الصحف الفرنسية تدق المسمار الأخير في نعش ساركوزي

الخميس 2014/07/17
محاولات ساركوزي إخفاء سرية اتصالاته باءت بفشل ذريع

باريس- يواجه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي فضيحة مدوية بعد أن كشفت صحيفة لوموند عن تسجيلات صوتية تدينه، قد تؤدي به إلى قضاء عقد من الزمن وراء القضبان.

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية التسجيلات الصوتية للمكالمات الهاتفية التي فتحت الطريق أمام رفع دعوى بحق الرئيس الفرنسي السابق “نيكولا ساركوزي” بتهمة الفساد” و”استثمار النفوذ”.

وحسب التسجيلات المنشورة فإن ساركوزي طلب من محاميه خلال المكالمات الهاتفية التواصل مع المدعي العام في المحكمة القضائية العليا، “غيلبرت أزيبر” من أجل الحصول على معلومات من داخل الجهاز القضائي متعلقة بالقضية المرفوعة ضده، كما ذكرت أن ساركوزي وعد أزيبر بأنه سيعمل ما بوسعه من أجل تعيينه في إمارة “موناكو” كما يرغب مقابل المساعدة التي سيؤديها له.

وذكرت الصحيفة أن وزير الدولة لإمارة موناكو “ميشيل روجيه” أكد للمدعين العامين إجراءه مكالمة هاتفية مع ساركوزي إلا أنه نفى التحدث معه في ما يخص تعيين المدعي العام أزيبر في موناكو.

وقد يواجه ساركوزي السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات في حال ثبوت إدانته. وكان ساركوزي، قال في الثاني من الشهر الحالي”أنا مصدوم حيال ما يحدث، لأنني لم أرتكب أي جريمة تخالف مبادئ الجمهورية الفرنسية”.

وأثار كشف تنصت السلطات الفرنسية على مكالمات “ساركوزي”، ردود فعل واسعة في فرنسا، واعترضت نقابات المحامين الفرنسية، بشدة على التنصت السري على المكالمات الهاتفية.

ونشرت وسائل الإعلام الفرنسية، أن قضاة التحقيق، أصدروا أمرا بالتنصت، على هواتف “ساركوزي”، واثنين من الوزراء، بخصوص ادعاءات بتقديم الرئيس الليبي السابق، “معمر القذافي”، دعما لحملة “ساركوزي”.

وتم اتهام ساركوزي قبل أسبوعين بالفساد واستغلال النفوذ في قضية تتعلق بحملته الرئاسية عام 2007، غير أنه يؤكد أنه ضحية مكيدة. كما اتهم أعداءه باستغلال القضاء لنسف احتمالات عودته إلى السياسة.

لكن حسب مقتطفات نشرتها صحيفة لوموند السبت لتسجيلات أحاديث هاتفية مع محاميه تييري هيرزوغ المتهم بدوره، نقل عن ساركوزي قوله “سأساعده (القاضي)…سأرتب أوضاعه”، مضيفا “اتصل به اليوم وقل له إني سأرتب الأمر. أنا ذاهب إلى موناكو وسألتقي الأمير ألبير”.

يعتقد أن ساركوزي اكتشف أن هاتفه «السري» يخضع للتنصت وقرر ألا يسعى إلى تعيين القاضي في المنصب

وأفيد بأن هذه المحادثات جرت في فبراير من العام الجاري عبر هاتف محمول يعود إلى ساركوزي البالغ من العمر 59 عاما والذي تم شراؤه باستخدام اسم مستعار. ورفض محامي ساركوزي بيار أييك التعليق على التسريبات الجديدة، وهي الأخيرة في سلسلة معلومات جديدة كشفت بخصوص ساركوزي منذ مغادرته السلطة.

واتهم القاضي، الذي تدور حوله القضية جيلبير ازيبير، بتسريب معلومات حول فضيحة التمويل السياسي المستمرة منذ فترة طويلة وتتعلق بالمليارديرة صاحبة مجموعة لوريال الفرنسية ليليان بيتانكور.

ولم ينل ازيبير المنصب في موناكو وقدم طلب تقاعد. وفي مقتطفات أخرى قال ساركوزي لمحاميه إنه سيلتقي في ذاك اليوم بوزير الدولة (رئيس الوزراء) في موناكو ميشال روجيه وسيبقيه على اطلاع حول ما يجري.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن السلطات تعتقد أن ساركوزي اكتشف أن هاتفه “السري” يخضع للتنصت وقرر ألا يسعى إلى تعيين القاضي في المنصب. وأضافت أن روجيه أكد للسلطات أن ساركوزي حادثه يوم تسجيل الاتصال الهاتفي لكنه لم يتطرق إلى رغبة ازيبير في تولي رئاسة سلك القضاء في موناكو.

وسمع صوت هيرزوغ، الذي يواجه تهم الفساد نفسها مثل موكله، في التسجيلات مؤكدا لساركوزي أن القاضي “يملك معلومات غير منشورة” حول تحقيق بيتانكور وأنه “بذل جهدا هائلا” ليساعدهما. بموجب القانون الفرنسي لا يجوز الوعد بتقديم منصب عام كخدمة سواء حصل عليها الشخص المعني في النهاية أم لا.

12