الصحفيون الحلقة الأضعف في دائرة الحماية الحكومية

الاثنين 2014/12/01
الحكومات أقرت بوجود مشكلة في حماية الصحفيين أثناء قيامهم بعملهم

باريس- مستوى جديد من الاعتراف الدولي بمشكلة إفلات مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين من العقاب، يشكل خطوة مهمة في طريق حماية الصحفيين، في انتظار إجراءات حقيقية على الأرض من قبل الحكومات.

وصف القرار الدولي المتعلق بسلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، غياب العدالة بالنسبة إلى الضحايا بأنه “أحد التحديات الرئيسية أمام تعزيز حماية الصحفيين”، وحث الدول الأعضاء على “كفالة المساءلة عن طريق إجراء تحقيقات محايدة وسريعة وفعالة في جميع ما يقع في نطاق ولايتها من أعمال عنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام”.

ومثّل القرار الذي تم الإجماع عليه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالنسبة إلى لجنة حماية الصحفيين وغيرها من المنظمات التي شاركت في الحملة ضد الإفلات من العقاب، مستوى جديدا من الاعتراف الدولي.

وكتبت آني غيم، المديرة التنفيذية للشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير، “لقد أثبت التصويت أن هذه الحكومات تقرّ بوجود المشكلة وأنه يجب حماية سلامة الصحفيين كي يقوموا بعملهم من أجل الصالح العام”. كما أعلن يوم الثاني من نوفمبر يوما عالميا لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.

وتعتبر هذه المصادقة الدولية خطوة مهمة في التصدي لقضية كانت الحكومات تعتبرها في السابق مشكلة مُبالغ فيها وضئيلة الأهمية، حسبما تُظهر خبرات لجنة حماية الصحفيين. ومن هنا، فإن الدول الأعضاء التي تقف وراء هذه المنظمات تكون -ومن خلال تبنيها لهذه الوثائق- قد التزمت التزاما علنيا قويا بإجراء تحقيق كامل والتحرك عند الاعتداء على صحفي أو تهديده أو قتله.

الدول الأعضاء التزمت بإجراء تحقيق كامل والتحرك عند الاعتداء على الصحفييين

وكان العامان الماضيان، 2012-2013، الأكثر فتكا منذ أن بدأت اليونسكو إصدار تقريرها الذي يصدر كل عامين حول سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب، حيث تم تقديم التقرير الأخير بتاريخ 21 نوفمبر 2014، في مقر اليونسكو بباريس (فرنسا).

ويكشف التقرير أن الدول العشر الأكثر خطورة في الفترة 2012-2013 كانت سوريا (48 ضحية)، الصومال (25)، العراق (18)، باكستان (18)، الفلبين (12)، البرازيل (11)، المكسيك (10)، هندوراس (9)، الهند (7)، وكولومبيا (6). كما أن الوضع في مصر جدير بالذكر أيضا، حيث قتل خلال السنوات السبع السابقة صحفي واحد فقط، في حين تم اغتيال ستة في العام 2013.

وأثناء عرض التقرير، أشارت نائبة المدير العام لليونسكو إنجيدا غيتاشيو إلى أن 29 في المئة من التحقيقات الموثّقة من قبل منظمة اليونسكو خلال السنوات الثمانية الماضية، لا تزال مفتوحة. وفي عام 2012، تبنت الأمم المتحدة خطة العمل الخاصة بسلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب التي تترأسها اليونسكو، وذلك في محاولة لحمل الجهات صاحبة المصلحة -أي الدول ووكالات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية والمجتمع المدني والمنظمات الإعلامية- على تعزيز حماية الصحفيين وإعمال العدالة في قضايا قتل الصحفيين.

وقد عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلستي نقاش حول القضية عام 2013، فيما بدأت هيئات دولية أخرى باتخاذ مواقف إزاء هذه القضية أيضاً؛ ففي إبريل من العام الجاري، تبنت اللجنة الوزارية لمجلس أوروبا إعلاناً بشأن سلامة الصحفيين أشارت فيه إلى أن “اجتثاث الإفلات من العقاب هو التزام مهم يقع على عاتق الدول”.

29 بالمئة من التحقيقات في الثماني سنوات الماضية لا تزال مفتوحة

وصدر أول مؤشر عالمي للإفلات من العقاب عام 2008؛ حيث نشرت اللجنة مؤشرها السابع عام 2014. ولم تكن التغيرات في هذه الفترة، كبيرة لكنها تظل تغيرات معبرة، حيث احتل ستة عشر بلدا موقعه على هذا المؤشر خلال الفترة المنقضية، في حين حافظ عشرة منها على مركزه كل سنة، بمعنى أنها حافظت على سجل يحتوي على الأقل على خمس جرائم قتل لم تُفكّ رموزها خلال السنوات العشرة الماضية، ممّا يدل على أن الإفلات من العقاب يضرب جذوره عميقاً في تلك البلدان. وتظهر بيانات هذه البلدان أن معدل الإفلات من العقاب ارتفع فيها بنسبة 56 بالمئة في الفترة ما بين عامي 2008 و2014.

وشهد الصومال حالة تدهور الأكثر مأساوية، حيث تضاعف معدل الإفلات من العقاب فيه أكثر من أربعة أضعاف منذ عام 2008. وكان يوسف أحمد أبوكار هو آخر الضحايا والصحفي الـ27 الذي يتعرض للقتل في الصومال خلال العقد الماضي في جو من الإفلات التام من العقاب، حيث قُتل بقنبلة زُرعت في سيارته، فجّرها قتلته عن بعد.

كما شهدت معدلات كل من الهند والعراق وسريلانكا صعوداً طفيفاً. لكن منذ عام 2004 وحتى عام 2013 لم تصدر أحكام بالإدانة إلا في 41 قضية، حيث اعتبرت لجنة حماية الصحفيين أن قتل الصحفيين فيها كان متصلا بعملهم، فيما وقعت 370 جريمة قتل خلال نفس الفترة. إلا أن هذا التوجه مشجع، ذلك أن 26 من تلك الإدانات جاء في آخر خمس سنوات مقابل 15 إدانة فقط خلال فترة الخمس سنوات التي سبقتها.

18