الصحف السودانية تدخل المعركة ضد فساد الإسلاميين

الجمعة 2014/05/23
الصحفيون السودانيون يعيشون عصر انتكاسة الحريات

تواجه الصحف السودانية في هذه الفترة حملة حكومية شرسة بسبب تناولها قضايا وشبهات الفساد لمسؤولين نافذين في حكومة البشير، على رأسهم وكيل وزارة العدل.

وتلقت كافة الصحف السودانية، الأسبوع الماضي، أمراً بحظر النشر والتعليق في قضية الفساد والاختلاسات بمكتب والي الخرطوم، وبعد تقرير لصحيفة “الصيحة”، قبل إيقافها إلى أجل غير مسمى، أوردت فيه امتلاك وكيل وزارة العدل مولانا عصام الدين عبد القادر لست قطع من الأراضي إبان توليه منصب مدير عام الأراضي في السودان، تقدر قيمتها بـ”30″ مليار جنيه. أمرت السلطات الحكومية باعتقال رئيس تحرير الصحيفة ياسر محجوب وهو في طريقه إلى مقر الصحيفة.

وغادر الوكيل بطريقة غير لائقة، مؤتمرا صحفيا عقده في مباني وزارة العدل، دون أن يكمل الصحفيون ورؤساء تحرير الصحف الحاضرون أسئلتهم المتعلقة بما أوردته الصحيفة حول ذمته المالية وامتلاكه أراض في أحياء راقية في الخرطوم.

واستنكر الصحفيون خطوة الوكيل ومغادرته منصة المؤتمر قبل طرح الأسئلة عليه.

ووصف ضياء الدين بلال رئيس تحرير “السوداني” اعتقال رئيس تحرير”الصيحة”، بأنه انحراف خطير في التعامل مع قضايا النشر، وأشار إلى منشور عدلي أصدره عبد الباسط سبدرات، حينما كان وزيراً للعدل، يمنع اعتقال الصحفيين، بناءً على اتهامات متعلقة بالنشر.

وأضاف ضياء الدين في حديث لـ”العرب”، أن ما فعله وكيل وزارة العدل، تجاوز للمنشور، واستغلال للنفوذ، وانتقام للذات، لا يليق بمن يتولى منصباً ذا طبيعة عدلية حساسة، قوامها العدل والانتصار للحقائق.

وتابع، “عشرات البلاغات فتحت في حق الصحفيين، من جهات اعتبارية وشخصية، وحتى الشرطة السودانية، فتحت بلاغات ضد صحف وصحفيين -شطب بعضها- ولم يسبق لها أن تجاوزت القانون، أو حاولت أن تنتقم لنفسها في تنفيذ الإجراءات”.

وقال ضياء الدين، “ليس من حق وكيل وزارة العدل، أن يستغل اسم وختم ومباني الوزارة، في الدفاع عن نفسه، في اتهامات شخصية”.

فيما اعتبر عدد من قادة القوى والأحزاب السياسية في منشورات صحفية، أن ما تعرضت له صحيفة (الصيحة) ورئيس تحريرها يعد (انتكاسة) للحريات، وطالبوا بتوفير ضمانات وصفوها بالحقيقية لعدم تكرار الحادثة مجددًا.

وفي ذات السياق كشفت لجنة تحقيق حكومية عن تورط اثنين من كبار موظفي مكتب ولاية الخرطوم في فساد مالي واختلاسات وتزوير ببيع وشراء أراض عن طريق استغلال النفوذ وتزوير خاتم الولاية والأوراق الرسمية لمكتب الوالي، وما إن بدأت الصحف في نشر القضية حتى تلقت أوامر بوقف النشر فوراً.

18