الصحفيون العراقيون يتصدرون قائمة داعش للتصفية

الاثنين 2014/11/17
عشرات الصحفيين العراقيين محاصرون من قبل تنظيم "داعش" داخل مدينة الموصل

بغداد – يشن تنظيم داعش حملة كبيرة على الصحفيين العراقيين شملت أيضا الفنيين والإداريين في المؤسسات الإعلامية، بهدف بعث رسائل ترهيبية لوسائل الإعلام و الإعلاميين بأنهم لا يمكنهم العمل بغير إرادته، وبأنه يحكم قبضته على المناطق التي يسيطر عليها.

وسع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، قائمة أعدائه الصحفيين الذين أعلن الحرب عليهم، وضم 14 صحفيا عراقيا وعاملا في الإنتاج التلفزيوني، إلى 6 صحفيين آخرين يحتجزهم في العراق منذ سيطرته على محافظة نينوى في يونيو الماضي.

وأفاد مرصد الحريات الصحافية في العراق في بيان نشره في موقعه الإلكتروني، إن صحفيي نينوى ناشدوا الحكومة والجهات الرسمية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان بضرورة إنقاذهم قبل أن ينفذ التنظيم المتطرف حملة جديدة من الاعتقالات ضدهم، إذ نشر “داعش” قائمة مطلوبين جديدة تتضمن أسماء 50 صحفيا ومساعدا إعلاميا، معربا عن مخاوفه على حياة الصحفيين المحليين في الموصل.

وحذرت العديد من المؤسسات التي تعنى بشؤون الصحفيين، من أكبر جريمة يمكن أن يرتكبها تنظيم “داعش” في حق العشرات من الصحفيين المحاصرين داخل مدينة الموصل (405 كم شمال العاصمة بغداد).

وقال مدير المرصد زياد العجيلي إن هناك “عشرات الصحفيين العراقيين محاصرون من قبل تنظيم “داعش” داخل مدينة الموصل ولم يتمكن سوى القليل منهم من مغادرة المدينة بطريقة التخفي، لا سيما بعدما حذر التنظيم المتشدد الصحفيين من القيام بأي تحركات إلا بعد إعلام الهيئة الإعلامية والشرعية التابعة للتنظيم”.

وأكد أن “صحفيين داخل الموصل أبلغونا أن التنظيم قام باختطاف أكثر من 14 صحفيا وفنيا وعلى مدى أسبوعين ماضيين وأنهم تسلموا معلومات بوجود قائمة لصحفيين آخرين ينوي “داعش” اختطافهم واحتجازهم”.

وأضاف العجيلي أن “هناك مخاوف كبيرة على حياة الصحفيين في الموصل، لا سيما وأن “داعش” تمتلك بيانات متكاملة عنهم وإلى أي الجهات كانوا يعملون وأماكن تواجدهم داخل المدينة، وهذا ما يزيد من مخاطر تعرضهم للقتل”.

زياد العجيلي: "داعش" تمتلك بيانات متكاملة عن الصحفيين وإلى أي الجهات يعملون

وشملت حملة الاعتقال الأخيرة، مراسلي ومصوري قنوات فضائية، وفنيين عاملين في مجالات الهندسة الضوئية والمونتاج وإدارة المؤسسات الإعلامية. وقال صحفي يبلغ من العمر 48 عاما، رفض الكشف عن اسمه، أن “الاعتقالات من قبل تنظيم “داعش” لم تقتصر على مراسلي ومصوري القنوات الفضائية بل شملت فنيين عاملين في مجالات الهندسة الضوئية والمونتاج وإدارة المؤسسات الإعلامية”.

وأضاف الصحفي، لمرصد الحريات الصحفية، أن “غالبية المعتقلين في هذه الحملة هم من العاملين في قناة “سما الموصل” التي كان يرأس مجلس إدارتها محافظ نينوى أثيل النجيفي وتمول من خزينة حكومة الموصل المحلية قبل أن يسيطر عليها مسلحو (داعش) في العاشر من يونيو الماضي”.

وأفادت التقارير أن التنظيم يتهم الصحفيين المعتقلين بتزويد القنوات الفضائية بالتقارير الصحفية والأخبار العاجلة من داخل المدينة.

بدوره أكد عدنان حسين رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين، “أن الصحفيين شريحة مستهدفة ليس فقط من تنظيم داعش وإنما من كل الأطراف المسلحة في العراق”، مضيفا “أن من أدبيات هذا التنظيم استهداف الأسرة الصحفية كما يحصل في المناطق التي يسيطر عليها”.

كما دعا هادي جلو مرعي، رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين العراقيين إلى “أن يؤخذ أي تهديد يخص الصحفيين بجدية”، مشيرا إلى “أن البيئة العراقية بيئة قلقة لممارسة مهنة الصحافة”.

وقال أستاذ الصحافة في كلية الإعلام بجامعة بغداد كاظم المقدادي “أن تنظيم داعش يحاول إرسال بعض الرسائل مفادها أنه يتابع ويراقب المؤسسات الإعلامية عن كثب”.

من جهتها حذرت “الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين” أيضا من مخاطر جسيمة تواجه صحفيين محاصرين داخل مدينة الموصل، مطالبة المؤسسات الصحفية بعدم زج صحفييها في المناطق الساخنة.

وقال رئيس الجمعية إبراهيم السراج إن “صحفيي مدينة الموصل حوصروا داخل المدينة بعد انهيار القوات الأمنية والحكومة المحلية فيها، حيث يقدر أعدادهم بالعشرات عملوا لمؤسسات إعلامية وصحفية محلية ودولية”.

عدنان حسين: الصحفيون شريحة مستهدفة من كل الأطراف المسلحة

وأكد أن “الجمعية تتابع عن كثب آخر مستجدات الصحفيين في الموصل والذين أجبروا على ترك أعمالهم وممارسة أي نشاط صحفي أو إعلامي، وتترقب أن يوجد حل سريع لإنقاذهم، لا سيما وأن التنظيم له سوابق في عمليات اختطاف وترهيب وقتل الصحفيين وتصفيتهم”. وحمل السراج “المؤسسات الإعلامية مسؤولية محاصرة صحفيي الموصل في المدينة”، مشيرا إلى أن “الأجدر بالمؤسسات الإعلامية سحب كافة صحفييها العاملين معها داخل مدينتي الموصل وصلاح الدين إلى العاصمة بغداد”، معتبرا ترك الصحفيين في مناطق نفوذ داعش انتحارا.

وحث عدد من المختصين بالسلامة المهنية ومنهم سلوى عادل جميع الصحفيين والإعلاميين المحاصرين في مناطق نفوذ “داعش” بضبط تحركاتهم وعدم زج أنفسهم في مواجهة فعلية مع التنظيم، والانقطاع عن العمل الصحفي على الأقل خلال المرحلة الراهنة.

وقالت عادل “ليس هناك قصة صحفية تستحق أن تفقد الصحفي حياته خصوصا في وضع خاص مثلما يمر به الصحفيون في الموصل وصلاح الدين والأنبار، لذا أنصحهم باتخاذ الحيطة والحذر واستخدام أسلوب التخفي إلى حين انتهاء الأزمة وتجاوز خطر داعش”.

وتعهد مرصد الحريات الصحفية الصحفيين المحاصرين في الموصل بإيجاد آلية مناسبة للتعاون مع الجهات المسؤولة في الدولة العراقية بهدف توفير ملاذ آمن في العاصمة بغداد إلى حين انتهاء الأزمة.

18