الصحفيون العراقيون يدفعون ثمن المواكبة الإعلامية للمظاهرات

الجمعة 2015/10/16
القلق يعم أوساط الإعلاميين بسبب التهديدات المتواصلة

باريس - أدانت منظمة “مراسلون بلا حدود” أعمال العنف المُرتكبة ضد الصحفيين الذين يغطون المظاهرات المناهضة للفساد في العراق.

وذكرت المنظمة في بيان أصدرته أول أمس، أنه تم تسجيل عدة اعتداءات جسدية من قبل مجهولين أو مسؤولين محليين منذ 31 يوليو 2015، حيث تهتز البلاد على وقع حركة احتجاجية شعبية منذ ذلك الحين.

ويتعرض الصحفيون الذين يقومون بتغطية المظاهرات المناهضة للفساد في العراق، من العاصمة إلى جنوب البلاد، للاعتداء الجسدي ومختلف أشكال الترهيب الأخرى على يد مسؤولين محليين وأشخاص مجهولين، يحرصون على كبح المواكبة الإعلامية لتلك الأحداث بهدف ثني المتظاهرين عن الاحتجاج.

وفي هذا الصدد، قالت ألكسندرا الخازن، مديرة مكتب الشرق الأوسط والمغرب العربي في منظمة مراسلون بلا حدود، “إنه من واجب السلطات الحرص على تمكين الصحفيين من ممارسة مهنتهم بحرية ودون مضايقات، سواء على يد مسؤولين محليين أو أشخاص مجهولين”،

وطالبت الخازن في الوقت ذاته “السلطات العراقية بضرورة إجراء تحقيقات شاملة ومحايدة لمحاكمة المسؤولين عن التهديدات والاعتداءات التي تطال الصحفيين، مع العمل على مكافحة الإفلات من العقاب”.

ووفقا لمرصد الحريات الصحفية، ادعى بعض المعتدين انتماءهم لفصائل مسلحة مرتبطة بهيئة الحشد الشعبي، فيما نفى متحدث باسم هذه الهيئة كل تلك المزاعم، ليظل الغموض يكتنف مسألة انتماء تلك العناصر.

وقد نددت نقابة الصحفيين، وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي)، بأعمال الترهيب التي شهدتها المدينة، حيث وثقت مراسلون بلا حدود ما لا يقل عن 20 حالة عنف ضد الصحفيين، تتراوح بين التهديدات الهاتفية والاعتداءات الجسدية.

ففي الرابع من أكتوبر الجاري، ذكر موقع “سكايبريس” الإخباري في بيان أصدره أن موظفيه تعرضوا لتهديدات متكررة من خلال اتصالات هاتفية وفي الشارع كذلك، بسبب تغطيتهم للمظاهرات المناهضة للفساد.

أما في بغداد، فتنهال الاعتداءات على العديد من الصحفيين الذين يتم إرسالهم لتغطية المظاهرات التي مازالت متواصلة. فقد تعرضت معدات قنوات البغدادية ومدى والشرقية للإتلاف أو المصادرة في أغسطس الماضي على أيدي رجال بالزي المدني، وذلك على مرأى ومسمع قوات الأمن التي ظلت مكتوفة الأيدي في معظم الحالات.

وفي 15 أغسطس، تمت مصادرة المعدات التي كانت في حوزة مراسل قناة هنا بغداد، أحمد العبدي، وطاقمه الفني أثناء محاولة تصوير المظاهرات التي شهدتها مدينة كربلاء. وأكد الصحفي أن المعتدين وجهوا له تهديدات قبل انتزاع المعدات بعنف. هذا ويعم القلق في أوساط الإعلاميين الذين ينددون بالانتهاكات التي تطال زملاءهم، كما هو الشأن بالنسبة لـحيدر المنصوري، مدير نقابة الصحفيين في البصرة، الذي تعرض للعديد من التهديدات بالقتل منذ أن أعلنت النقابة في أغسطس الماضي دعمها للصحفيين الذين يغطون الاحتجاجات.

18