في المغرب، ما بين نساء ورجال، شباب ومتقدمين في السن.

وكشفت الدراسة أن الشعور بـ”راحة البال” أول العوامل التي تحدد السعادة لدى المغاربة، إذ أقر 36 بالمئة من المستجوبين في الدراسة بأهميتها القصوى، يليها العيش في وضعية الاستقرار بنسبة 15 بالمئة، ثم حيازة المال بنسبة 14 بالمئة.

وبينت الدراسة أن فئة أخرى اعتبرت أن العمل والزواج والعيش مع الشخص الذي نحب، مصادر أساسية للشعور بالسعادة بنسبة 6 و7بالمئة على التوالي، إلا أنها كانت عينة قليلة مقارنة بسابقاتها.

وأوضحت أن الصحة تصدرت رأس قائمة أهم ثلاثة مصادر لسعادة المستجوبين بنسبة 96 بالمئة، متبوعة بالعبادة 80 بالمئة، ثم الأسرة بنسبة 70 بالمئة، وتوصلت نتائجها إلى أن الصحة والعبادة موضع إجماع بالنسبة إلى كل الأجيال.

الصحة تصدرت رأس قائمة أهم ثلاثة مصادر لسعادة المستجوبين بنسبة 96 بالمئة، متبوعة بالعبادة 80 بالمئة

وكشفت الدراسة أن الجانب الديني يكتسي أهمية في لائحة مصادر السعادة، إذ تبقى الصدقة والصوم من الأعمال التي تدخل السعادة بشكل أكبر إلى قلوب المغاربة، وعبر 87 بالمئة من المستجوبين عن شعورهم بالسعادة عند التصدق وأداء الزكاة. وقال 85 بالمئة من المستجوبين إن الصوم يشكل ثاني أفضل مصدر للسعادة والصلاة في المرتبة الثالثة بنسبة 68 بالمئة، عند أداء صلاة الجماعة و56 بالمئة عند الصلاة بشكل فردي. كما تشكل فريضة الحج أحد مصادر الشعور بالسعادة، إذ بلغت نسبتها 14 بالمئة.

كما كشفت الدراسة أن حيازة المال مصدر سعادة العديد من المستجوبين، إذ أن 7 بالمئة من نفوا وجود علاقة بين السعادة والمال، واعتبرت الأغلبية الساحقة أن المال يشكل عاملا أساسيا للسعادة، وإن لم يكن شرطا لازما.

وفي المقابل اعتبر 44 بالمئة من المستجوبين أن المال يجعل الفرد سعيدا “تماما”، و49 بالمئة اعتبروا أنه “ربما يكون مصدر السعادة”. وجاءت الأسرة في المرتبة الثانية من حيث المصادر اللامادية الأكثر أهمية للشعور بالسعادة بعد الدين. كما أن تصور الأسرة كمصدر منآ مصادر السعادة يختلف بشكل لافت من جيل إلى آخر.

واعتبرت الفئة العمرية بين 25 و36 سنة أن السعادة رهينة برضا الوالدين بنسبة 92 بالمئة، تليها السمعة الطيبة التي يتمتع بها المرء 86 بالمئة، ثم اعتراف الزوج بنسبة 46 بالمئة، واعتراف الأبناء بنسبة 29 بالمئة.

85 بالمئة من المستجوبين قالوا إن الصوم يشكل ثاني أفضل مصدر للسعادة

ويرى الذين تتراوح أعمارهم بين 37 و64 سنة، أن نجاح الأبناء يأتي على رأس مؤشرات السعادة بنسبة 48 بالمئة منهم، متبوعا بسمعة الأبناء 46 بالمئة وعملهم 27 بالمئة وزواجهم 25 بالمئة. وتوصلت الدراسة إلى أن الروابط الأسرية تبقى حاضرة بقوة في أوساط المجتمع المغربي على مر الأجيال.

وحلل نتائج الدراسة، متخصصون في المجال النفسي، مثل أمل شباش، اختصاصية في علاج السلوك النفسي، وأحمد البوكيلي، أستاذ جامعي، في الدراسات الإسلامية، وعبدالرحيم العطري، أستاذ علم الاجتماع.

وأوضحت المداخلات أن سعادة 80 بالمئة من المغاربة بممارسة الدين تعكس العمق الروحي لشخصية المغربي، الذي يظل متشبثا بالتاريخ بكل حمولته الدينية، رغم العصرنة التي يعرفها المجتمع، إذ أبرز البوكيلي أن المغربي يحرص على العبادة لما في ذلك من مصدر للتصالح مع الذات ونيل رضا الخالق.

وكشف العطري أن الدراسة تبرز انتظارات المغاربة، ما يجعلها مادة دسمة من شأنها أن تعين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين في وضع تخطيط للعناصر المشكلة لسعادة.

وأبرزت شباش أن الهدوء الداخلي ضروري وينعكس بشكل إيجابي على شعور الفرد بالسعادة وبمتعة الحياة.

21