الصحراء الإماراتية تنقذ المها من الانقراض

بدأت الجهود التي أطلقتها الإمارات العربية للحفاظ على المها العربي من الانقراض تجني نتائج تضمن لهذا الحيوان الاستمرار في أراضي الجزيرة العربية وبلاد الشام، خاصة أن الهيئات المعنية في أبوظبي تنشر الظباء في صحاري البلاد والبلدان المجاورة.
الخميس 2016/03/03
ثروة بيضاء وسط فضاء رملي

أ بوظبي - تعتبر شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام الموطن الأصلي الوحيد للمهاة العربية، وقد اشتق هذا الحيوان اسمه العربي منها لأن توزيعه الطبيعي يقتصر على هاتين المنطقتين.

وكانت حيوانات المهاة تنتشر بأعداد كبيرة فوق الصحارى الصخرية والكثبان الرملية والموائل البيئية الجافة عبر شبه الجزيرة العربية حتى أوائل قرن العشرين حينما أدى الصيد الجائر وتدهور البيئة الطبيعية إلى انقراضها في البرية.

ومع حلول الستينات من القرن الماضي تبعثرت هذه الحيوانات إلى مجموعات صغيرة متناثرة في الأجزاء الجنوبية من شبه الجزيرة العربية إلى أن انقرضت في البرية في عام 1972.

وللمها العربية خصائص فريدة مكنتها على مر العصور من التعايش والتأقلم مع الظروف المناخية، ومن أهمها لونها الأبيض الذي ساعدها في التغلب على حرارة الشمس الحارقة، لكن هذا اللون جعلها فريسة سهلة للصيادين وهدد بانقراضها لولا الجهود والبرامج التي ساهمت في تكاثرها.

ولأهمية هذا الحيوان وحرصا من الإمارات العربية المتحدة على الحفاظ عليه كجزء من التراث الحضاري والطبيعي للدولة، فقد تم إنشاء برامج خاصة تعنى بإكثار المها والعناية بها بهدف التمهيد لإعادتها إلى محميات طبيعية واسعة ضمن مناطق انتشارها في الماضي وتكوين مجموعات متجددة تستطيع أن تتجول بحرية في مواطنها الطبيعية مع إدارة فعالة وطويلة الأمد.

جمال المها العربي في عيونها والبقع الدكناء الضاربة إلى السواد والزرقة على الأنف وحول العينين

وتعتبر محمية أم زمول، بالقرب من الحدود مع سلطنة عمان والسعودية، والتي تمتد على مساحة 8900 كيلومتر مربع مكانا لتربية وإكثار المها العربية.

وتعتبر المها العربية من أكبر الثدييات الصحراوية التي تعيش في المنطقة العربية وهي تسمى أيضا بالبقر الوحشي وهي نوع كبير من الظباء يتراوح وزنها ما بين 80 و100 كيلوغرام ويصل ارتفاعها عند الكتف إلى نحو 1.5 متر.

وتحمل الذكور والإناث منها قرونا طويلة ومقوسة قليلا وحادة عند الأطراف يتراوح طولها بين 60 و75 سنتيمترا، تستخدم كسلاح ضد الأعداء وفي القتال ما بين الذكور.

وأهم ما يميز جمال المها العربية عيونها والبقع الداكنة الضاربة إلى السواد والزرقة على الأنف وحول العينين.

وبمقدورها شم المياه من على بعد أميال، ولديها حوافر عريضة تساعدها على التنقل بسهولة في الرمال المتحركة، وتعيش في قطعان صغيرة تتكون من ثمانية إلى عشرة حيوانات.

ولأن انقراض هذا الحيوان العربي الأصيل يشكل خسارة كبيرة على صعيد التنوع الحيوي في شبه الجزيرة العربية، تضافرت جهود التعاون بين الدول التي تنتشر فيها هذه الحيوانات، والجهات والمنظمات البيئية الإقليمية والدولية، من أجل إكثار المها العربية وإعادة توطينها.

الإمارات العربية المتحدة تأوي حوالي 6 آلاف رأس من المها العربية

وتقول المديرة التنفيذية لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة – أبوظبي شيخة الظاهري “تمثل المها العربية رمزا ثقافيا، ومعلما طبيعيا في منطقتنا العربية، وقد شكل انقراض هذا الحيوان العربي الأصيل من البراري خسارة كبيرة ليس فقط على صعيد التنوع الحيوي في شبه الجزيرة العربية، وإنما على مستوى الموروث الثقافي في المنطقة بأسرها، ونتيجة لجهود التعاون في ما بين دول الانتشار التي يعيش فيها المها العربي، وبالتنسيق مع الجهات والمنظمات البيئية الدولية، استطاعت دول الانتشار إكثار المها العربية وإعادة توطينها في عدد من دول منطقتنا العربية”.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها مبادرات وجهود صون المها العربية بالمنطقة، مثل تدهور الموائل الطبيعية والصيد الجائر، إلا أنه في الوقت نفسه يوجد الكثير من فرص التعاون والعمل الجماعي في مجالات الإكثار في الأسر وإعادة التوطين والإطلاق في البرية، إضافة إلى بناء القدرات والكفاءات الوطنية وتبادل الخبرات والمعلومات بين المختصين بدول الانتشار.

وأظهرت الأمانة العامة لصون المها العربية أن الإمارات العربية المتحدة تأوي حوالي 6 آلاف رأس من المها العربية ما أدى إلى تغيير حالة المها العربية من “مهددة بالانقراض” إلى “معرضة للانقراض”، وفقا للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة.

ومن أجل سهولة إدارة القطعان ومراقبتها، فإن المسؤولين على هذه البرامج يقومون بحفظ سجلات عن كل حيوان، يشتمل على تاريخ الولادة وتاريخ النفوق ورقم الحيوان، بالإضافة إلى التاريخ الطبي ورصد حركة تنقلات الحيوانات ما بين القطعان المختلفة.

وللمها العربية نظام تغذية بسيط يقوم على الحشائش الخضراء والأعلاف المركبة، يضمن تمتع الحيوانات بصحة جيدة، كما يتم تزويد قطعان المها بالماء والأملاح اللازمة.

وتساهم برامج المها العربية في الكثير من حملات التوعية والتعليم البيئي، فمن خلال التنسيق مع المناطق التعليمية والهيئات البيئية، تم تحضير برامج توعية خاصة تعنى بالمها العربية وأهميتها وقصة انقراضها وإعادة توطينها والتحديات التي تواجهها وكيفية المحافظة عليها. وتنظم المدارس والجمعيات التطوعية والتجمعات الشبابية زيارات للتعرف على هذا الحيوان الفريد.

20