الصحفيون أول ضحايا تعدد أطراف النزاع في ليبيا

الأربعاء 2014/08/13
أحداث العنف المتعددة أدت إلى تنامي الانتهاكات ضد نشطاء الإعلام

طرابلس- مع تفاقم الصراع وتعدد الأطراف المتناحرة في ليبيا، يكون الضحايا المدنيون أبرز الخاسرين في المعركة وفي مقدمتهم الصحفيون الذين يوثقون الخبر ويعملون على تغطية الأحداث، وكشف الحقائق التي لا تروق لبعض الأطراف.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود، إن الإعلاميين الليبيين يواجهون تهديدات الخطف وانتهاك الحقوق والابتزاز في ظل أعنف أزمة أمنية تشهدها ليبيا منذ إسقاط نظام معمر القذافي.

وأضافت المنظمة في بيانلها، أول أمس أن العاصمة الليبية تشهد منذ شهر مواجهات مسلحة حادة بين تشكيلات الزنتان المسلحة ومصراتة وحلفائهما، من أجل السيطرة على مطار طرابلس الدولي وغيره من المرافق. ومازالت بنغازي والمناطق المجاورة لها تعاني ويلات المعارك العنيفة بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر والجماعات المسلحة الإسلامية.

ولم تستثن هذه الفوضى الأمنية مهنيي الإعلام، فقد خُطف خمسة موظفين عاملين في قناة “برقة” الفضائية ليلة الخامس من أغسطس الجاري عند عودتهم من طبرق شرق البلاد، بعد تغطية حفل تنصيب البرلمان الليبي الجديد، وحسب مدير القناة فرج المغربي، الذي كان موجودا برفقة البعثة، تم توقيف سيارات القناة الثلاث وعلى متنها طاقمٌ من ثمانية أفراد في نقطة تفتيش بالقرب من مدينة درنة، التي تعتبر معقلا أساسيّا من معاقل جماعة “أنصار الشريعة”، على يد مجموعة مسلحة ادعت الانتماء إلى الجيش الوطني (قوات اللواء حفتر). غير أن لباس أفراد المجموعة ولهجتهم، نقلا عن المغربي، افترض أنهم من المتشددين. وقد هددوا الصحفيين بأسلحتهم وأجبروهم على النزول من العربات، ولم ترد منذ ذلك الحين أي أنباء عن المخطوفين.

وخُطف ثلاثة عمال من قناة “العاصمة”، الفضائية الخاصة بساحة الشهداء في طرابلس قبل عدة أيام، وكانوا حينها قد انتهوا من تغطية تظاهرة لإدانة الاشتباكات في العاصمة الليبية. وتعرَّض عددٌ كبيرٌ من الصحفيين الليبيين للتهديد والاعتداء والخطف، وحتى القتل بسبب نشاطهم المهني منذ نهاية ثورة 17 فبراير.

وأدت أحداث العنف المتعددة بين مختلف الأطراف والجماعات المسلحة إلى تزايد انتهاكات حرية الإعلام في ليبيا وتنامي حالات الابتزاز ضد نشطاء الإعلام، حيث اضطر بعضهم إلى مغادرة البلاد لأسباب أمنية، ويفكر آخرون في الحل ذاته. وأحصت “مراسلون بلا حدود”، منذ مطلع 2014 ما يقارب 60 حالة من حالات انتهاك حرية الإعلام في البلاد، وقدمت الدعم لعشرات صحفيين بالمنفى. وحثت المنظمة مجموع الفاعلين المعنيين بالاشتباكات المسلحة إلى التوقف فورا عن أي هجوم ضد المدنيين.

18