الصحف السورية المعارضة تهرب من قمع النظام إلى مطاردة الإسلاميين

الاثنين 2015/04/27
الإعلام السوري المعارض في المجمل يعمل على التصدي للتطرف الديني

إسطنبول- تواجه الصحف السورية المعارضة تحديات ورقابة جديدة من قبل الفصائل الاسلامية المسلحة التي تنتشر في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وتحاول فرض رؤيتها وأفكارها على هذه الصحف، كما هو حال النظام السوري في التعامل مع إعلامه.

منعت فصائل سورية معارضة تسيطر على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا في محافظة إدلب، دخول صحف سورية معارضة، وذلك بسبب نشرها مقالات وتقارير إخبارية انتقدت فيها بعض الفصائل.

وطال المنع التعسفي نسخا من صحيفة “تمدن” المعارضة، على خلفية نشرها تحقيقا حول تهجير المسيحيين من محافظة دير الزور شرقي البلاد، وذلك للأسبوع الثاني على التوالي.

وحسب ما نشرت الجريدة في تقرير لها على موقعها الرسمي، فإن إدارة معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، والتي تقع تحت سيطرة جبهة النصرة وأحرار الشام الإسلامية، إلى جانب مجموعات إسلامية أخرى، منعت نهاية الأسبوع الماضي توزيع العدد الـ73 من الصحيفة في جميع المناطق “المحررة” في الشمال السوري.

وصرح دياب سرية رئيس تحرير الصحيفة بأن المنع جاء على خلفية تحقيق صحفي منشور في الصفحة السابعة من الصحيفة، يتناول “تهجير المسيحين من محافظة دير الزور، الأمر الذي وجدت فيه إدارة المعبر أنه يشوه صورة الإسلام، ويناقض تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء في التعامل مع أهل الذمة والكتاب”.

وأضاف سرية “إن إدارة المعبر وجهت إنذارا شفهيا بوقف توزيع الصحيفة نهائيا إذا تكررت مثل تلك التحقيقات في الصحيفة، بعد أن أحرقت جميع النسخ”، مؤكدا أنها ليست المرة الأولى التي يتعرضون فيها إلى مثل هذه الانتهاكات من قبل الفصائل المسلحة من الداخل، إلا أنهم يحاولون أن يوصلوا الجريدة إلى قرائهم بشكل أو بآخر.

تحذيرات وجهت لصحف الشبكة السورية للإعلام المطبوع تهدد بإيقاف توزيعها بشكل نهائي

وأشار سرية إلى أن معظم المواد الموجودة في الصحيفة هي إخبارية، وهم يعانون من التأخير في وصولها، قائلاً “نحن نحاول التأقلم مع الوضع والتركيز على التحقيقات الصحفية لكيلا تفقد المادة قيمتها، ومستمرون رغم المضايقات”.

وأوضح أن التهمة التي وجهت إليهم من قبل إدارة المعبر ومنعت بها الصحيفة من الدخول، وتسببت في إتلافها هي “الإساءة إلى الدين الإسلامي، وترويج الديمقراطية والعلمانية”، مشبهاً التهمة بتلك التي يوجهها النظام السوري للمعارضين، قائلاً “أشك أن تكون هذه الإدارة مدنية”، في إشارة إلى أنها ما زالت تدار من قبل الفصائل الإسلامية المذكورة أعلاه.

وذكرت الصحيفة أنه “سبق وأن وجهت تحذيرات لهم ولصحف أخرى توزعها الشبكة السورية للإعلام المطبوع، تهدّد بإيقاف توزيعها بشكل نهائي، لاحتوائها على صور نساء غير محجبات، أو لورود بعض الآراء التي تنتقد بعض الجماعات المقاتلة في المناطق الشمالية”.

كما كانت قد منعت الجهة المذكورة قبل حوالي أسبوعين توزيع صحيفة «عنب بلدي»، على خلفية مقال رأي ينتقد كاتبه شخصية الشرعي في جبهة النصرة عبدالله المحيسني.

ويخضع “باب الهوى” لإدارة المحكمة الشرعية المكونة من اتحاد “جبهة النصرة” و”الجبهة الشامية” و”حركة أحرار الشام” ومجموعة أخرى من الفصائل الإسلامية المقاتلة في ريف إدلب، وهو خارج عن سيطرة النظام السوري منذ العام 2012.

واختتم سرية قائلا إن طاقم الصحيفة دائماً مهدد، وأنهم مضطرون إلى الكتابة باسم وهمي، لافتاً إلى أن الصحيفة باعتبارها مكتوبة يمكن مراجعتها وقراءتها في كل الأوقات، وهو ما يشكل خطورة دائمة على الموزعين والكتاب في حال قرأها أحد المتشددين ولم تعجبه إحدى المواد.

وبدأت تنتشر في الآونة الأخيرة مجموعة من صحف المعارضة السورية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام ومنها (صدى الشام، عنب بلدي، تمدن وسوريتنا) والتي تتنوع صفحاتها بين الأخبار المحلية، الاقتصادية، مقالات الرأي ومنشورات ثقافية، إضافة إلى مجموعة منوعات ترفيهية في بعض موادها.

ويمكن القول إنها بالمجمل صحف مدنية تساهم بشكل أو بآخر في التصدي للتطرف الديني وبشكل خاص تنظيم “داعش”، وتتميز تلك الصحف من حيث الشكل بجودة الطباعة الملونة بالكامل، إضافة إلى جودة نوعية الورق المستخدم، لكن في ما يخص جودة المضمون هناك آراء متفوتة بهذا الخصوص.

الصحيفة المطبوعة يمكن مراجعتها في كل الأوقات، وهو ما يشكل خطورة دائمة على الموزعين والكتاب

إذ يقول صحفيون إن وجود صحافة متنوعة يعتبر مصدر إغناء للمشهد الثقافي في المنطقة وسيدفع الصحافة المحلية بحكم التنافس إلى تطوير ذاتها لتكون قادرة على مزاحمة الصحف التي دخلت مؤخراً على خط خلق رأي عام في المنطقة، خاصةً أنها توزع مجاناً في الشارع، وهذا الأمر بحد ذاته سيخلق تحديا جديا أمام الصحافة المحلية.

وأضافوا أن توزيع هذه الجرائد التابعة للمعارضة في المنطقة يعد أمرا طبيعيا، ولكن يؤاخذ عليها عدم اعتنائها باهتمامات جمهور القراء الذي تتوجه إليه هذه الجرائد ومطلوب منها أيضاً أن تتوجه إلى جميع سكان هذه المناطق على اختلافهم، وتخصص صفحات منها لشجونهم وهمومهم.

يذكر أنه خلال الأربع سنوات التي سبقت انطلاق الثورة، رخصت السلطات السورية لعدد من الصحف والمجلات، فيما سحبت تراخيص كثيرة أيضا، إلا أن المطبوعات هذه افتقرت إلى الإصدار الدوري والتمويل ما أجبر أغلبها على التوقف، بينما استمرت بعض الصحف الاقتصادية الأسبوعية بالصدور في ظل صعوبات لا تحصى.

ولم تتوقف عملية صدور صحف ومجلات جديدة وفي أحلك الظروف التي تمر بها سوريا. وأبرز ما يثير الانتباه إصرار بعض الصحفيين الشباب على إصدار جرائد ومجلات دورية معارضة من دون ترخيص، حيث حررت أغلب موادها في المدن المشتعلة وطبعت تحت جنح الليل وتوزع فجرا، في تحد صارخ للنظام السوري.

وعلى الرغم من قلة الموارد المالية والإعلانات وصعوبة الطباعة والتوزيع، حرص القيمون على هذه المطبوعات على صدورها باستمرار لتكون شكلا من أشكال الثورة التي يبتدعها الشعب السوري لمواجهة النظام. وحملت هذه المطبوعات أسماء ثورية مستنبطة من حراك الشارع مثل “سوريا بدا حرية” و”عنب بلدي” و”سوريتنا”.

18