الصحراويون يدعون الأمم المتحدة إلى وقف انتهاكات البوليساريو

الاثنين 2014/04/21
أحد أسواق مدينة العيون، عاصمة إقليم الصحراء المغربية، حيث يتمتع سكانها بحقوقهم كاملة

مخيمات تندوف (الجزائر) - تقوم قيادة البوليساريو الانفصالية بقمع اللاجئين في مخيمات تندوف، خاصّة من يتبنّى منهم المقاربة المغربية للنزاع الصحراويّ، والذّين يدافعون عن مقترح الحكم الذاتيّ ويطالبون بالعودة إلى أرض الوطن. وقد أرسل المئات من سكّان إقليم الصحراء رسالة إلى الأمين العام للأمم المتّحدة للمطالبة بضرورة مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في معتقلات البوليساريو، بدل الحديث عن توسيع مهمة بعثة المينورسو.

راسل المئات من الصحراويّين من سكان مخيمات تندوف، الّتي خصصتها الجزائر للاجئي البوليساريو، بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، يطالبونه بـ”تحري الدقة” في أيّ قرار يتعلق بـ”الدفاع عن حقوق الإنسان في الصحراء المغربية”.

وأعرب السكان عن استغرابهم من الاستمرار في إقحام الأقاليم الصحراوية في طلب مراقبة حقوق الإنسان، معتبرين أن الأولى بمراقبة حقوق الإنسان هي مخيمات تندوف، الّتي يعيش بها الآلاف تحت رحمة ميليشيات عسكريّة تمنع كل صحراوي من تبني أيّ طرح غير الطّرح الانفصالي.

ووصفت الرسالة نزاع الصحراء المغربية بأنه “نتاج لمرحلة مرّت، استهانت بالصّحراويين وامتهنت كرامتهم وجعلتهم يفرُّون إلى المجهول، فيما يقدّم المغرب اليوم لكل الصحراويين حقّ العودة الإرادية دون شروط إلى مدن الصحراء، مع تقديم الأجواء الملائمة للعيش الكريم للمواطن الصحراوي والاعتراف بخصوصيّته الثقافية والسياسية عبر مشروع للحكم الذاتي”.

وأكد الموقعون على الرسالة، أن مئات العائلات قامت بزيارة الأقاليم الصحراوية الخاضعة لسيادة المغرب، إمّا عن طريق برنامج تبادل الزيارات أو بمبادرات شخصية بجوازات سفر موريتانية وأسبانية وحتى جزائرية، وكلّ الذين زاروا الأقاليم المتنازع عليها أجمعوا على أنّ الصحراويين بالأقاليم الصحراوية، يعيشون حياة رغيدة.

وأكّدوا أيضا أنّهم ينعمون بجو من الاستقرار والأمن وحرية التنقل وحقّ التملك والحق في المشاركة السياسية، وغيرها من الحقوق الإنسانية التي غيرت نظرة عدد مهم من الصّحراويين، ليقرروا على إثر ذلك العودة إلى أرض الوطن، ما دام يوفّر كل ما يحتاج إليه الإنسان الصّحراوي من حقوق يفتقد إلى الأدنى منها في المخيمات الّتي لا يمكن تصنيفها إلاّ كـ”ثكنات عسكرية”.

ووصفت الرسالة وجود الصحراويين في مخيمات تحولت إلى معتقلات بـ”وصمة عار على جبين منظمة الأمم المتحدة”، مطالبين بالتدخل العاجل لوقف “معاناة الصحراويين تحت حكم البوليساريو”.

سعد الدين العثماني: وجود سلطة ثانية للمراقبة على تراب المغرب يعتبر مسا بسيادتها

وبحسب الصحراويين الّذين وقعوا الرّسالة، فإنّ “إقليم الصّحراء المغربية ليس في حاجة لأيّة آليات تابعة للأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان، بسبب الحقوق الاستثنائية التي تمنحها الرباط للصحراويين في مدن الإقليم”. وفي نفس السياق، أكد سعد الدين العثماني وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي السابق، أن بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء، لن توسع مهامها لمراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية المغربية، معتبرا أنّ وجود سلطة ثانية للمراقبة على تراب المملكة يعتبر مسّا من سيادة المغرب.

وسجل العثماني، “أن دعوات مراقبة حقوق الإنسان تروج لها جبهة البوليساريو، لكنها ليست من مصلحة أحد ولم تعد ممكنة”، موضحا “هذا ليس مطلبا دوليا، كما أن السياق مختلف لأن المنطقة مهددة بمخاطر أمنية كثيرة لكونها قريبة من منطقة خطيرة أصدر فيها مجلس الأمن توصيات بمحاربة الإرهاب المحدق بها”.

وطالب أصحاب الرسالة الأمين العام، بضرورة إيلاء عناية أكبر بالصحراويين في المخيمات، المعنيين أكثر من غيرهم بقرارات الأمم المتحدة التي تتجنب غالبا رغباتهم وتتحاشى استفسارهم عن نظرتهم لحل مشكل الصحراء، رغم أنّهم قد يكونون الأصدق في البحث عن حلّ لما يقاسونه من ويلات ومعاناة مازالت مستمرة منذ 40 سنة.

يذكر أنّ عمر هلال، المكلف بمهام سفير، ممثل دائم للمملكة المغربية لدى منظمة الأمم المتحدة، سلّم الأمين العام للأمم المتحدة رسالة ملكية، نهاية الأسبوع الفارط، تتعلّق بالتقرير الأخير حول الصّحراء.

وأكّد هلال خلال لقائه ببان كي مون، على تمسك المغرب بمسار التسوية السياسية والتزامه الصادق بالمفاوضات تحت رعاية الأمين العام ومجلس الأمن، وفي الوقت نفسه، اعتراضه الشديد على أيّ خروج عن هذا الإطار، والّذي قد يكون محفوفا بالمخاطر لمُجمل مسار المفاوضات.

ومن المعلوم أنّ المغرب تقدم بمشروع الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية المتنازع عليها في إطار السيادة المغربية لإيجاد حل سلمي وسياسي للمشكلة.

2