الصحفيون العراقيون في مرمى نيران رجال الأمن

الاثنين 2014/03/24
الصحفي العراقي ضحية دائمة للسياسيين

بغداد - مقتل الصحفي العراقي محمد بديوي برصاص ضابط في حماية الرئيس جلال الطالباني يثير تساؤلات عن اللاقانون الذي يحكم الوضع في العراق.

كشفت الطريقة التي قتل بها الصحفي العراقي محمد بديوي بمسدس ضابط في قوات حماية مقر الرئيس العراقي جلال الطالباني، الفوضى التي يعيشها العراق وسطوة اللاقانون.

واعترفت وزارة الداخلية العراقية في “تصريح نادر” بأن مدير تحرير إذاعة “العراق الحر” الخاصة محمد بديوي قتل السبت على يد ضابط برتبة نقيب في جهاز حماية الرئيس العراقي عند حاجز المجمع الرئاسي في منقطة الجادرية وسط بغداد، عقب مشادة كلامية.

وتوالت ردود الفعل الغاضبة لمقتل الصحفي غير المبرر، فقد استنكر نقيب الصحفيين مؤيد اللامي الحادث وطالب بمحاكمة “المجرم القاتل”، وطالب أيضا الصحف العراقية الصادرة بالاحتجاب عن الصدور، استنكارا للجريمة.

وأدانت نقابة الصحفيين العراقيين مقتل بديوي، ووصفت الحادث بـ”المشين ويدل على عدم احترام تلك القوة الأمنية للصحفيين، وكذلك لعموم المواطنين، وينم عن التعامل الأهوج الذي لابد أن تتخذ الإجراءات الرادعة بحق من قام به”.

بدوره، عبر الشيخ غضنفر البطيخ الشمري عن استهجان قبيلته، التي ينتمي إليها الإعلامي القتيل، لما حصل، وقال إن “هذا اعتداء سافر وغير مقبول، ونحن كعشائر شمر نستهجن هذا العمل الإجرامي”. وتابع “حسب معلوماتنا فإن الضحية تعرض لإهانة متعمدة وقتل بدم بارد”.

وكان محمد بديوي مدير مكتب إذاعة “العراق الحر” التي تمولها الحكومة الأميركية، في طريقه إلى مكتبه القريب من مجمع الرئاسة العراقية في وسط العاصمة بغداد عندما قُتل برصاص ضابط كردي عند نقطة تفتيش يوم السبت.

رئيس الوزراء العراقي يستغل الحادثة للتنكيل بخصومه ويتناسى جرائم حمايته

وأكد صحفي يعمل لحساب الإذاعة أن الضابط الذي أطلق النار على بديوي ينتمي إلى قوات البشمركة المسؤولة عن حماية الرئيس جلال الطالباني.

ويعمل بديوي، وهو حاصل على دكتوراه في الإعلام، أستاذا في كلية الإعلام في الجامعة المستنصرية في بغداد. ويشغل منذ 2006 منصب مدير تحرير الإذاعة التي تبث من بغداد منذ العام 2003. وإذاعة “العراق الحر”، التي هي جزء من إذاعة “أوربا الحرة” مؤسسة غير ربحية تتكون من شبكتين للإرسال الإذاعي لشرق ووسط أوروبا، ومنطقةالبلقان والقوقاز ووسط آسيا والشرق الأوسط.

وتبث إذاعة أوروبا الحرة برامجها بثلاثين لغة يتحدث بها سكان هذه المناطق.

وسبق وأن عمل محررا في جريدة الجمهورية قبل توقفها بعد احتلال العراق عام 2003.

من جهة أخرى، أعلن لاحقا عن اعتقال قاتل بديوي، وقال بيان لمكتب الرئاسة العراقية إنه تم “القبض على الجاني في جريمة مصرع الإعلامي والأكاديمي الدكتور محمد بديوي الشمري، من قبل قوة مشتركة، وتم تسليمه إلى الجهات المختصة”.

محمد بديوي
◄ حاصل على دكتوراه في الإعلام

◄ كان أستاذا في كلية الإعلام في بغداد

◄ شغل منذ 2006 منصب مدير تحرير إذاعة العراق الحر

◄ عمل محررا في جريدة الجمهورية قبل توقفها

وأدان مكتب الرئيس العراقي جلال الطالباني، في بيان سابق، مقتل مدير مكتب إذاعة “العراق الحر” في بغداد محمد بديوي الشمري، برصاص ضابط من فوج الرئاسة، مؤكدا أن الجاني لن يفلت من العقاب وسيتم تسليمه إلى القضاء لينال ما يستحق.

وعبّرت الرئاسة العراقية عن شديد ألمها وأسفها على هذه الجريمة، وإدانتها لها مهما كانت الظروف.

ووصف أستاذ في كلية الأعلام بجامعة بغداد، ردود الفعل الحكومية من قبل رئيس الوزراء على مقتل بديوي بـ”المنافقة”، لأن مرتكب الجريمة ليس من حمايته، بل من حماية خصم سياسي له على أبواب الانتخابات.

وقال “لو كان من حمايته لما رف له جفن، مذكرا بمقتل الصحفي زامل غنام قبل أشهر بنفس الطريقة التي قتل بها زميله محمد بديوي من دون أن يكشف عن القاتل”.

وطالب بأن تكون “حمية” المالكي مع القتلة الآخرين مثلما هي مع قتلة بديوي، مذكرا بالاتهامات التي وجهت إلى حمايته من قبل في مقتل الإعلامي والناشط هادي المهدي في شقته ببغداد.

كما تظاهر صحفيون عراقيون في شوارع بغداد أمس الأحد للاحتجاج على مقتل زميلهم وطالبوا “بجزاء عادل” لمرتكب الجريمة. وشارك ما يزيد عن 150 صحفيا يقودهم نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي في احتجاج بالمكان الذي شهد مقتل بديوي بالرصاص ورددوا هتافات منها عبارة التوحيد و”عدالة.. عدالة.. القصاص عدالة” وطالبوا بمعاقبة القاتل بالإعدام.

وقال معاون المدير العام لدائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة العراقية مظفر الربيعي “نستنكر هذا الفعل الشنيع وهذا التصرف الأهوج من قبل أحد عناصر البشمركة المتواجدين لحماية المقر الرئاسي”. وتجدر الإشارة إلى أن العراق يعتبر من أخطر البلدان، التي يعمل فيها الصحفيون، وحسب التقديرات لمنظمات غير حكومية، فإن 267 صحفيا عراقيا وأجنبيا قتلوا منذ 2003، منهم 155 صحفيا قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك 55 فنيا ومساعدا إعلاميا.

18