الصحف المغربية وفية لتقليد الملحق الرمضاني

تشكل ملاحق الصحف اليومية المغربية خلال شهر رمضان تجربة رائدة وتكتسي أهمية بالغة في علاقة الصحافة بالمجتمع، لأنها تمنح القراء فرصة للاستفادة من مواد تختلف تماما عن المواد التي تنشر خلال باقي شهور السنة.
الخميس 2017/06/22
موسم للقراءة أيضا

الدار البيضاء (المغرب) - دأبت الصحف المغربية المطبوعة على تخصيص ملاحق خاصة في شهر رمضان كل عام ذات محتوى تثقيفي ومعرفي وترفيهي يتناسب مع حاجة القراء واهتمامهم بالمواضيع المعرفية والتثقيفية والترفيهية خلال هذا الشهر.

ويلاحظ المتابعون لتجربة الملاحق المطبوعة هذا العام اختيار المواد المنشورة في ضوء رصد واستقراء الاحتياجات المعرفية والتثقيفية للقراء خلال رمضان، حيث يتم تمكينهم من فسحة تحلّق بهم إلى مجالات معرفية مغايرة.

ويبقى الهدف الأساسي من الوفاء لهذا التقليد هو العمل على الرفع من مبيعات الصحف بشكل يعزز موقع كل منبر في المشهد الإعلامي الوطني، الأمر الذي يتطلب وجود قراء مفترضين للصحف خلال رمضان، وهو ما يشكل فرصة بالنسبة إلى الصحف اليومية المحلية لكي تقدم محتوى متنوعا يساهم في جذب اهتمام القراء .

ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء معطيات خاصة بهذه الملاحق عن مسؤولين في بعض المنابر والذين أكدوا أن هذه الملاحق تكتسي أهمية بالغة في علاقة الصحافة بالمجتمع، لأنها تمكن القراء من مواد تختلف تماما عن المواد التي تنشر خلال باقي شهور السنة.

وأوضح عبدالحميد الجماهري، مدير تحرير صحيفة الاتحاد الاشتراكي، أن الصحيفة حرصت على الوفاء بهذا التقليد الذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، حيث حافظت في ملحقها الرمضاني على التنوع الموزع بين التاريخ والسياسة والسيرة الذاتية والترجمة، وهي مواضيع تغطي الماضي والحاضر والداخل والخارج.

عبدالحميد الجماهري: رمضان يتميز بوجود إقبال على القراءة بنسبة أكبر من المعتاد

وأضاف أن الأمر يتعلق بفسحة ذكية يتجاور التشويق فيها المعرفة قدر المستطاع، لكن هذه الفسحة تشمل أيضا المتعة، حيث تم خلال هذه السنة إدراج مواضيع تتعلق بالسياسة والتاريخ والدين، فضلا عن فسح المجال لأصوات المثقف ورجل السياسة.

ويرى الجماهري أن شهر رمضان يتميز بوجود إقبال على القراءة بنسبة أكبر من المعتاد، وهو ما يحتم توزيع الجرائد في وقت مبكر، لأن ذلك يساهم في وصول المنشور إلى أكبر عدد من الناس.

وأشار إلى أن هذا الرهان حاضر في أذهان مسؤولي الصحف طيلة السنة، لكنه يتحقق بضغط من شركات التوزيع خلال رمضان، وهذا ما يفسر تحقيق نمو في المبيعات خلال هذه الفترة.

واعتبر أن طبيعة المواد المنشورة في رمضان تخلق نوعا من الوفاء بين القارئ وجريدته، خاصة وأن أغلب المواد هي عبارة عن حلقات متسلسلة في الفكر والسياسة ومجالات أخرى.

وفي السياق ذاته، قال الصحافي سعيد نافع من صحيفة “الأحداث المغربية”، إن هذه اليومية ظلت وفية لهذا التقليد من خلال إطلالتها على قرائها عبر فسحة تجمع بين الإمتاع والنبش في الذاكرة، مع استقراء الأحداث الراهنة من زوايا مختلفة، غير مألوفة ومتجددة.

وتابع أن فسحة رمضان لـ”الأحداث المغربية” لهذا العام تغطي خمس صفحات كاملة، تتوزع بين صفحات معدة لإنتاجات خاصة لطاقم الجريدة، وصفحة تعنى بمواكبة ما يقدمه التلفزيون من إنتاجات جديدة تبث على شاشات القنوات المختلفة.

وأشار إلى أن قضية الصحراء المغربية حاضرة في البرمجة الرمضانية للأحداث المغربية، لكن هذه المرة بعيون موريتانية، حيث يتم استجلاء حالة محمد فال القاضي آكاه، الشاب الموريتاني الذي اعتقد أن انخراطه في الدفاع عن البوليساريو سيشفي غليله الثوري التواق إلى الحرية قبل أن يكتشف كيف سقط في فخ آلة جهنمية حولته بمعية شباب آخرين إلى عنوان للعبة قذرة في معركة أدركوا بعد فوات الأوان أنها لم تكن قط معركتهم.

لقد شكلت ملاحق الصحف اليومية الوطنية خلال شهر رمضان، إلى جانب تلك المخصصة لفصل الصيف، تجربة رائدة مكّنت القراء من مواد متنوعة ذات عمق معرفي وترفيهي. وبشكل عام فإن تعدد اليوميات واتساع مجالها يوفران للقراء مساحات واسعة للاختيار والاطلاع، وهذا هو بيت القصيد في هذه الملاحق وقيمتها المضافة.

18