الصحف العربية تعيد حساباتها وفق متطلبات التسويق الإلكتروني

مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت الوجهة الأولى لمسؤولي التسويق داخل الصحف، وأضحت المواقع الإلكترونية التابعة لصحف ورقية تعتمد عليها لجذب جمهور للنسخة المطبوعة.
الأربعاء 2018/04/18
عهد الصحافة القديم انقضى

القاهرة - أصبحت الصحافة مهددة فعليا من أن يبتلعها طوفان التقدم، بعد تدهور المبيعات الورقية بنسب تتراوح بين 15 إلى 40 بالمئة، الأمر الذي جعل حتمية بقاء مهنة صناعة الأخبار وتبلورها مشروطة بأن تكون جزءا من التقدم التكنولوجي، وهو ما أجبر صحفا عملاقة مثل “الغارديان” و”واشنطن بوست” على إنشاء أقسام منفصلة للتسويق الإلكتروني.

وبعد مرور نحو عشرين عاما على هذه الخطوة، لم يعد التسويق على الإنترنت قسما يعمل به موظف أو أكثر في الصحيفة، إنما جزء من هوية كل مطبوعة وسبب في انتشارها أو تراجعها، وأصبحت هذه الأقسام أكثر أهمية من قسم الإدارة التحريرية في بعض الصحف التي اعتبرت أنه دون تسويق قوي يجلب القارئ لن تكون هناك أهمية لصناعة خبر.

لكن نظرا لأن تجربة التسويق العربي الإلكتروني للصحف مازالت في طورها الأول، فإنه لم تنضج التجربة ولم تخرج عن كونها محاولة للتسويق على منصات التواصل.

وتؤكد دراسة حديثة صدرت عن الشبكة العربية لدعم الإعلام، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت الوجهة الأولى لمسؤولي التسويق داخل الصحف، وأضحت المواقع الإلكترونية التابعة لصحف ورقية تعتمد عليها لجذب جمهور للنسخة المطبوعة.

وأشارت الدراسة إلى أن استخدام الخدمات المدفوعة لـفيسبوك، ساعد هذه المنصات في توجيه محتوى معين لعدد أكبر من الجماهير المهتمة بهذا النوع، بعد أن مكنتها من تصنيف الجماهير من حيث السن والمكان وطبيعة الاهتمامات.

ولم تكتف الكثير من الصحف بتسويقها الإلكتروني، لكنها اعتمدت على قنوات أخرى في ظل منافسة كبيرة. ويرى مراقبون أن المنافسة بين صفحات الصحف العربية والمواقع الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي لزيادة عدد متابعيها والوصول إليهم بما تقدمه من محتويات، أكثر شراسة من منافسة الصحف على مساحة محدودة في أكشاك التوزيع.

ويمثل التسويق الإلكتروني سوقا ضخمة لجذب قراء جدد للصحف التي تجد صعوبات كبيرة في الوصول إلى قرائها. فهناك 37 مليون مواطن يستخدمون الإنترنت داخل مصر، وفقا لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

المنافسة بين الصحف العربية والمواقع الإلكترونية على مواقع التواصل أكثر شراسة من منافسة الصحف في الأكشاك

وقال خالد البرماوي الخبير الإعلامي والمتخصص في التسويق الصحافي، إن مواقع التواصل بالنسبة للإعلام تمثل نافذة ذات اتجاهين، الأول يتمثل في الاستعانة بالانطباعات والأفكار والمعلومات لإنتاج قصص صحافية، والثاني يتعلق بتسويق تلك القصص، غير أن الواقع تخطى ذلك ووصل إلى استخدامه كوسيلة لتوزيع المحتوى.

وأضاف، لـ”العرب”، أن الأزمات التي تعاني منها الصحف المصرية نتيجة انخفاض جمهورها دفعها إلى إنتاج قصص صحافية مكتوبة ومصورة مخصصة لجمهور مواقع التواصل، ومعظمها لا تتفق مع السياسة التحريرية التابعة لها، لكنها تتوافق مع اهتمامات الجمهور على مواقع التواصل.

وأشار إلى أن الاهتمام بالمحتوى أدى إلى زيادة الصحافيين المتخصصين في إنتاج مواد تتماشى مع جمهور المواقع، وهناك دورات تدريبية عديدة تقدمها مؤسسات صحافية لتعليم طرق العمل على المنصات الاجتماعية، غير أن العمل وفق خطط واضحة مازال غائبا لدى الكثير من الصحف.

وبدأ الاهتمام بمواقع التواصل الاجتماعي في مصر، كإحدى أدوات التسويق الإلكتروني، في بداية 2011، وكان الهدف هو وجود صفحة لنشر المحتويات التي تقدمها الصحيفة، قبل أن تذهب اهتمامات مسؤولي الصحف لزيادة المتابعين لها باعتبارها مؤشر عن انتشارها.

وقال علي السعدني، مدير تسويق إلكتروني، إن الصحف المصرية قبل خمس سنوات لم تكن لديها دراسات أو خطط توضح ضمان زيادة أعداد المتابعين بطرق علمية.وأوضح لـ”العرب” أن بعض الصحف لجأت إلى استخدام أساليب غير نظيفة لجذب الجمهور، وظهرت مصطلحات مثل “العناوين المزيفة”، لجذب الجمهور للدخول إلى مواقعها، قبل أن يواجه فيسبوك ذلك بقرارات أصدرها في العام 2015.

وهو ما أجبر الصحف على الاستعانة بشخصيات محترفة في التسويق، وتعرضت الصحف التي لم تواكب التطورات لهزات عنيفة، بعد أن فقدت الثقة لدى الجمهور الذي كانت تستهدفه.

ونوّه بأن استعانة مواقع التواصل الاجتماعي بشخصيات خبيرة في الإعلام ساهمت في إنتاج محتويات خاصة بها، بناء على دراسات أكدت أن المحتويات الإلكترونية القصيرة أو فن “الأنفوغراف”، بمقدورها جذب جمهور جديد للصحف.

ويرى خبراء أن عددا من المواقع الإخبارية التي تطغى عليها الأخبار السياسية وجدت صعوبات في الوصول إلى جمهور التواصل الاجتماعي، وتغلبت على ذلك من خلال إنتاج محتويات ترفيهية تناسب طبيعة جمهور المنصات الاجتماعية لساعات طويلة.

ويشدد هؤلاء على أن هناك تنافسا قويا بين الصحف والمواقع على تسويق محتوياته.

وكشفت مسؤولة قسم السوشيال ميديا بأحد المواقع الصحافية المصرية الكبرى أن غالبية الصحف تركز في تسويقها على موقع فيسبوك، لانخفاض تكلفته مقارنة بتويتر، وتزايد تفاعل الجمهور المصري معه، والأسهل من حيث وصول المحتوى له.

18