الصحراوية تنسج لنفسها مكانة متميزة

الأحد 2016/11/06
مكانة كبرى للمرأة في المجتمع الصحراوي

شكلت المرأة وضعا متميزا داخل الأسرة والمجتمع الصحراوي بالمغرب، فحضورها وشخصيتها منذ الصغر لا يمكن أن تخطئها عين المراقب وجعلتها تلعب أدوارا طلائعية والتي لا تقتصر فقط على التنشئة والأعمال المنزلية بل امتدت داخل أعماق الحياة السياسية والاقتصادية وتضحياتها الكبيرة في سبيل استرجاع الصحراء المغربية والحفاظ على المكتسبات ومساهمتها الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.

وعرفت المرأة الصحراوية تعزيز مكانتها مع مدونة الأسرة التي تم اعتمادها سنة 2003 بالإضافة إلى ما أكد عليه الدستور المغربي في شأن المرأة المغربية عموما.

وأشار شرقي خطري، الباحث في الشؤون الصحراوية، والمدير التنفيذي لمركز الجنوب للدراسات، في تصريح لـ”العرب”، إلى أن دورها كان رياديا حيث قامت في العديد من المحطات بأدوار طلائعية، فهي ليست نصف المجتمع بقدر ما تمثله بأكمله، وتعزو هذه المكانة إلى الدرجة التي تحظى بها داخل مكونات نسيج المجتمع الصحراوي بما يضمن لها تبوّؤ تلك المرتبة السامقة، ومما يعكس وجهة نظرها في القضايا التي تهم المجتمع في الصحراء.

من جهته أكد الكاتب المغربي محمد سالم الشرقاوي في تصريح لـ”العرب”، أن أدب الصحراء احتفل بالمرأة وأبرز مكانتها في مجتمعها، وهي محلّ تقدير من قبل الجميع، لا يُفرض عليها رأي، ولا تُحْمَل على فعل ما لا تريده، فيُطلب ودُّها صغيرة، ويافعة، وعروسا، وزوجة، وأُمًّا، ويعهد إليها بمسؤوليات تدبير أمور خيمتها، وفي روايته “إمارة البئر”، ذكر الكاتب الروائي المغربي أن المرأة الصحراوية تبقى شخصية قوية في مجتمع البادية ودورها في الحكم وتصريف جزء من شؤون القبيلة، مما استطاعت تطويره من مهارات فطرية مكنتها من مساعدة زوجهاعلى تحمل ظروف الحياة والعيش في ظروف تتسم، أحيانا، بالقسوة.

المرأة الصحراوية تحظى بمكانة تمتد في جذور المجتمع وتقاليد القبيلة، بما لا يقل عن مكانة الرجل، الذي كان ولا يزال يستشيرها ويعتمد على حكمتها وتبصرها وبعد نظرها في تسيير الأمور

وتأكيدا على مكانة المرأة في المجتمع الصحراوي شدد سالم الشرقاوي على وزنها الممتد في جذور المجتمع وتقاليد القبيلة، التي تحتفظ للمرأة بمكانتها المتقدمة في سلم القرار الاجتماعي، بما لا يقل عن مكانة الرجل، الذي كان ولا يزال يستشيرها ويعتمد على حكمتها وتبصرها وبعد نظرها في تسيير الأمور.

وأكدت فاطمتو بنت السالك الفاعلة الجمعوية بالعيون، على الجهود والتضحيات التي بذلتها المرأة الصحراوية في سبيل الذود عن الوطن واسترجاع الصحراء المغربية من المستعمر الأسباني، مشيرة إلى اضطلاعها بدور أساسي في تشكيل الوعي الثقافي داخل الأسرة سواء في “الخيمة” أو المدينة واستطاعت بفضل ولوجها مختلف المعاهد والجامعات القيام بتدبير الشأن المحلي والمساهمة في الإنجازات التي يشهدها المغرب في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وكان حضور المرأة الصحراوية في قضية الصحراء متميزا سواء خلال فترات الحرب أو بعد وقف إطلاق النار وبداية المسلسل التفاوضي، وتجلّى هذا الدور من خلال حضورها في كافة الأنشطة داخليا ودوليا وتجسد هذا التفاعل من خلال إبداء وجهات نظرها حول آفاق إيجاد حلّ سلمي متوافق عليه وإنهاء معاناة أهلها بمخيمات تندوف.

وما فتئت مجموعة من الجمعيات النسوية بالأقاليم الصحراوية تدعو في كل المناسبات المنتظم الدولي إلى فك الحصار المفروض على النساء الصحراويات بمخيمات تندوف، محذرين من خطورة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمخيمات ضد هؤلاء النسوة.

واعتبر شرقي خطري في حديثه لـ”العرب”، أن المرأة بالمجتمع الصحراوي كانت ولازالت هي العمود الفقري للصراع الدائر في الصحراء من خلال أدائها ضريبة التنشئة والمعاناة والشتات، نظرا إلى أن العديد من فلذات أكبادهن إما أنهم توفوا في الحرب أو أسروا وهجروا إلى بلدان ككوبا.

وكانت المرأة الصحراوية دائما تحظى بحضور قوي إلى جانب الرجل ورأيناها سواء بالنسبة إلى الشخصيات التي عادت من المخيمات أو تلك المتواجدة بالأقاليم الجنوبية. وذلك لاهتمامها بالشأن السياسي لأن هناك حرية مطلقة لممارستها جميع الأنشطة دون وجود فوارق مع الرجل.

بل هناك في بعض الأوقات والأماكن داخل الصحراء تتبوأ المرأة الصحراوية مكانة أرفع من الرجل ولهذا تحظى بنوع من التعامل التفضيلي خاصة أن وجهات نظرها في عموم القضايا السياسية وخاصة قضية الصحراء ذائعة الصيت مثل السياسية جمولة بنت أبِّي، وهذا يعتبر علامة فارقة داخل الصحراء والمحيط المغاربي ما تستطيع من خلاله إعطاء دفعة قوية في إنهاء الصراع. حسب محدثنا.

والمرأة الصحراوية تجسد هرما مجتمعيا كبيرا لا غنى عنه فهي متواجدة إلى جانب الرجل في تدبير الشأن المحلي من خلال تمثيليتها بالمجالس المنتخبة ويطلق عليها أحيانا بالكونغرس لأنه لا يمكن اتخاذ أيّ قرار دون العودة إليها، وهي تبحث عن حلول وسط وهذا راجع إلى ترجيحها لمفهوم الحكامة الجيدة.

ويؤكد شرقي خطري المدير التنفيذي لمركز الجنوب للدراسات، في تصريح لـ”العرب”، أنه نظرا للوعي الذي تحظى به المرأة الصحراوية ومعايشتها اليومية لهموم المجتمع الصحراوي سواء في التنشئة أو إبداء وجهات نظرها في القضايا الرئيسية كالتنمية والتجارة والاقتصاد، حيث تساهم في الاقتصاد المعيشي ذلك أن هناك نساء رائدات في مجال المال والأعمال والاستيراد والتصدير بالمنطقة الصحراوية، وهذا يؤكد الاحترام والتقدير الذي تحظى به داخل أسرتها الصغيرة والمجتمع ككل.

والكل واع بما يمكن أن تلعبه المرأة الصحراوية بمساهمتها بشكل كبير من خلال خبرتها ومكانتها في تأطير المجتمع وتوجيهه في العديد من القضايا المهمة ومنها إيجاد حلّ سياسي نهائي للنزاع المفتعل بالصحراء متمثلا فيما اقترحه المغرب في العام 2007 من مشروع الحكم الذاتي.

كاتب من المغرب

20