الصحراء المغربية بين عراقيل الجزائر وطموحات المغرب

الاثنين 2013/08/12
سكان مخيم \"تيندوف\" يدفعون ثمن السياسة المعارضة لحل القضية

كان قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شهر أبريل الماضي بعدم توسيع تفويض بعثة حفظ السلام في الصحراء المغربية – مينورسو- لتشمل مراقبة حقوق الإنسان يشكل تأكيدا على الحل السياسي الذي تقدّم به المغرب والمتمثل في مبادرة الحكم الذاتي الموسع.

ليس خافيا أن النظام الجزائري الراعي الرسمي للبوليساريو بقي وفيا لسياسات دعم الوضع السائد حاليا والتي أثبتت فشلها في ثني المملكة عن الذهاب حثيثا نحو هدف الإصلاحات في ذلك الوضع الذي لم يتوافق مع جدلية التغير كمفهوم محوري للسياسة. فأوضاع اللاجئين الصحراويين في تندوف كانت أولا محطة ضغط إنساني وحقوقي على المغرب ثانيا تهيئها نفسيا وإيدلوجيا لتكون براميل قابلة للانفجار أمام أية مبادرة للاتفاق ضد رغبة النظام الجزائري.


دور الجزائر


الشروط الجزائرية التي أعلنتها سابقا وزارة خارجيتها حتى يتم فتح الحدود وتطبيع العلاقات بينها وبين المغرب تدخل في إطار العوائق التي يضعها النظام الجزائري أمام أي تطور في مفاوضات الحل النهائي والعادل لملف الصحراء وتفعيل الاتحاد المغاربي، وإذ كان المغرب وفيا لدعوته لحل توافقي ومنفتح منذ زمن بعيد فقد لعبت الجزائر عبر شبكتها داخل المجموعة الأفريقية ونفوذها المالي على التأثير على بعض هذه الدول، خاصة في غياب المغرب عن منظمة الوحدة الأفريقية، في الاعتراف بـ»البوليساريو». الأمر الذي جعل المغرب الدولة الوحيدة في القارة التي ليست عضوا في الاتحاد الأفريقي حاليا. هذا دعا المملكة إلى تكسير تلك العراقيل بتشجيع شركات مغربية لتوسيع أنشطتها الاقتصادية جنوب الصحراء الكبرى على مدى العقد الماضي. وهذه الاستراتيجية في عمقها السياسي وبعدها الأمني ليست مدفوعة بأيديولوجية إقصائية أو متطرفة بل مأتاها قيادة واحدة ومستقرة. والنتيجة هي ذلك التعاون المهم حاليا بين المغرب و22 بلدا أفريقيا على مستوى مكافحة المخدرات ونزع السلاح والهجرة والقرصنة وحل النزاعات. وهذا ما يقوض تلك العقبات التي تواجهها الجهود المغربية لإقامة دبلوماسية أكثر تأثيرا في إشاعة الأمن على كل الرقعة الأفريقية.

من الأدوات التي يستغلها النظام الجزائري في وضع كل هذه العراقيل هناك الخزان النفطي المهم كسلاح يوجه فوهته ضد المغرب بدل شهره في وجه المشاكل البنيوية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا التي يمر بها الشعب الجزائري، في حين انخرط المغرب بشكل إيجابي وفعال في إعادة تأهيل البنى التحتية. وقام بفتح الكثير من الورشات وما يتطلبه ذلك من توفير إمكانات مالية مهمة تلبية لتطوير تلك المشاريع التنموية كرد على العراقيل المتتالية من الطرف المناهض لكل أشكال التنمية داخل المغرب.

من هنا يحاول النظام الجزائري نقل مشاكله الداخلية السياسية والاجتماعية إلى صراع مفتعل خارجي تمثلت إسقاطاته في دعم البوليساريو ونقل ذلك الصراع من الخلفية التاريخية التي من الممكن أن تُحَل بإعطاء فرصة مدفوعة بحسن الجوار وتركيب علاقات تهم المصالح الكبرى إلى صراع مستقبلي من خلاله يريد النظام الجزائري القائم محاصرة المغرب وتهميش أدواره على الصعيدين الإقليمي والدولي حتى تهيمن عقدة الهيمنة على خطاب العلاقات البينية. وقد حاولت الجزائر الضرب على وتر مصالح الولايات المتحدة الأميركية الاقتصادية معها حتى تعرقل مساعي المغرب في تنمية أقاليمه الجنوبية واستفادة أبنائه من خيراتها بخلقها لبؤر التوتر داخل الأراضي المغربية.


الحكم الذاتي


الحكم الذاتي كحل سياسي عندما تتمعن فيه بعين استراتيجية فهو يمنح سكان الصحراء وضعا ديمقراطيا متميزا؛ الشيء الذي لا يستطيع النظام الجزائري أن يطمئن إليه حيث سيفتح الباب أمام خيارات ديمقراطية تكتسح الدكتاتورية. نتساءل هنا عن مصير تلك المخيمات خصوصا عند انعدام الأمن في الصحراء الكبرى والساحل وهو الوضع الذي يؤثر على كل بلدان المغرب العربي وأولها الجزائر الحاضن الأساسي للبوليساريو. قضية الصحراء المغربية تتلاعب بها عقول يطغى عليها منهج اللاديمقراطية، وهذا ما يستدعي من المغرب استئناف العمل بصورة مكثفة مع أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ليس باعتبارها فقط فرصة ولكن كاستراتيجية أمنية تهم كل من الاقتصاد والسياسة والثقافة.

ستظل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ذات أهمية استراتيجية لمستقبل المغرب حيث أن الحقبة الجديدة ستكون مليئة بظروف المنافسة مما يجعل مصالح المغرب على المحك وإغراء كبيرا لتقوية مبادراته الخاصة حتى تكون في حجم التحديات الإقليمية، على غرار المشروع الكبير لميناء طنجة المتوسطي ذي الصبغة الاستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد في خدمة الأمن المحلي والإقليمي والدولي وبالخصوص حوض المتوسط ولا يمكن عزل هذا المشروع عن مسارات قضية الصحراء المغربية كعلاقة جدلية تمس الأمن القومي المغربي على المدى البعيد.

7