الصحف المصرية تستثمر ممتلكاتها لتعويض خسائرها

اللجوء إلى الأصول الاستثمارية للصحف القومية يشكل آخر الحلول أمام الحكومة لإصلاح أوضاعها المادية ووقف نزيف الخسائر.
الأربعاء 2018/02/28
تطوير المحتوى آخر الاهتمامات

القاهرة - بدأت الحكومة المصرية في اتخاذ خطوات جادة لإعادة هيكلة الصحف القومية لوقف نزيف الخسائر، من خلال الاهتمام بأنشطة بعيدة عن مجال تخصصها لسد الفجوات المالية بين إجمالي المصروفات والإيرادات.
وتركزت المشاورات خلال الأيام الماضية على الاهتمام بالأنشطة الاستثمارية، كأحد المداخل الهامة لإعادة الهيكلة من خلال إدارة الأصول العقارية التابعة لها. ويمثل اللجوء إلى الأصول الاستثمارية للصحف القومية آخر الحلول أمام الحكومة لإصلاح أوضاعها المادية، بعد أن فشلت على مدار السنوات الماضية في أن تحدث تطورا مهنيا عبر الاهتمام بالمحتوى الصحافي المقدم إلى الجمهور. 
كما لا يواجه هذا الحل معارضة قوية من داخل الصحف الحكومية المكتظة بالصحافيين والعمال والإداريين. وقال كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، إن ديون المؤسسات الصحافية الحكومية لعدد من البنوك والوزارات والهيئات الحكومية والخاصة بلغ هذا العام حوالي 19 مليار جنيه (مليار و100 ألف دولار). وأضاف أن الهدف هو أن تصل تلك الديون إلى 6 مليارات جنيه، أي حوالي 430 ألف دولار، بعد جدولتها وإلغاء الفوائد عليها.
وأوضح خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال العام التابعة له المؤسسات الصحافية الحكومية إداريا، أن “إعادة هيكلة المؤسسات الصحافية تتم من خلال العديد من الأصعدة، تشمل هيكلة النشاط والمؤسسات القائمة، وتنفيذ برنامج استثماري يسعى لتنويع مصادر الإيراد، خاصة بالنسبة إلى الأهرام التي تعد من أكبر المؤسسات القومية”.
وتستحوذ الأهرام على نسبة 44 بالمئة من إجمالي قيمة الأصول الاستثمارية للمؤسسات الصحافية، وسيتم الاعتماد عليها في توفير السيولة اللازمة لتنميتها، على أن يتم تطبيق ذلك النموذج في باقي المؤسسات تباعا. ولم يستطع المجلس الأعلى للصحافة، الذي كان يشرف على الصحف القومية حتى العام الماضي أو الهيئة الوطنية للصحافة التي حلت مكانه حاليا، اتخاذ خطوات إدارية لتحويل المطبوعات المطبوعة إلى إلكترونية، ولم تستطع الهيئة الجديدة اتخاذ إجراءات لدمج عدد من الإصدارات الورقية خوفا من مواجهة احتجاجات.
وقال عبدالله حسن، وكيل الهيئة الوطنية للصحافة، إن إعادة الهيكلة تتم عبر محاور عدة وهي: الإصلاح المالي، والتطوير المؤسسي، وتطوير المحتوي والجودة، على أن يتم تطبيق تلك العناصر بشكل متواز وبالتعاون مع وزارات وهيئات حكومية وبنوك تحاول إيجاد حلول اقتصادية للأزمات التي تعاني منها الصحف القومية.
وأضاف حسن لـ”العرب”، أن التطوير المؤسسي وتطوير المحتوى سيتمان من خلال تنظيم دورات تدريبية للصحافيين العاملين في تلك المؤسسات للارتقاء بمستواهم المهني، وقد بدأ بالفعل تنفيذها بشكل دوري منذ مطلع العام الجاري، فضلا عن تطوير المحتوى عبر الإعلان عن خطط متتالية للارتقاء بالشكل والمضمون.
ويشكك خبراء إعلام في جدوى التحديث الراهن، لأنه يعتمد على الشكل من دون المضمون الذي يعد السبب الرئيسي في عزوف القراء، لأن التقيد بشكل كامل بوجهة نظر الحكومة والاعتماد على الرأي الرسمي فقط هما من بين المشكلات التي من الصعب إدخال تعديلات عليها.
وقالت نجوى كامل، أستاذة الصحافة بجامعة القاهرة، إن الحكومة وجدت أن الحل الوحيد الذي يضمن استمرار ملكيتها للصحف القومية يتمثل في تقليل الخسائر والاهتمام بالجانب الاستثماري وهو الحل الوحيد أمامها في ظل عدم القدرة على تقليل أعداد العاملين أو تحويل هذه الصحف إلى منصات إلكترونية.
وذكرت لـ”العرب” أن نجاح الخطط الاستثمارية يتوقف على وجود سياسيات تسويقية جديدة تساعد المؤسسات على تطوير ذاتها عبر مشروعات مختلفة.

18