الصحفيون الأكراد هربوا من "داعش" ليواجهوا قمع أردوغان

الأربعاء 2014/10/15
مراقبة الأوضاع الدامية في كوباني على الحدود

أنقرة – التغطية الصحفية للأحداث المناهضة لسياسات الحكومة التركية، تضع الصحفيين في مواجهة مفتوحة مع السلطات، تحت طائلة الاعتقال، أو الترحيل إذا كانوا من الأجانب.

في سياق حملة الحكومة التركية على الصحفيين المعارضين لها خاصة في ما يتعلق بالقضية الكردية، اعتقلت السلطات 20 صحفيا كرديا، أجبروا على مغادرة كوباني في شمال سوريا بعد اشتداد حدة المعارك بين القوات الكردية وتنظيم “داعش".

وكان الصحفيون قد طلبوا اللجوء في تركيا، مع مجموعة من أهالي كوباني، الأسبوع الماضي، لكن السلطات احتجزتهم على الفور. وقال الاتحاد الدولي للصحفيين، إن الصحفيين بدأوا إضرابا عن الطعام بعد المعاملة السيئة التي تلقوها من قبل الجيش التركي.

ودعا “الاتحاد الدولي للصحفيين” و”الاتحاد الأوروبي للصحفيين”، السلطات التركية، إلى الإفراج عن الصحفيين، وفي بيان صادر عن الاتحاد، قال رئيس الاتحاد، جيم بوملحة، “إننا نضم أصواتنا للمطالبة بإطلاق سراح هؤلاء الصحفيين وكافة المواطنين الأكراد المحتجزين حاليا في تركيا”، مضيفا “إنهم لجأوا إلى تركيا بعد فرارهم من الوضع الخطير في كوباني، لكن بدلا من أن يرحّب بهم، تمت معاملتهم كمجرمين. هم لم يرتكبوا أي جريمة، ونحن نطالب السلطات التركية بأن تعاملهم باحترام”. وكان “اتحاد الصحفيين في تركيا”، دعا، الأسبوع الماضي، السلطات التركية “إلى الإفراج عن زملائهم المحتجزين".

أما الصحفيون الألمان الذين اعتقلتهم السلطات فهم أفضل حالا، إذ أعلنت منظمة “مراسلون بلا حدود” أنّ “السلطات التركية أفرجت، الاثنين، عن صحفيين ألمان ثلاثة كانت اعتقلتهم السبت الماضي، في ديار بكر، خلال تظاهرة مؤيدة للأكراد".

وأوضحت المنظمة “أنّ “النيابة العامة ستستجوب الصحفيين: بيرون كيتزمان، ونيومن نويغباور، وكريستيان غرودوتسكي”. ويزودون وكالة “اكشن برس″ الألمانية بصور، في حين ينشر نويغباور وغرودوتسكي مقالاتهما وصورهما خصوصا في صحيفتي برلينر مورغنبوست وتاز الألمانيتين وكذلك في مجلة غرينبيس.

جيم بو ملحة: نضم أصواتنا للمطالبة بإطلاق سراح الصحفيين المحتجزين في تركيا

وكان غرودوتسكي قد غرّد عبر موقع التواصل الاجتماعي”تويتر” قائلا، “بعد ثلاثين ساعة من الاحتجاز، تقرر الإفراج عنا وسيتخذ النائب العام قرارا محتملا بطردنا".

يُشار إلى أن الصحفيين الألمان اعتقلوا خلال تظاهرة لعشرات الناشطين الأكراد في ديار بكر، عاصمة الأكراد في تركيا، ووضعوا قيد الاحتجاز في مقر الشرطة لاستجوابهم. وكانت منظمة “سيفاكا أزاد” الكردية، ومقرها ألمانيا، أعلنت في وقت سابق أن “الشرطة التركية اعتبرت الصحفيين الثلاثة الذين يحملون بطاقات صحفية ألمانية ودولية، جواسيس وعناصر استفزاز. وقالت وسائل إعلام تركية إن الصحفيين يتعاونون مع عدة وسائل إعلام تابعة لألمانيا، وأدلوا بشهادتهم في إدارة الأمن أثناء فترة اعتقالهم، وتقرر ترحيلهم إلى بلادهم.

وأثناء إعداد الصحفيين، تقارير مصورة في ديار بكر حول أعمال الشغب والاحتجاجات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 12 شخصا. جرى اعتقالهم خلال تصويرهم أطفالا يحرقون إطارات السيارات قرب سجن في منطقة بالغلار. ويشار إلى أن تركيا احتلت المرتبة الـ 154 بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن “صحفيون بلا حدود".

يذكر أن أردوغان أعلن الأسبوع الماضي اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة هؤلاء الذين يقومون بأعمال العنف حسب قوله، وقال: إن ما يحدث يشكل محاولة “لنسف” محادثات السلام الهشة بين السلطات والمتمردين الأكراد.

وبدأت أعمال شغب واسعة النطاق مساء الاثنين الماضي بعد دعوة أطلقها حزب العمال الكردستاني للتظاهر احتجاجا على رفض الحكومة تقديم دعم عسكري للمقاتلين في مدينة عين عرب السورية (كوباني بالكردية) الذين يحاربون تنظيم الدولة الإسلامية.

كما تكررت في الأونة الأخيرة الانتهاكات ضد الصحفيين في تركيا، فقد تعرض مراسلا صحيفتي “زمان” و”بوجون”، علي أصلان وآدم يافوز أرسلان، التركيان، للاعتداء من جانب الحرس الخاص بالرئيس التركي، خلال تغطيتهما لقاء أردوغان بنائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأدى إلى تدخل الشرطة المحلية في محاولة لإنقاذ الصحفيين.

18