الصحفيون الجزائريون يواجهون حملة اعتقالات لرفضهم الولاية الرابعة

الأربعاء 2014/03/05
أصحاب مبادرة التجمع صحفيون يعملون في مؤسسات إعلامية مختلفة

الجزائر –اعتبر الصحفيون المشاركون في وقفة احتجاجية سلمية ضد ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، أن القمع يرسم ملامح المرحلة المقبلة، بتكميم الأفواه، وستكون الحريات العامة والخاصة وحرية التعبير والصحافة الضحية الأولى في المرحلة القادمة.

نظم صحفيون وناشطون جزائريون تجمعا للتعبير عن رفضهم الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بينما سارعت قوات الأمن الجزائرية إلى اعتقال 12 صحفيا.

وقد اقتيد يوم السبت الماضي المعتقلون الذين يتجاوز عددهم المئة، بعد القبض عليهم بعنف، إلى مراكز الشرطة قبل إطلاق سراحهم إثر التحقيق معهم.

وأصحاب مبادرة التجمع هم صحفيون يعملون في مؤسسات إعلامية مختلفة، منها الخاصة ومنها العمومية أو التابعة للسلطة. وحسب أقوال الصحفيين، فإن تدخل أفراد الشرطة كان عنيفا، وأصيب ثلاثة من الصحفيين بجروح عند اعتقالهم.

ومن بين الصحفيين المعتقلين: علاوة حاجي وعبد النور بوخمخم ونصير بوعافية، وعبد اللطيف صالحي، والناشط عبد الوكيل بلام والناشطة أميرة بوراوي وحسن واعلي. وقد أصيب الأخير عندما تم جره من قبل عناصر الشرطة.

أصحاب مبادرة التجمع صحفيون يعملون في مؤسسات إعلامية مختلفة

وعاش الصحفيون المحتجون صدمة كبيرة، وأغلبهم لم يكن يتخيل التدخل العنيف لأعوان الأمن، علما أن العاصمة لم تشهد احتجاجات سياسية منذ شهر مايو العام 2012، فيما عرف حينها بـ”المظاهرات السبتيةّ” التي كان ينظمها حزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” العلماني، للمطالبة برحيل النظام بالتزامن مع ثورات الربيع العربي.

ونددت منظمة الصحفيين بـ”بأسلوب تعامل قوات الأمن مع نخبة المجتمع. وقال بيان للمنظمة “تعرضت مجموعة من الصحفيين للعنف الأعمى والاعتقال والضرب من طرف قوات الأمن، بسبب المشاركة في وقفة احتجاجية سلمية تعبيرا عن الرأي أمام الجامعة المركزية بالجزائر العاصمة”.

وأضاف البيان: “إن مبادرة كرامة الصحفي الجزائري تدين التعرض للصحفيين بالعنف مهما كان نوعه، وتندد بشدة بالاعتقال والاعتداء الجسدي والإهانة التي تعرض لها ما لا يقل عن 12 صحفيا، إثر مشاركتهم في وقفة سلمية تعبيرا عن الرأي”.

ورأت المنظمة في ما حصل “خطرا كبيرا يهدد الحريات والحق في التعبير السلمي”، و”تأكيدا لتراجع رهيب حاصل في مجال الحريات”.

وشددت المنظمة على أن “المساس بالصحفيين هو مصادرة للرأي”، وطالبت “جميع الصحفيين بالتجند والوقوف ضد كل محاولات المساس بحرية التعبير، ومواصلة العمل والتنسيق مع كل القوى الحية والمخلصة داخل الأسرة الإعلامية من أجل استرجاع هيبة الصحفي، وحمايته من كل أشكال التعسف”.

وقال علاوة حاجي، الصحفي بالإذاعة الجزائرية الرسمية، بعد الإفراج عنه: “حتى وإن افترضت جدلا بوجود شيء في الجزائر اسمه ديمقراطية، فمن المؤكد أن مجرد تعبير سلمي عن رفض عهدة رابعة لرئيس انقلب على الدستور لا يعد عملا معاديا لها”.

وأكد الصحفي مروان لوناس أن “الطريقة التي جوبهوا بها والتعنيف الشديد وجرهم إلى مراكز الشرطة الموزعة في مختلف أنحاء العاصمة، عوامل تثبت أن أوامر فوقية أعطيت لهم بعدم التساهل حتى ولو كان المتظاهرون من النخبة ومن الصحفيين ومن قوى المجتمع المدني”.

علاوة حاجي: من المؤكد أن مجرد تعبير سلمي عن رفض عهدة رابعة لرئيس انقلب على الدستور لا يعد عملا معاديا للديمقراطية

وأضاف مروان: “ما حصل السبت أمام الجامعة المركزية بقلب العاصمة الجزائرية يرسم ملامح المرحلة المقبلة، مرحلة الولاية الرابعة للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، فالسلطة تريد أن تقول إنه لا يجب أن يعلو صوت فوق صوت الولاية الرابعة، وإن المعارضة لا مكان لها خلال هذه الفترة التي تسبق الانتخابات، والدليل هو الغلق الممارس ضد الرأي الآخر في وسائل الإعلام الرسمية التي لا تفتح المجال إطلاقا لأية جهة أو صوت يعارض استمرار بوتفليقة في الحكم”.

ويعتبر مروان أن “الخشونة والعنف والاعتقالات التي استخدمت ضد مظاهرة الصحفيين المناوئة للولاية الرابعة تفيد أن النظام الجزائري مصمم على التمديد لبوتفليقة مهما كلفه الثمن، وأن القبضة الحديدية هي سمة المرحلة المقبلة، وأن السلطة المطلقة ستكون علامة مميزة في ظل الولاية الرابعة، لا سيما وأن السلطة كما يبدو قد اطمأنت أن لا أحد بإمكانه أن يزعجها من أحزاب المعارضة”.

وفي باريس نظمت مظاهرة مماثلة أمام السفارة الجزائرية، حيث تظاهر ما بين 100 و150 شخصا قرب السفارة الجزائرية بالعاصمة الفرنسية، ورفع المتظاهرون أعلاما جزائرية ولافتات مناهضة لنظام بوتفليقة، وقالت حورية سايحي، وهي صحفية جزائرية بباريس، “في الجزائر رفاقنا، أصدقاؤنا، صحفيون، رجال، نساء وشبان، احتلوا الشوارع، وجرى تفريقهم، نحن هنا لندعم ما يجري في الجزائر، ولدعم وتأييد مقاطعة هذه الانتخابات”.

ويُظهر تقرير الترتيب العالمي لحرية الصحافة لعام 2014، الذي نشرته منظمة “مراسلون بلا حدود” أن الجزائر حلت في المرتبة 121 . وهو تقرير اعتمد على 7 مؤشرات، وعلى رأسها مستوى التجاوزات، حجم التعددية، واستقلال وسائل الإعلام، غير أن الكثيرين يشككون في صحة هذا التقرير في ظل الانتهاكات المتعددة للصحفيين.

18