الصحفيون يمارسون مهنة الموت في الصومال

الثلاثاء 2015/04/14
الصحفيون الذين يغطون العمليات العسكرية ضد حركة الشباب يواجهون المخاطر

مقديشو- يواجه الصحفيون في الصومال مخاطر وانتهاكات متعددة تفرضها سلطات الأمن بالإضافة إلى متمردي حركة الشباب، ويعتبر إنجاز تقرير عن الوضع الإنساني أمرا محفوفا بالمخاطر قد يكلف الصحفي حياته.

يتطلب إعداد تقرير صحفي في الصومال أخذ كافة تدابير الحيطة والحذر، وحتى التخفي لاستقاء المعلومة بطريقة سرية، فحماية الصحفي تقع على عاتقه هو نفسه، نظرا لملاحقته من عدة أطراف تمتلك السلطة والنفوذ والسلاح، ابتداء من الأمن إلى متمردي حركة الشباب الإرهابية، كما لا تقتصر المواضيع المحظورة على القضايا السياسية، فحتى القضايا الإنسانية تعتبر من الأمور المحرم الحديث عنها في بلد يعد من أكثر بلدان العالم خطورة على الصحفيين.

آخر عمليات استهداف الصحفيين، تمت منذ أيام، حيث نجا مصور موقع راديو مقديشو الحكومي فرحان سليمان طاهر من محاولة اغتيال نفذتها عناصر من متمردي حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وقد تعرض طاهر (24 عاما) لطلقات نارية في الرأس والصدر على مقربة من منزله بمديرية حي هدن جنوب العاصمة مقديشو. وأفاد حسين آدن صحفي صومالي، بأن سليمان طاهر هو الضحية الثانية من الصحفيين الذين يتعرضون لمحاولة الاغتيال في شهر أبريل الجاري. وفي عام 2012 فقط، تم اغتيال أكثر من 20 صحفيا يعلمون لدى المحطات الإذاعية والفضائية.

الصحفيون يتجنبون الحديث عن القضايا الرئيسية التي تؤثر على عامة الشعب حفاظا على سلامتهم الشخصية

وتفرض السلطات الصومالية على وسائل الإعلام المحلية رقابة صارمة، وتهدد باعتقال العاملين بالحقل الإعلامي في حال مخالفة الأوامر ونشر مواد لا تتناسب مع مصالحها أو توجهاتها، حيث أغلقت الأسبوع الماضي، محطة إذاعة شبيلي المحلية، كما اعتقلت إثنين من الصحفيين العاملين لديها.

وقال المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلية محمد يوسف عثمان إنه تم إغلاق إذاعة شبيلي المحلية واعتقال مديرها وأحد الصحفيين العاملين لديها، كما تجري ملاحقة مالك الإذاعة عبدالمالك، بعدما بثت الإذاعة على الهواء تصريحات علي طيري المتحدث باسم حركة الشباب.

وأضاف المسؤول أن إذاعة شبيلي انتهكت اتفاقا تم توقيعه سابقا بين مؤسسات الأمن الصومالية وبين وسائل الإعلام المحلية، والذي تم بموجبه منع بث تصريحات قادة حركة الشباب.

وأصدرت شبكة الأنباء الإنسانية إيرين، تقريرا مؤخرا عن ظروف العمل الصحفي في الصومال، أوردت فيه تصريحا لممثل لجنة حماية الصحفيين في شرق أفريقيا توم رودس، قال فيه “يتعرض الصحفيون للتهديد بشكل روتيني بسبب التقارير التي يكتبونها من قبل جهات مختلفة، وبشكل أساسي، ولكن ليس حصريا من قبل مسلحي حركة الشباب”.

وأضاف أن “وسائل الإعلام مملوكة في الغالب لأشخاص غير صحفيين لديهم مصالح سياسية خاصة بهم، وهو ما يمكن أن يعرض سلامة موظفيها للخطر. وتساهم هذه العوامل في غياب وسائل إعلام مستقلة، حتى في مقديشو حيث يوجد عدد كبير من المحطات الإذاعية الخاصة وصحيفتان على الأقل”.

محمد إبراهيم: تغيب حرية الصحافة تماما عن بعض المناطق في الصومال

من جانبه، قال محمد إبراهيم، الأمين العام للاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين، إن “هذه الموجة من الهجمات على حرية الصحافة وثقافة الإفلات من العقاب أجبرت الصحفيين على فرض رقابة ذاتية. ولسوء الحظ، تغيب حرية الصحافة تماما عن بعض المناطق في الصومال، مثل أرض الصومال (دولة معلنة من طرف واحد) والمناطق المتنازع عليها”.

وبالإضافة إلى الصحفيين الخمسة الذين قُتلوا في الصومال في العام الماضي، أصيب سبعة بجروح، وأُلقي القبض على 47 آخرين، وتعرضت خمسة مكاتب لوسائل الإعلام للهجوم، وفقا للتقرير السنوي للاتحاد.

وذكرت لويز تونبريدج، مديرة برامج إذاعة إرغو، التي تبث الأنباء الإنسانية في الصومال، أن ظروف عمل الصحفيين المساهمين في برامج المحطة “تخضع لقيود هائلة،” حتى لو تجنبوا المخاطر التي تواجه الصحفيين السياسيين أو الاختصاصيين.

وأضافت “يصعب إقناع الناس بالتحدث، وتتعرض الاتصالات للانقطاع أو لا يمكن الاعتماد عليها في كثير من الأماكن، وتتطلب المناورة بين القوى المهيمنة التمتع بالمرونة، ولذلك نجد أنفسنا مندهشين من حقيقة أن مراسلينا، ‘المساهمين المستقلين’ يتمكنون من إرسال شيء إلينا في ظل هذه الظروف”.

ويعتبر إعداد تقارير صحفية عن الأثر الإنساني للحكم الصارم الذي تفرضه حركة الشباب في المناطق الخاضعة لسيطرتها صعبا على وجه الخصوص. وتستخدم حركة التمرد الإسلامي محطة إذاعية خاصة بهاتسمى الأندلس، والعديد من المواقع على الإنترنت لنشر رسائلها الدعائية.

ولا يستطيع سوى عدد قليل من الصحفيين الآخرين العمل بأمان في تلك المناطق. والصحفيون الذين يقومون بتغطية العمليات العسكرية الحكومية، التي تدعمها قوات الاتحاد الأفريقي، ضد حركة الشباب يواجهون نفس القدر من المخاطر.

وفي هذا السياق، قال عبدالكريم حسين، الصحفي والناشط في الدفاع عن حقوق الشباب في مقديشو، “عادة ما تكون قوات الأمن الصومالية صارمة جدا مع الصحفيين. ولذلك من الخطر أن يكتبوا شيئا عنهم. وبسبب ذلك يميل الصحفيون إلى تجنب الحديث عن القضايا الرئيسية التي تؤثر على عامة الشعب حفاظا على سلامتهم”.

18