الصحف تواجه معضلة الاحتفاظ بالاشتراكات الرقمية

هناك فرق بين الأجيال في طريقة تتبع الأخبار فالجيل الجديد يتدرب على القراءة السريعة مع موقعي تويتر وفيسبوك.
الاثنين 2019/03/25
مهمة صعبة

واشنطن - تعتبر الصحف ووسائل الإعلام الإلكترونية أن مهمتها الأساسية هي جذب القراء والمشتركين لخدماتها الرقمية، لكن يبدو أن المهمة الأصعب هي الاحتفاظ بهؤلاء المشتركين الذين أثبتت الدراسات الحديثة أنهم مستعدون لإعادة النظر في دفع المال مقابل محتوى هذه الصحف.

ووفق ما ذكرت لورا هازارد أوين في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين، في الوقت الذي تسعى فيه الصحف المحليّة إلى محاولة اكتشاف وتنبؤ أعداد المشتركين الذين سيستمرّون في الدفع والاشتراك فيها، أشار بحث جديد من إعداد مبادرة “ميديل” للأخبار في الولايات المتحدة الأميركية، إلى أنّه يجب العمل على تشكيل عادة لدى القرّاء، مثلا تكرار الأخبار المحليّة التي يهتمّ بها القراء، فتكرار قراءة هذا النوع من الأخبار هو أكبر مؤشر منفرد على الاحتفاظ بالمشتركين، أكثر من عدد القصص التي تمت قراءتها أو الوقت الذي يقضيه المشتركون في القراءة.

وخلصت الدراسة إلى أنّ المعدلات العالية لقراءة تقرير معيّن، والوقت الذي يقضيه القرّاء في كل خبر، مرتبطان في الواقع بأشخاص يلغون اشتراكاتهم، وبحسب الباحثين، فإن هذه المفاجأة محيرة.

ومن جانبهم، قام باحثون من مركز شبيغل للأبحاث التابع لـ”ميديل”، بقيادة مدير الأبحاث إدوارد مالتهاوس، بتحليل 13 تيرابايت من بيانات القراء والمشتركين المجهولين في صحف “شيكاغو تريبيون” و”إنديانا بوليس ستار” و”سان فرنسيسكو كرونايكل”، وبذلك استطاعوا تتبع سلوكيات فردية مجهولة المصدر للأشخاص الذين أبقوا على الاشتراكات الرقمية وألغوها، وكانت لدى الفريق بيانات تعود لعام من سان فرانسيسكو كرونايكل، وما يقرب من ثلاث سنوات من البيانات من “شيكاغو تريبيون” وأكثر من عامين بقليل من بيانات “إنديانا بوليس ستار”.

وبالنسبة للصحف الثلاث، كانت عادات القراءة المنتظمة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالاحتفاظ بالمشتركين، ويعني الباحثون بـ”المنتظمة” القرّاء اليوميين وليس الأشخاص الذين يدخلون عدة مرات في الشهر.

وبناء على ما تقدّم يبرز سؤال حول كيفية تمكّن الصحف من أن تبني هذه العادات للقراء، ومن هنا تبرز توصية واحدة هي الرسائل الإخبارية عبر البريد الإلكتروني التي يستطيع القراء قراءتها بسرعة. والتخصيص، أي النوع الذي تقوم به الصحف الكبرى بالفعل.

ولفت الباحثون إلى أنّ بعض التقنيات تساعد الصحافيين على التخصيص، أي معرفة المشتركين الذين قرأوا خمس من آخر سبع قصص حول أمر ما، وبالتالي، عندما يتم نشر القصة الثامنة، يُصبح بإمكان الصحافيين إرسال الخبر عبر البريد الإلكتروني للقارئ.

والجدير ذكره أنّ في “كرونايكل” و”ستار”، كان عدد الصفحات التي يتم الاطلاع عليها في اليوم الواحد ومقدار الوقت المستغرق في مشاهدة الصفحة مرتبطين بمعدلات أعلى لإلغاء الاشتراك، وهذا أمر غريب بحسب الباحثين الذين قدّموا بعض التفسيرات المحتملة، وتتعلق في البداية بالمحتوى، إذ يجب أن يكون مهما وليس فقط أن يكون العنوان لافتا، كي لا يذهب القارئ إلى وسيلة إعلاميّة لديها تغطية أفضل.

ثم إن هناك فرقا بين الأجيال في طريقة تتبع الأخبار، فالجيل الجديد يتدرب على القراءة السريعة مع تويتر وفيسبوك، وهذان الموقعان من المنصات التي تعرض العناوين الرئيسية من دون عمق كبير، لذلك يحدث هذا التحول الثقافي.

18