الصحف المطبوعة تخسر رصيدها أمام "جدران الحرية"

الأربعاء 2014/04/30
الصحافة المطبوعة "لم تستوعب درس التغير"

القاهرة- تناول الباحث المصري في شؤون الإعلام سمير محمود، دور وسائل الإعلام وبخاصة مواقع التواصل الاجتماعي في الاحتجاجات الشعبية التي أسقطت عددا من أنظمة الحكم العربية.

ويرى أن الأحداث المتلاحقة أثبتت أن الصحافة المطبوعة “لم تستوعب درس التغير” ولم تكتسب سرعة إيقاع تناقل الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مساحة للحرية.

ويقول أستاذ الصحافة بجامعة السلطان قابوس بن سعيد بسلطنة عمان، في كتابه (جدران الحرية.. تدوينات الحياة والثورة في مصر)، إن لمواقع التواصل الاجتماعي دورا بارزا في تحقيق السبق الإعلامي وقدرة كبيرة على سرعة بث الأخبار بما يغري المواقع الإخبارية الإلكترونية وبعض الفضائيات التلفزيونية بالنقل عنها.

ولكنه ينبه إلى أن “الفيسبوك” و”تويتر” ربما يتسببان “في توريط وسائل الإعلام التقليدية التي تنساق.. بنهم غريب دون تدقيق” إذ لا يخلو سلوك بعض “الفيسبوكيين” من مجرد رغبة في الإفصاح عن الذات واستسهال النقل عن الآخرين دون التحقق من مصادر المعلومات.

ويسجل الكتاب جانبا من رصد المؤلف لوقائع “ثورة 25 يناير 2011″ التي خلعت الرئيس الأسبق حسني مبارك وصولا إلى نهاية 2012، حيث تصاعدت الاحتجاجات على إعلان دستوري كان الرئيس المعزول محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان، أصدره لتحصين قراراته من الطعن أمام القضاء.

سمير محمود: "فيسبوك" و"تويتر" ربما يتسببان في توريط وسائل الإعلام التقليدية

ويضيف محمود أن صفحات التواصل الاجتماعي تحولت إلى “جدران الحرية” التي تسعف من لا يجد مساحة لنشر كتاباته في الصحف بعيدا عن سلطة مسؤولي التحرير، كما تتميز الكتابة في الفيسبوك بالتخلي “عن الرسمية. نتوحد مع آخرين ربما تفصل بيننا قارات ومحيطات وفروق توقيت… حياة كاملة وربما بديلة… بعفوية نكتب لغة عربية فصيحة أو عامية دارجة”، كما يكتب البعض وخصوصا من الأجيال صغيرة السن كلاما عربيا بحروف لاتينية. ويرى أن بعض ما يسجل في هذه الصفحات ربما يحتاج إلى تحليل نفسي.

ويقول إن هناك نوعا من التباهي بزيادة أرصدة الإعجاب والتعليقات على ما يكتب “وقد نمارس نوعا من النرجسية والدكتاتورية الخاصة مع الفضح العام حين نجاهر برفض طلبات صداقة”، إضافة إلى مزاج يسعى أحيانا إلى توسيع دائرة المعارف في قائمة الأصدقاء ثم يليه تقلب في المزاج يدفع إلى “التطهير” بفرز القائمة وحَذْف غير المرغوب فيهم.

ويضيف، أن الفيسبوك “عالم ساحر آسر. يستغرقك إلى حد الإدمان ويحبطك ويقهرك… إلى حد الاكتئاب” نظرا لتباين ردود الفعل على ما يكتب بسبب عدم تجانس قوائم الأصدقاء التي تضم عابرين إلى جانب من تربطهم معرفة شخصية.

ولا يتخيل الكتاب أن يكون للاحتجاجات المستمرة منذ 25 يناير 2011 هذا الزخم لولا الفيسبوك الذي أتاح قدرا كبيرا من التفاعل “بعد صمت قاتل مارسه المصريون مجبرين طيلة عقود… اليوم لا يسمح أحد لآخر بأن يتخطاه في الطابور. أي طابور”.

18