الصحفيون فى ساحات القتال...سلاح القلم وحده لا يكفي

الاثنين 2016/12/26
مخاطر المهنة

مونتريال - كما أن طبيعة الحرب تتغير، فإن المخاطر التي تواجه الصحفيين الذين يغطون أخبار الحروب أيضا تتغير.

وتعكف العديد من المؤسسات الصحفية الآن على توظيف أخصائيين لتقييم هذه المخاطر واعداد المراسلين لمواجهة الأخطار التي قد يتعرضون لها.

ودار تساؤل حول القرار الأخير الذي واجهه الصحفي الألماني فولكر هاندلويك قبل أن يتعرض لإطلاق النار على رأسه ، هل يظل واقفا أم يقفز؟

كان هاندلويك يتنقل على متن مركبة قتالية تابعة لسلاح المشاة في افغانستان ضمن مجموعة أخرى من الصحفيين كانت ترافق جنود تحالف الشمال.

وقد ومضت فوهات ما يقرب من ست بنادق طراز ايه كيه - 47 وانطلقت مئات الطلقات من مدفع رشاش لتضيء ظلمة الليل على مسافة نحو 25 مترا فقط إلى اليمين.

وقفز العديد من الجنود أو سقطوا، بينما اختل توازن المركبة الروسية الصنع أثناء نزولها من الربوة وهي تترنح كحيوان جريح، وهم يحاولون تفادي الكمين الذي نصبه لهم جنود طالبان.

وقفز هاندلويك، وتدحرج على الأرض ثم ما لبث ان اختفى عن الأنظار.

ولم يره الصحفيون الذين كانوا يتنقلون معه على متن المركبة مرة اخرى.

ولكن صورة هاندلويك، الصحفي الذي يعمل بمجلة شتيرن الالمانية، وهو يرتدي البالطو الافغاني الثقيل، وخصلات شعره المجعد البنية اللون المعقودة خلف رأسه، وهو يتدحرج ليخفف من حدة سقوطه على الأرض من على متن حاملة الجنود السريعة، ظلت عالقة في الأذهان، وظل من كانوا معه يتذكرون هذه الصورة حتى بعد مرور خمسة عشر عاما.

ولقي أيضا صحفيان أوروبيان آخران هما جوهان سوتون من "راديو فرنسا الدولي" وصديقها بيار بيلو من إذاعة وتليفزيون لوكسمبورج "أر تي أل" ، حتفهما في الحادث الذي وقع في 11 نوفمبر عام 2001.

واصبح مقتل هؤلاء الصحفيين أثناء عملهم حافزا لإحداث تغيير رئيسي في كيفية تغطية المؤسسات الإعلامية للحروب والصراعات.

وقال الصحفي المخضرم، ميشال كورمييه، رئيس قسم الأخبار والأحداث الجارية باللغة الفرنسية في هيئة الإذاعة الكندية، إن العديد من المؤسسات الإعلامية توظف الان خبراء وظيفتهم الأساسية توفير الامن للصحفيين، والتأكد من انهم مجهزين ومدربين للذهاب إلى أماكن الحروب واحداث العنف المحتملة مثل الاحتجاجات واعمال الشغب.

واضاف كورمييه إن محرري الأخبار والمراسلين وخبراء الأمن يعكفون الان وبشكل مستمر على تقييم المخاطر المحتملة لأي مهمة، وما إذا كانت هناك أية مخاطر يمكن تبريرها من الناحية التحريرية.

واستطرد كورمييه الذي غطى العديد من الصراعات، ومن بينها الحرب الافغانية لصالح راديو كندا وهيئة الإذاعة الكندية :" لقد كنا من قبل مجرد أطفال في الغابة".

وقال كورمييه إنه قبل عام 2000 لم يكن العديد من الصحفيين على دراية بالأخطار، ولم يكونوا مجهزين لحماية أنفسهم من الرصاص والشظايا والامراض وحوادث السيارات، كما ان معظم المراسلين لم يتدربوا على الإسعافات الأولية.

واضاف كورمييه :" أعتقد أن أفغانستان غيرت طريقة تغطيتنا للحروب، وذلك لشيء واحد هو أننا لسنا في حرب تقليدية، اما الان فقد أصبح ينظر إلينا على أننا جزء من العدو".

وقال الصحفي المخضرم إن مؤسسات الأخبار والمراسلين يتعين عليهم التكيف مع الحقائق الجديدة للحرب، حيث لا توجد خطوط امامية واضحة في تلك الحروب.

واضاف كورمييه :" لقد تعلمنا أنه يتعين علينا أن نعرف كيف تدار الحروب: أي نوع من الاسلحة سنواجهها، ما مسار ومدى الرصاص والمسافات التي يقطعونها في السفر وحقيقة الأماكن التي سيجتازونها، وما إذا كانت جدران من الطوب أم إطارات سيارات".

ولكن ما حدث من تطوير في التدريب على أساليب الأمن لم يكن كافيا لحماية كل الصحفيين في الحرب. فقد لقي أكثر من نصف الـ 48 صحفيا الذين قتلوا في عام 2016 ، حتفهم أثناء تغطيتهم الحروب أو الصراعات حسبما تقول إيلانا بيسيير مديرة تحرير لجنة حماية الصحفيين (سي بي جي).

واضافت بيسيير، إنه من واقع التاريخ فإن نحو ثلثي الصحفيين الذين لقوا حتفهم أثناء تأدية وظيفتهم ، قتلوا في انتقام مباشر بسبب تقاريرهم. واستطردت:" لكن هذا العام كانت هذه النسبة أقل بشكل كبير وبدلا من ذلك رأينا الكثير منهم يقتلون في الحرب".

وأضافت بيسيير إن الوظائف الأكثر خطورة لتقارير تغطية الحروب أصبحت بشكل متزايد من نصيب الصحفيين المحليين أو الصحفيين المستقلين الذين غالبا ما يفتقرون لتلقي التدريبات المطلوبة، وذلك إما بسبب المخاوف المتعلقة بالسلامة للصحفيين الغربيين أو لصعوبة التمكن من دخول مناطق المعارك.

وقالت بيسيير إن تسعة من بين كل عشرة صحفيين قتلوا أثناء تغطيتهم الصراعات في عام 2016 كانوا من الصحفيين المحليين.

واضافت بيسيير إن لجنة حماية الصحفيين تؤيد توفير حماية في ميادين القتال وتجهيز ملائم للصحفيين المستقلين الذين يغطون الصراعات وإنها تحاول أيضا توجيه رسالة مفادها أن الصحفيين مدنيين، ومن ثم فإنهم يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي.

وقال روبرت ماهوني، نائب المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين: إنه برزت ظاهرة جديدة ألا وهي خطف الصحفيين، حيث أنه من الممكن ان يكون الصحفي مفيدا لجماعة ما تطالب بفدية أو لأغراض دعائية او سياسية.

ووفقا لتقرير لجنة حماية الصحفيين فإن تنظيم داعش الإرهابي مسؤول عن اختفاء 11 صحفيا على الأقل منذ عام .2013

ويشير التقرير إلى أن العدد المرتفع لوفيات الصحفيين في السنوات الأخيرة يرجع إلى أنه لم يعد هناك سوى القليل منهم لقتلهم وقد يكون احد الأسباب لانخفاض جرائم القتل في عام 2016، ووفقا للجنة حماية الصحفيين فقد شهد العام الماضي وحده مقتل 72 صحفيا.

وقال التقرير :" إن أعمال القتل في الصومال كان لها بالغ الاثر، فقد تركت سنوات العنف والترويع وتضاؤل الأمل في احلال العدل ، مجتمع الإعلام هناك في حالة خوف وضعف وانهاك".

1