الصحفيون في أفغانستان عملاء في نظر الجميع

الثلاثاء 2015/01/27
دور الصحافة في صنع الرأي العام يجعل من وسائل الإعلام خطرا على السياسيين

كابول – أوردت تقارير لمنظمات أفغانية محلية معنية بحقوق الصحفيين، بأن عدد الهجمات التي تعرض لها الصحفيون خلال عام 2014 زاد بنسبة 64 في المئة مقارنة بالعام الذي سبقه.

وسجلت منظمة “ناي”، في أحدث تقاريرها، 125 حالة تهديد وعمليات قتل ثمانية صحفيين أفغان وصحفيين أجنبيين، هما سردار أحمد من وكالة فرانس برس والمصورة الصحفية الألمانية أنيا نيدرينغهاوس.

ووجهت أصابع الاتهام في أغلب التهديدات ضد الصحفيين بأفغانستان لإسلاميين متشددين، إذ أشار ميشائيل كوغيلمان، الخبير في الشؤون الأفغانية بمركز وودرو ويلسون للدراسات في واشنطن، إلى أن حركة طالبان تستهدف الصحفيين في أفغانستان، مضيفا أن “طالبان تحاول أن تظهر أمام الرأي العام الأفغاني بأنها حركة متمردة معتدلة، وأنها أكثر اعتدالا من المتطرفين الباكستانيين”.

لذلك، ترى طالبان أن الصحفيين يشكلون خطرا عليها. لكن تقارير أخرى لم تنتقد الهجمات من قبل الإسلاميين المتشددين فحسب، بل انتقدت أيضا الانتهاكات في حق الصحفيين من قبل المؤسسات الحكومية، لأن هذه المؤسسات فشلت في حماية الصحفيين.

من جانبه، قال عبدخالفاتغار، المدير التنفيذي لمنظمة “ناي”، في لقاء مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، إن “أكثر من 40 صحفيا لقوا مصرعهم منذ سنة 2011 في أفغانستان، ولم تتم متابعة أي من هذه القضايا من قبل القضاء الأفغاني”.

كما تعرض مراسل “دوتشيفيليه” في أفغانستان، زيراك زاهين، هو الآخر لمضايقات مشابهة أثناء تأدية عمله في أفغانستان، إذ تعرض له عناصر من حركة طالبان العام الماضي وسحبوه من سيارته واتهموه بالعمالة، إلا أنه نجا بأعجوبة. وفي اليوم التالي، تعرض زاهين لاستجواب من قبل الأمن الأفغاني استغرق ساعات طويلة، وسألوه عن الأسباب التي جعلت عناصر من طالبان يطلقون سراحه دون قتله.

وأوضح زيراك زاهين أن جميع الأطراف تشك في الصحفيين ويُتهمون في الغالب بأنهم كاذبون أو جواسيس”. أما سيد عبدالله نيزامي، زميل زاهين، فأضاف بالقول: “من يهدوننا ليسوا عناصر طالبان فقط، وإنما الحكومة أيضا تحاول الضغط علينا”.

وقد يعود استهداف الصحفيين أيضا إلى زيادة عدد المؤسسات الإعلامية في أفغانستان منذ سنة 2002، مع سقوط حكم طالبان في البلاد، بالإضافة إلى أن دور الصحافة في صنع الرأي العام بدأ في التزايد وأصبح الإعلام مهما في هذا البلد. كما أن الكثير من الساسة وممثلي الحكومة الأفغانية لم يكن باستطاعتهم التعايش مع الوضع الجديد وتقبل قدرة الصحافة على مساءلتهم.

18