الصحراء البيضاء رحلة إلى الجنة الأرضية في مصر

الصحراء البيضاء في مصر تمثل اكتشافا حقيقيا بالنسبة إلى زوار مصر والقاصدين وجهاتها المعتادة، وتكمن فرادة المكان في جمعه لخصائص عدة في الآن نفسه بدءا بسحر الطبيعية وصولا إلى هيبة الصحراء مرورا بإنجازات فرعونية مذهلة.
الأحد 2015/08/02
منطقة قمم المشروم استراحة للزوار حيث تحيط بها أشجار النخيل والزراعات الكثيفة وينابيع المياه

القاهرة - على بعد 570 كيلو مترا جنوب غرب القاهرة، تقع محمية الصحراء البيضاء بمحافظة الوادي الجديد، التي تضم تحفا طبيعية لا مثيل لها في العالم، واعتبرتها الحكومة المصرية متحفا مفتوحا للبيئات الصحراوية والظواهر الجغرافية والحفريات والحياة البرية.

تضم الصحراء البيضاء آثارا وأدوات ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ، ومشغولات فخارية كان يستعملها البشر الذين قطنوا تلك المنطقة منذ الآلاف من السنين، فضلا عن بقايا مومياوات قديمة ونقوش منحوتة تعود إلى أيام الفراعنة، إلى جانب مناظر الكثبان الرملية والتكوينات الجيولوجية لصخور الأحجار الجيرية ناصعة البياض.

يكمن سر بياض هذه المنطقة من الصحراء في التركيب الجيولوجي لسطحها، لأنها مكونة من صخور الطباشير الأبيض، التي يعود أصلها حسب خبراء الجيولوجيا، إلى بحر يعرفّونه بأنه جدّ البحر المتوسط الحالي، وكان يعرف ببحر “تيثيس، يغطي شمال أفريقيا وأجزاء كبيرة من شبه الجزيرة العربية وإيران.

منذ نحو 80 مليون سنة، أي خلال العصر الجيولوجي الطباشيري، انحسرت مياه البحر، تاركة قاعه جافا إلا من بقايا أصداف وهياكل الحيوانات الجيرية التي كانت تعيش هناك في تلك الحقبة الزمنية، وحين نفقت هذه الحيوانات خلّفت صخورا من الطباشير.

الصحراء البيضاء التي استحالت محمية طبيعية منذ حوالي 13 عاما حفاظا على ثرواتها الجمالية الطبيعية تبلغ مساحتها الإجمالية 3010 كيلومترات، ويكسو اللواء الأبيض معظم صخور المحمية، كما أنها تملك صخورا طباشيرية ضخمة، ما جعلها مقصدا للسائحين من جميع أرجاء العالم للاستمتاع بجمال طبيعتها الخلابة، وهم يمثلون حسب إحصائيات رسمية، 10 بالمئة من إجمالي عدد السائحين القادمين لمصر، و تقام فيها العديد من الأنشطة مثل السياحة البيئية وسياحة السفاري.

تحتوي المحمية على مجموعة من النباتات النادرة مثل لبخ الجبل، والرطريط الأبيض، والشويكة، والعجرم، وغيرها، كما تضم العديد من الحيوانات والطيور النادرة المهددة بالانقراض مثل الورل الصحراوي، والحية المقرنة، والعقرب الأصفر، وسحلية قاضي الجبل، والغراب النوحي، والمكاء وغيرها، وتعتبر الصحراء مأوى بعض أنواع الثعالب والغزلان كالغزال الأبيض والغزال المصري والكبش الأروي.

التنقل داخل المحمية يختلف وفقا للوجهة ويتم عبر امتطاء سيارات رباعية الدفع أو ركوب الإبل أو السير على الأقدام

كما تضم المحمية عيونا مائية طبيعية، أهمها عين حضرة، وعين السرو، وعين المكفي، وتحيط بها أشجار النخيل والزيتون والأكاسيا والمزروعات الكثيفة وبعض النباتات الأخرى، وتوفر تلك العيون المياه للحيوانات التي تعيش في رحاب المحمية.

تتمتع الصحراء البيضاء بميزة أخرى، وهي بعدها عن الكثافات السكانية، مما يضفي على أجوائها هدوء ساحرا، كما أن الصخور تتميز بظاهرة غريبة تتمثل في تجميع أشعة الشمس طوال النهار، لتبدو في الليل كالفانوس المضيء وسط الظلام، وهذا يرجع إلى تكوينها الجيري الأبيض الذي يمتص أشعة الشمس فتحدث توهجا من اللون الأبيض الساطع طوال الليل.

يقول محمد الخطيب مرشد سياحي للرحلات لـ”العرب” إن السائحين يصابون بالدهشة لما يشاهدونه من آثار وتحف طبيعية في هذا المكان، مضيفا أنه يزور هذه المنطقة في العام الواحد أكثر من 30 مرة، وفي كل زيارة يشعر وكأنها الأولى، بسبب طبيعة المكان الرائعة، إضافة إلى أنه آمن جدا، فلا توجد زواحف أو حيوانات خطيرة.

وأضاف أن السفر من القاهرة إلى المحمية يستغرق نحو 7 ساعات، بينما التحرك بين التلال والاستمتاع بالتجول داخل الصحراء يكون بسيارات الدفع الرباعي، وهناك وسائل أخرى مثل الإبل، حسبما يريد السائح، لكن لا بد من وجود مرشد رحلات يرافق السائح، حتى لا يضل الطريق وسط دروب الصحراء، والكثير منهم يصر على زيارة المحمية لقربها من موقع اكتشاف أقدم ديناصور في العالم، كما كشف بعض العلماء، أما النوم في الليل وسط النجوم، مع لون الصحراء الأبيض، فيعطي السياح إحساسا يشبه قضاء ليلتهم في قبة سماوية.

أما منطقة “قمم المشروم” التي تعتبر الأكثر جذبا للسائحين فقد سميت كذلك، حسب مرشد الرحلات، لوجود منحوتة كبيرة من الحجر الجيري تشبه “المشروم” أو ما يعرف بعيش الغراب،

وتعد الصخرة بمثابة استراحة للزوار حيث تحيط بها أشجار النخيل والزراعات الكثيفة وينابيع المياه ، أما الجزء الأسفل منها فيتكون من الطباشير الأبيض الذي يحتوي على رفات عدد كبير من الحفريات، ما يجعل المنطقة أشبه بالمتحف المفتوح للصحراء والحفريات والحياة البرية وغيرها من المكونات التي تمثل اكتشافا حقيقيا.

17