الصحفي الليبي بين نيران المتطرفين وعجز السلطات

الأربعاء 2014/05/28
شهيد الصحافة الليبية قتل أثناء توزيع صحيفته

بنغازي – أثار مقتل الصحفي الليبي، مفتاح بوزيد حالة من السخط والغليان في الشارع السياسي وردود فعل غاضبة ومنددة بالحادث الذي وصفوه بـ”المصاب الجلل”.

وقُتل أبوزيد صباح الاثنين بمدينة بنغازي (شرق) بعد تعرّض سيارته لإطلاق نار، وإصابته بثلاث رصاصات أودت بحياته على الفور أثناء قيامه بعملية توزيع صحيفته الأسبوعية. وقد اشتهر بانتقاده المجموعات المتطرفة على محطات التلفزة الليبية. وأفاد أحد المقربين منه أن تلك المواقف تسببت له في تهديدات متكررة.

وأصدر المركز الليبي لحرية الصحافة بيانا قال فيه إن حادثة الاغتيال هي حلقة جديدة من سلسة الممارسات الدموية التي لم تتوقف ضد العديد من الصحفيين والإعلاميين، وسط صمت واختفاء أي دور للسلطات التنفيذية والقضائية وأدواتها الأمنية والعدلية.

وقد وثقت وحدة الرصد والتوثيق بالمركز عددا من التهديدات التي تعرض لها الصحفي مفتاح بوزيد من قبل جهات مجهولة لم تتوصل السلطات الأمنية إلى من يقف خلفها، فضلا عن استمرار تعرض العديد من الصحفيين ببنغازي لتهديدات متكررة بالقتـل أو الخطف والإخفاء القسري بسبب ممارستهم العمل الصحفي.

ومنذ الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي في 2011 يشهد شرق ليبيا وخصوصا مدينة بنغازي سلسلة هجمات واغتيالات تستهدف عسكريين ورجال شرطة وقضاة. ولم تتبن أية جهة تلك الهجمات التي تنسب عادة إلى الاسلاميين المتطرفين.

وقد أعلن مفتاح بوزيد وصحيفته صراحة دعم حملة اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر التي شنها في 16 مايو على المجموعات الإسلامية. وأشادت الحكومة الليبية في بيان بـ “شهيد الصحافة”، مشيرة إلى “تصميمه على محاربة الإرهاب”.

وقتل صحفي آخر يدعى عز الدين كوساد يقدم برنامجا تلفزيونيا على قناة الحرة الليبية أيضا بالرصاص في أغسطس 2013. ونددت منظمة “مراسلون بلا حدود” بالاغتيال وطلبت من السلطات الليبية التحقيق فيه “بأسرع ما يمكن”. ووصفت بعثة الاتحاد الأوروبي الاغتيال بـ “الإرهابي” و”نددت بشدة” به مطالبة السلطات بفتح تحقيق.

وكانت “مراسلون بلا حدود” أعربت الأسبوع الماضي في بيان عن “قلقها الشديد على مصير مهنيي وسائل الإعلام الذين ما زالوا مستهدفين باعتداءات مسلحة خطيرة” في ليبيا.

ودعت “مجمل الأطراف المدنية والعسكرية والسياسية في ليبيا” إلى الكف عن أي هجوم على المدنيين ولاسيما مهنيي الإعلام، مذكرة بدورهم “الأساسي” في ليبيا الجديدة وفي “بناء دولة ديمقراطية قابلة للحياة”.

وفي تصريح لتلفزيون النبأ اتهم محمد الناجم مدير مركز حرية الصحافة (منظمة غير حكومية ليبية) “مجموعات تريد تكميم الأصوات الشجاعة” بأنها تقف وراء جريمة الاغتيال دون أن يحدد تلك المجموعات.

وشارك مئات الأشخاص بينهم كثير من الصحفيين في تشييع جثمان مفتاح بوزيد، وبالتوازي نظمت تجمعات لصحفيين ومنظمات المجتمع المدني في بنغازي وطرابلس للتنديد بالتعدي على الصحفيين.

18