الصحف البريطانية تنقاد للمواطن الصحافي في هجوم مانشستر

تواجه الصحف ووسائل الإعلام البريطانية انتقادات كثيرة لتأخرها في تقديم تغطية وافية عن الهجوم الإرهابي في مانشستر، وسبقتها وسائل الإعلام الأميركية لتكون المرجع الأساسي للمعلومات، كما قام المواطنون الصحافيون بدور بارز حيث شكلت مقاطع الفيديو التي صوروها مصدرا لا غنى عنه لوسائل الإعلام.
الأربعاء 2017/05/24
المسافة بعيدة بين الصحافيين والحدث

لندن – أظهرت وسائل الإعلام البريطانية فشلا كبيرا في تغطية هجوم انتحاري راح ضحيته 22 شخصا في قاعة احتفالات بمدينة مانشستر شمالي إنكلترا، بينما أخذت وسائل إعلام أميركية المبادرة وتحولت مع الوقت إلى مرجع أساسي للمعلومات عن الحادث.

وكانت صحيفة “لوس أنجلس تايمز” الأميركية أول من كشفت أن الهجوم تم تنفيذه بواسطة انتحاري، فيما قناة “سي بي إس” الأميركية هي من كشفت اسم وهوية منفذ الهجوم قبل وسائل الإعلام البريطانية.

كما أعلنت وكالة الاستخبارات الخاصة “ستراتفور” عن عدد القتلى الحقيقيين، بينما لم تكن هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” قد تمكنت من تحديث الحصيلة بعد.

واعتمدت صحف كبرى، كصحيفة “الغارديان” و“ديلي ميل” و“ذا صن”، على شهود عيان وعلى مدونين كانوا في موقع الحادث وعلى وكالات الأنباء العالمية للحصول على معلومات غالبا ما نشرت على مواقعها الإلكترونية في صورة غير مكتملة.

كما اتسمت تغطية قنوات ذائعة الصيت، كـ“سكاي نيوز” و“أي تي في” و“بي بي سي” أيضا، بالبطء في مواكبة الحدث نتيجة للتمسك بمصدر واحد في الغالب، وهو بيانات شرطة مانشستر، وتصريحات المسؤولين الذين بدوا مأخوذين بالمفاجأة.

وفي الولايات المتحدة كانت وسائل الإعلام تعمل كخلية نحل، إذ ساهمت قناة “سي بي أس” الأميركية في تزويد الجمهور البريطاني بالمعلومات التي كان متعطشا لها. ولم يدرك الكثيرون ممن كانوا مشاركين في الحفل أن الانفجار كان ناتجا عن عمل إرهابي إلا بعد صدور بيان رئيسة الوزراء تيريزا ماي بعيد الساعة الثانية صباحا.

انتقادات للصحف البريطانية الكبرى بأنها لم تكن على أهبة الاستعداد وتجهيز البدائل في مثل هذه الحوادث

وذكرت وسائل إعلام أميركية أنها كانت تعتمد على مصادرها في الاستخبارات الأميركية، التي حافظت على ما يبدو على اتصال وثيق بنظيرتها البريطانية، التي حافظت على السرية تجاه تقديم المعلومات لوسائل الإعلام البريطانية.

ووسط جدل وارتباك كبيرين، لم يستغرق الأمر طويلا قبل أن يصرح مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لوكالة أنباء رويترز، بأن الهجوم ربما قد نفذ بواسطة انتحاري.

ولعب فارق التوقيت دورا حاسما في تفوق وسائل الإعلام الأميركية على نظيرتها البريطانية في تغطية الحادث.

ووقت وقوع الحادث (حوالي الساعة 22:15 بالتوقيت المحلي)، كانت الساعة تشير إلى الخامسة و15 دقيقة في العاصمة الأميركية واشنطن. وهذا يعني أن الحياة مازالت في أوجها بواشنطن.

وبعد ساعات على الهجوم الإرهابي خصصت غالبية وسائل الإعلام البريطانية، ومنها “بي بي سي” على موقعها الإلكتروني، منصة خاصة، بلغات متعددة، لرصد آخر التطورات والأخبار التي تتعلق بالهجوم في تغطية مباشرة، وتضمنت كل ما يجري تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الشأن، وما نشره المدونون والمشاهير من الفنانين ونجوم الإعلام والرياضة، إضافة إلى تصريحات السياسيين من مختلف أنحاء العالم والمنظمات والهيئات الدولية.

كما اعتمدت الصحف البريطانية على نقل ما يبثه المغردون على موقع تويتر معتبرة ذلك مصدرا إخباريا لا غنى عنه.

وركزت الصحف في منصاتها الرقمية على مدار اليوم على تغطية خبرية موجزة اعتمادا على ما تبثه وكالة رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية من أخبار موجزة، مع أن الصحف خصصت نافذة للتغطية الحية للحدث.

ولم تسعف هذه التغطية في تقديم معلومات مفيدة وأكثر مما ينقل عن السلطات البريطانية في تصريحات رسمية.

وكانت وسائل الإعلام البريطانية حريصة في تغطيتها على ذكر المعلومات ونقل آخر التطورات وحصيلة الضحايا، دون إيراد تحليلات وتوقعات غير مؤكدة عن تفاصيل الهجوم، كما تناولت ردود فعل الأشخاص الموجودين في الحادث، والذهول البادي على وجوههم من هول المفاجأة.

واستمرت الصحف البريطانية بتغطية الحادث على مواقعها الإلكترونية وحاولت استعادة زمام المبادرة من وسائل الإعلام الأميركية، وخاصة بعد إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، وكان العنوان الأبرز المشترك لدى وسائل الإعلام البريطانية والمواقع الإلكترونية: ماذا نعرف عن هجوم مانشستر حتى اللحظة؟

وعبر مراقب إعلامي متابع للصحف البريطانية عن استغرابه من ألا تكون صحف كبرى على أهبة الاستعداد وتجهيز البدائل في مثل هذه الحوادث. وقال “ربما الوقت لم يكن في صالح الصحف البريطانية المطبوعة، لأن الحادث كان في منتصف الليل تقريبا، لكن ذلك لم يدفع ولو صحيفة بريطانية إلى إنجاز طبعة ثانية، كما كان يحصل من قبل”.

وحقق المواطن الصحافي تقدما ملحوظا في التغطية التلقائية للحدث سواء بتدوين المعلومات ومقاطع الفيديو في مدونات مستمرة.

ويلاحظ أن كل مقاطع الفيديو التي نشرت كانت لأشخاص من غير الإعلاميين، إلا أنها شكلت مصدرا لا غنى عنه لوسائل الإعلام.

وقال صحافي “إن ضعف التغطية المعلوماتية للحادث الإرهابي في مانشستر، يمنح درسا يجب ألا ينسى لوسائل إعلام كانت في يوم ما مصدرا وحيدا”.

وطالب الصحف البريطانية بالاعتراف بأنها كانت ليل الاثنين الثلاثاء خلف المواطن الصحافي، وليس مصدرا للمواطن العادي.

18