الصحفية جوليا روبيرتس نجمة هوليوود وفن العفوية

السبت 2014/03/08
جوليا روبيرتس النجمة الأميركية المتلألئة في سماء هوليود

كثيراً ما ارتبط اسم جوليا روبيرتس بالحديث عن المرأة الجميلة المفعمة بالإثارة والجرأة. ببريقٍ وحيويةٍ لا نظير لهما، ميزات جوليا لم تقتصر على رمزيتها للأنوثة الأميركية. فحساسية مظهرها الخارجي وبراءتها إلى جانب شهوتها الفطرية جذبت اهتمام العالم كله إليها.

لم تكن تتخيل أو تحلم بأنها سوف تصبح من نجمات الصف الأول الأميركيات، بل الممثلة الأكثر شعبية في أميركا.

النجمة المولودة في 28 أكتوبر عام 1967 في مدينة سميرنا بولاية جورجيا، كانت تعمل عارضة أزياء في السابق، وقد دخلت قائمة أجمل 50 شخصًا في العالم ثماني مرات، التي تعدها مجلة “بيبول مجازين”. كانت تتمنى منذ صغرها أن تصبح “طبيبة بيطرية” نظرا لحبها الشديد للحيوانات وتعلقها بها.

فقدت والدها عندما كانت في العاشرة من عمرها، وذلك على إثر إصابته بالسرطان. ويذكر أيريك روبيرتس شقيق جوليا أنه وشقيقاته عاشوا طفولة قاسية مع زوج والدتهم، حتى أنه وصفها بالأسوأ في حياتهم. شقيقها أكد أنه تعرض لعنف وتحرش جسديّ من زوج أمه، فيما تعرّضت شقيقتاه لأكثر من ذلك. شقيق نجمة هوليوود لفت إلى أن زوج أمه لم يكن يعمل، بينما كانت والدته تعمل طوال النهار، وأشار إلى أنه ربما تزوج من والدته ليتقرب من أولادها فقط!.

جوليا في بداياتها درست الصحافة بتشجيع من أخيها “إريك” مع بدايات تحقيقه بعض النجاحات في هوليود مما مهد الطرق أمام جوليا لهجر حلمها القديم، ثم اتجهت بقوة لتدق أبواب هوليوود والتي سرعان ما انفتحت على مصراعيها، لتحتضن مولد نجمة أميركا الأولى.

ظهرت لأول مرة في فيلم “Mystic Pizza ” في عام 1988، كما أدت دورًا في فيلم “Satisfaction” في العام نفسه، وهي الأفلام التي حققت لها قاعدة كبيرة من المعجبين، وقدمت في عام 1990 مع ريتشارد جير فيلم (امرأة جميلة) الفيلم الذي صنع شهرتها والذي حصلت به ترشيحًا لجائزة أوسكار.

في الفترة بين 1993 و1996 قامت بالاشتراك في عدة أفلام، لكن هذه الأفلام لم تنجح وكانت ضربة موجعة لجوليا روبيرتس، لكن في 1996 رجعت جوليا روبيرتس لتصدر القائمة بعد الاشتراك في فيلم “نظرية المؤامرة” نجاحها كان كبيرا وقدمها للاشتراك في فيلم “نوتنغ هيل” والكوميديا “زواج الصديق المفضل”.

في سنة 2000 تلقت جوليا روبيرتس جائزة الأوسكار الأولى لها بعد تمثيلها في فيلم “إرين بروكوفيتش”وهو منبثق عن قصة حقيقية، قصة أم أرملة تدخل في صراع مع شركات تقوم بتلويث البيئة، تلقت جوليا روبيرتس على دورها في هذا الفيلم أكثر من 20 مليون دولار، وهذا ما جعلها الممثلة الأغلى في هوليوود.

في سنة 2001 قدمت مع جورج كلوني الفيلم “فريق أوشن 11″ الفيلم حقق نجاحا كبيرا، أيضا في 2004 قدمت في الفيلم “أوشن 12″ وهو تكملة الأول، الفيلم تصدر قائمة الأفلام وربح أكثر من 48 مليون دولار في الأيام الأولى لعرضه، في 2004 أيضا قدمت “كلوزر أقرب” للمخرج مايك نيكولاز مع جود لو.

جوليا روبيرتس دخلت قائمة مجلة "بيبول مجازين" لأجمل 50 شخصا في العالم ثماني مرات


الهندوسية


فيلم “كل، صلِ، أحب” يحكي عن امرأة تحاول اكتشاف ذاتها بالسفر إلي إيطاليا والهند وأندونيسيا بعد طلاقها من زوجها.. وفي الهند تذهب إلى معبد هندوسي لتكتشف معني الحياة والروح هناك.. إلى هنا والقصة سينمائية بامتياز استحقت عليها جوليا تصفيق الجماهير في أميركا وحدها بل حول العالم كله حيث يعرض الفيلم ويحقق إيرادات غير مسبوقة.

من بعده قررت جوليا فجأة كما لاحظ المقربون لها أن تعتنق الهندوسية وتحولت هي وأسرتها الصغيرة إليها عن ديانتها المسيحية.. مما دفع الهندوس داخل أميركا للتعبير عن خوفهم من أن يعد الفيلم تعبيرا خاطئا عن ديانتهم وأثاروا بالفعل جدلا واسعا حول الفيلم قبل عرضه قائلين إن الهندوسية ليست لعبة في يد فناني هوليوود. خاصة أن الشريط السينمائي عن قصة سيرة ذاتية لمؤلفته لينر جيلبرت في كتاب استمر على لائحة أفضل الكتب مبيعا في أميركا وأوروبا لفترة بلغت 3 سنوات داخل أميركا وحدها.

أما جوليا فأكدت أنها قد تأثرت بالفعل بالهندوسية التي تقول إن الإنسان يملك 7 حيوات ويموت في كل مرة منها ليحيا من جديد في صورة كائن آخر داخل جسم جديد. وهي بذلك تتمني أن تحيا مثل هذه الحيوات وتتمني نفس الشيء لباقي أسرتها ومن تحبهم.

ولم تمض على كلماتها أيام قليلة حتى كانت ردود الفعل جاهزة. وجاء أولها من أقرب المقربين إليها من زوجها مودر -ويعمل مصورا- والذي قال إن تحول جوليا للهندوسية سيكون سببا وجيها لخلافاتهما الزوجية لأن جوليا لم تقتنع وحدها بالهندوسية كدين جديد لها بل تريد أن يفعل نفس الشيء أولادها الثلاثة: التوأمان هازيل وفينايوس (5) سنوات وهنري (3) سنوات.

وردت جوليا قائلة إن عقيدتها الجديدة كان يجب أن تكون سرا خاصا بها ولأسرتها الصغيرة وحدها.. إلا أن كثرة الأقاويل التي طاردتها والتوتر الذي صاحب ذلك اضطرها للرد فهي لم تعتنق الهندوسية بعد زيارتها للهند فجأة بل قررت ذلك منذ سنوات.

فهي ترى أن السعادة هي الوصفة السحرية والمؤكدة للتمتع بالجمال وهو كل ما تفعله في كل لحظة منذ اقتناعها بالهندوسية.

ضربت ميريل ستريب في أحد المشاهد من فيلمها الأحدث فقالت بعد ذلك: "كان هذا المشهد أصعب حتى من تجربة إنجابي أولادي الثلاثة، لكنه أروع شيء قمت به حتى اليوم"


عاصفة داخل المنزل


ولطالما حلمت جوليا روبيرتس بلقاء سيدة فن التمثيل ميريل ستريب، وكانت تتصوّر أنهما قد تجتمعان حول فنجان شاي، وهما ترتديان ثياباً أنيقة، لتتكلما ساعات عن تجربتهما في الحياة. لكنها لم تتخيّل أنها ستهجم عليها وتوقعها أرضا وتصفعها بشدة وتحاول خنقها وهي تتصبب عرقاً في إحدى مزارع اوكلاهوما.

هذا ما اضطرت الى القيام به في اول فيلم من بطولتهما August.. Osage County. هذا المشهد أزعجها كثيراً، وهي تعتبر تصوير هذا الفيلم من أصعب الأمور التي مرّت بها في حياتها، حيث قالت “إنه أصعب حتى من تجربة إنجابي أولادي الثلاثة، لكنه أروع شيء قمت به حتى اليوم”.

الفيلم، وهو من إخراج جون ويلز وتأليف الكاتب المسرحي تريسي ليتس، ومن بطولة كريس كوبر، مارجو مارتيديل، وسام شيبارد، وإيوان ماكغريغور وغيرهم، وينقل بشكل معقد حكاية عائلة أميركية تنتظر أية فرصة كي تتشاجر وتقلب صفحات الماضي، في علاقات تحكمها ذكريات سيئة بين الأم «فيوليت ويستن» وبناتها وأقربائها.

مشهد يظهر قبل شارة البدء المرسومة بأسماء فريق العمل يعتقد المشاهد أنه لراوي حكاية الفيلم، بصوت رجل يحكي عن زوجته المصابة بالسرطان والمدمنة على الحبوب والعقاقير، والسليطة بلسانها، وأنه وصل إلى مرحلة لم يعد قادراً على استيعاب أي يوم جديد، لينتقل المشهد إلى غرفة مكتب يجلس فيها رجل اسمه بيفرلي، وامرأة جلبها كي تخدم زوجته، هذه المرأة هي الإشارة الأولى لشخصية «فيوليت ويستن»، بطلة الفيلم التي تأتي مترنحة إلى المكتب وتواجه زوجها الشاعر بأبشع العبارات، وتتوجه إلى الخادمة بعبارات عنصرية لها علاقة بالهنود الحمر السكان الأصليين.

تقول شخصية روبيرتس، الشقيقة الكبرى والأكثر تماسكاً من بين شقيقات ويستون الثلاث، وهي تتنهد: “من حسن حظنا أننا لا نستطيع التنبؤ بالمستقبل. وإلا ما كنا لننهض من السرير!”.

توضح روبيرتس: (إنها الجملة الوحيدة التي تصيب الهدف فعلاً لأنها صحيحة ومفجعة جداً. لكن لا يمكن العيش إذا تملّكتنا هذه الفكرة… لا يمكن فعل ذلك).

يبدو أن روبيرتس ليست مستعدة أصلاً للتخبط في هذا الجو التشاؤمي، فهي تقدم واحداً من أقوى أدوارها في فيلم August: Osage County حيث تتسابق حرفياً مع ميريل ستريب في مواجهة مستمرة. كانت هذه الممثلة تضع النظارات وترسم تلك الابتسامة المرحة على وجهها، وقد خصصت يوماً لإجراء المقابلات عن فيلمها الذي بدأ عرضه أصلاً في نيويورك ولوس أنجلس، وقد ترشحت روبيرتس وستريت لجوائز (غولدن غلوب) و(سكرين أكتورز غيلد).

سافرت جوليا روبيرتس إلى الهند فتأثرت بالهندوسية واعتنقتها معجبة بأن الإنسان يملك 7 حيوات ويموت في كل مرة منها ليحيا من جديد في صورة كائن آخر داخل جسم جديد


أيقونات العالم


جوليا روبيرتس تقوم بتأدية شخصية الابنة الكبرى التي تزور والدتها بعد غياب طويل، مثقلة بهمومها الخاصة، بزواجها المهدد بالانهيار، وبعدم قدرتها على التحكم في ابنتها المراهقة، إلى جانب ماضيها المؤلم مع والدتها. فيما يؤدي كريس كوبر شخصية زوج شقيقة السيدة “فيوليت” المستاء من الطبع القاسي لزوجته وشقيقتها. وتؤدي جولييت لويس وجوليان نيكلسون دور الابنتين الأخريين للسيدة “فيوليت” والتي تعاني كل واحدة منهما من خيبات وتجارب مريرة مع والدتهن القاسية. يجتمع هؤلاء على مائدة واحدة برفقة أفراد آخرين من العائلة، لتبدأ رحلة الصدام بين شخصيات محتقنة تحمل الكثير من الأسرار والضغينة والحقد والألم من ماضٍ يوشك أن ينفجر في هذا الاجتماع الطارئ.

وقالت جوليا: ” حلمي بالعمل مع ميريل أصبح حقيقة، فهي إنسانة جميلة، لكنني شعرت بالخوف منها في الكثير من المشاهد التي جمعتني بها في الفيلم”. وأضافت روبرتس: “لقد فوجئت بأدائها في بعض مشاهد الفيلم فأنا لم أرسم لها صور كتلك التي ظهرت بها أمامي، فأنا كنت أعتقد أني سأمضي الوقت معها نشرب الشاي ونتحدث، وهذا لم يحدث”. فالفيلم لم يجعلها تتقرب من ميريل ستريب بسبب عنف بعض المشاهد حيث انعكس توتر العلاقة بين الأم وابنتها في النص على العلاقة بين النجمتين في العمل. جوليا روبيرتس فعلتها.. فهي تنتمي إلى المجموعة الاستثنائية من الأيقونات النسائية إلى جانب مارلين مونرو وجاكلين كينيدي وأودري هبرن، مبهجة وبسيطة وصريحة وخجولة آسرة بحق، خاصة لأولئك المحظوظين في التعرف عليها.

14