الصحف السودانية تسير إلى نهايتها

الخميس 2016/01/28
ما مصير الرقابة بعد غياب الصحف

الخرطوم - أبدى عدد من الصحافيين وناشري الصحف في السودان تخوفهم من مستقبل الصحافة في البلاد، وأجمعوا على أن استمرار كبت الحريات الصحافية بجانب التضييق الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج، كلها عوامل تهدد بشكل حقيقي استمرار صناعة الصحافة، مشددّين على أهمية إتاحة مجال أكبر لحرية الصحافة والرأي، بالإضافة إلى رفع القيود التي تفرضها الدولة على شبكة الإنترنت.

وأكد رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين، الصادق الرزيقي خلال حديثه في ورشة عمل “الأوضاع الاقتصادية للصحف ومستقبل الصحافة” التي نظمتها شبكة الصحافيين السودانيين، ومركز طيبة للإعلام هذا الأسبوع أن “البيئة السياسية محاطة بقوانين وسلطات تعمل على تقييد الصحافة، وأن مستقبل العمل الصحافي يبدو مظلما ما لم توفر له البيئة التي تساعده على التطور”.

بدوره قال رئيس تحرير صحيفة “الصيحة” النور أحمد النور إن “قانون الصحافة والمطبوعات المعمول به حاليا عاجز عن توفير البيئة المناسبة بسبب الاستثناءات الواردة فيه، والتي تمكنت جهات لا علاقة لها بالصحافة من تعطيلها عن أداء مهامها على الوجه الأكمل، بالإضافة إلى أن تطبيق القانون يتم بقدر كبير من التعسّف”. وأضاف أن قانون الأمن والمخابرات هو الطاغي للتضييق على الصحافة بالقانون، إضافة إلى الضرائب وزيادة أسعار الطباعة والورق والحرمان من الإعلان في محاولة لتدجين الصحافة.

من جانبه، حمّل المتحدث باسم شبكة الصحافيين السودانيين، رضا باعو، رؤساء تحرير الصحف مسؤولية التدهور الذي وصلت إليه الصحافة السودانية، متهما إياهم بلعب دور رقابي بالنيابة عن السلطات الحكومية على المواد التي يتم نشرها في الصحف.

كما قال الناشر محمد وداعة، إن الصحف تعاني من مشكلات عديدة تبدأ بدفع مبالغ ترخيص طائلة سنويا قابلة للتجديد إضافة إلى الرسوم الباهظة والجبايات.

وأشار إلى أن الصحافة تستورد مدخلاتها بالدولار من السوق السوداء الذي ارتفع فيه سعر الدولار. وأضاف أن جباية الحكومة على الورق تمثل 10 بالمئة من تكلفة الطباعة، لكن المخاطر المتمثلة في التخوفات الناتجة عن دعوات الاندماج وتهديدات الحكومة بإغلاق الصحف، حالت دون ضخ المستثمرين لأموالهم في صناعة الصحافة وأدت إلى تراجع مستمر في الاستثمار بهذا المجال.

وشدّد ناشر صحيفة الجريدة عوض أحمد عوض، على ضرورة تكوين اتحاد للناشرين، يعمل على توحيد مواقفهم تجاه القضايا الخاصة بعملهم، وانتقد وجود عدد كبير من المطابع في السودان، قائلا إن “السوق لا حاجة له بها”.

إلى ذلك قال مدير مركز طيبة للإعلام محمد لطيف، إن “معظم المؤسسات الصحافية التي تعمل الآن غير مؤهلة للصدور، بالإضافة إلى عدم وجود شروط كافية لشغل منصب رئيس التحرير، وأن بإمكان أي شخص الآن أن يصبح رئيسا لتحرير أي صحيفة”.

وأوضح الكاتب الصحافي فيصل محمد صالح، أن البيئة السياسية تؤثر بشكل مباشر على الأداء الصحافي، لافتا إلى أن غالبية أعضاء اتحاد الصحافيين يعملون في مهن أخرى ولا يتأثرون بالأوضاع السيئة التي يعيشها الصحافيون، مطالبا بأن يتم حصر عضوية الاتحاد في الصحافيين الذين يمارسون المهنة فقط.

18