الصحوة الصوفية خط الدفاع الأول في مجابهة الإرهاب

الخميس 2015/02/05
الأزهر يدعو إلى إصلاح التصوف ضمن خطة توظيفها لمحاربة التشدد

الانتشار الواسع للطرق الصوفية في مناطق مختلفة من الدول العربية، وخصوصا في الدول المعنية بخطر الإرهاب وتلك التي تتصدّر لائحة أكثر الدول تصديرا للمجنّدين في صفوف تنظيم داعش وجبهة النصرة، يدعو بعض الخبراء إلى التساؤل حول إمكانية توظيف هذا النوع من الجماعات الإسلامية المعروفة بتسامحها وهدوئها ووسطيتها، في الحرب ضدّ أيديولوجيا الذبح والحرق ومحاربة الظلامية التي باتت تغشي سماء الدول العربية.

أكد خبراء عسكريون وسياسيون أن نيران “داعش” التي التهمت الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، لن تحرق التنظيم على المدي القريب، معتبرين أن ساحة المعركة على الأرض غير مهيأة حاليا للقضاء على “داعش”، فيما دعا مفكّرون وعلماء اجتماع وعلماء دين إلى عدم انتظار الحلّ العسكري للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبر هؤلاء الخبراء أن الصوفية، قد تكون كلمة السر في المواجهة المقبلة، لأنها واحدة من الركائز التي يرى فيها البعض، أنها خط الدفاع الأول، وتصلح لأن تكون مدخلا لصد الهجمة الشرسة التي يقودها تنظيم داعش وأخواته في بلدان مختلفة، فهل تتمكن هذه الجماعة الكبيرة، من التصدي لهذا الغول، وتتخلّى عن سكونها السابق، وتولي العمل العمل السياسي أهمية كبيرة.


صحوة صوفية


أظهرت قراءات عديدة الدور الذي يمكن أن تلعبه الطرق الصوفية في تصحيح صورة الإسلام، بعد أن شوهته الجماعات المتشددة، خاصة أن هذه الطرق تنتشر في القرى والنجوع والمناطق التي ينشط فيها دعاة الأصولية والإرهاب. ونقلت “العرب” عن عدد من الخبراء دعوتهم إلى توظيف الموروث الصوفـــي في مواجهـــة الأصولية، لافتـــين إلـــى أن أنصـار الطـــرق الصوفية، وهـم بالملايين، قادرون على هزيمة الجماعات المتشـددة مثل الســـلفية الجهادية والإخوان باعتماد خطاب ديني إيجابي يراهن على التربية الروحية.

محمد رأفت عثمان: إصلاح الصوفية ضرورة لدعم المنهج الإسلامي في مواجهة التشدد

وقال الخبـــراء إن هناك صحـوة صوفية في شـــمال أفريقيا تمتد من مصر وتونس والمغرب وصولا إلى موريتانيا وتشـــمل مالي والنيجر والسنغال هدفها إنقاذ صورة الإسلام مما لحقها من تشوه على أيدي جماعة الإخوان والسلفيين والجهاديين.

تسلّط دراسة لمازن الشريف، نائب رئيس اتحاد الطرق الصوفية بتونس، الضوء على ضرورة الاهتمام بالفكر الصوفي في تونس، التي تأتي كأول مصدّر للجهاديين في سوريا والعراق.

ويؤكّد الشريف على أن تونس، تواجه كغيرها من دول العالم، خطر الإرهاب وما يحمله من عقائد فاسدة ونهج تكفيري متعصّب ونمط دموي مدمّر، لا يحتاج إلى عمليات عسكرية لمحاربته بل إلى استراتيجيات خاصة تنبع من أعماق المجتمعات المتضرّرة.

ذات التوجّه، يتبنّاه مفكّرون مصريون، أكّدوا على أن الصوفية قادرة على إصلاح ما أفسدته الجماعات المتشددة. ففي مجتمعات عربية نسبة الأميين فيها مرتفعة، وتعاني من ارتفاع البطالة والعنوسة والفقر، يصبح إرباك الوعي أمرا يسيرا جدّا. وقد وجدت بعض الجهات المعادية في هذا النفق المظلم ممرّا لتنفذ من خلاله وتنشر ثقافتها الظلامية. لذلك، يؤكّد الخبراء أن هذا الفكر المتطرّف يجب أن يحارب أولا بنفس سلاحه، قبل محاربته أمنيا، خاصة وأن هناك حسابات وخططا تحيط بالحلّ العسكري.

لذلك، ولئن كشفت بشاعة قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة وحرقه حيّا، وذبح داعش للرهائن، وبيعه لحرائر العراق والفظائع التي ارتكبها بحق الطائفة الإيزيدية، فإن الأخطر من هذه الجرائم، وفق الخبراء، هو أن هذا التنظيم الإرهابي، لا يزال يستقطب، رغم هذه الممارسات، ومجنّدين، مما يمنحه فرصة أكثر للبقاء والتمدّد، لذلك فإن قطع الطريق مع إمدادته البشرية والتصدي لثقافة الكراهية أول الطريق لمحاربته.


تحيين الخطاب الصوفي


تساؤلات عديدة طرحت حول إمكانية نجاح الصوفية بنظرتها السمحة ورؤيتها الروحانية المتفائلة في إعادة التوازن للحياة الدينية في العالمين العربي والإسلامي، خاصة بعد أن طفت على السطح تيارات إسلامية متشددة تجاه أمور الدين والحياة معا، وأضحت تتعامل معها من منظور صراع سياسي محفوف بالمخاطر.

لكن، لا يعني ذلك تحول السواد الأعظم من المجتمعات العربية إلى “دراويش” و”شيوخ” يقضون غالب الوقت في روحانيات بعيدة عن عالم الماديات وأوزاره، بل توظيف الصوفية في الحرب على الإرهاب يقضي أولا بتحيينها.

في هذا السياق تتنزّل دعوة أحمد الطيب، شيخ الأزهر، للصوفية الذي طالب بضرورة إصلاح التصوف وتنقية ساحاته من كل البدع والخرافات المخالفة للكتاب والسنة، وهي دعوة جدّدت الأمل لدى الطرق الصوفية للدخول على محك السياسة والوقوف في وجه حركات الإسلام السياسي العنيفة.

توظيف الصوفية في الحرب على الإرهاب يقضي أولا تحيينها حتى لا تتحول أغلبية المجتمعات العربية إلى 'دراويش' و'شيوخ'

وأكّد محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، لـ”العرب”، أن إصلاح الدعوة الصوفية ضرورة لدعم المنهج الإسلامي في مواجهة الهجمة السلفية، وعلى الصوفية، أن تؤكد على انتمائها للإسلام أكثر من انتمائها إلى مذاهبها، فالتعصب والتكفير والإقصاء للآخر وتحويل الخطاب إلى تصارع لا يخدم سوى أعداء الإسلام.

وأضاف عثمان، أن الصوفية تدرك أهمية الإصلاح الشامل في الوقت الحالي، وتوجيه وترشيد التصوف، ورد ما يشاع عن الممارسات الصوفية إلى الكتاب والسنة بفهم العلماء العاملين من السلف الصالح من دون إفراط أو تفريط.

وأشار إلى أنه لا بد للصوفية من مناقشة أفضل السبل والطرق نحو تنظيم وتوجيه الطاقات الإيمانية لدى قطاعات عريضة من الجماهير في ربوع العالم الإسلامي نحو البناء والإصلاح على المنهج الرباني الروحي.

من جانبه، قال محمد الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية في مصر، لـ”العرب”، إن الطرق الصوفية تحملت على عاتقها عقب الأحداث الإرهابية الأخيرة، إحياء التصوف وتصحيح الصورة الخاطئة عنه، إضافة إلى مواجهة النفوذ المتصاعد للتيار السلفي، الذي بدأ يسيطر على المشهد الإسلامي في مصر، موضحا أن مساعي الجماعات السلفية للانخراط في العمل السياسي تهدد التسامح الديني، الأمر الذي ألزم الصوفيين أن يعملوا بكثافة، ليكون لهم مكان في الخريطة السياسية.

ما تمارسه التنظيمات الإرهابية اليوم من هدم، بحجّة اتباع “السلف الصالح”، لا علاقة له بهذا السلف، وهي ممارسات تعود بالمسلمين إلى عصور الظلام، بل إن هذه الممارسات مرفوضة حتى في تلك العصور، وليس هناك من عصر أظلم من هذا، والخلافة الإسلامية، التي يدّعي أمير داعش، السير على نهجها، كانت أكثر انفتاحا وأكثر حداثة وديمقراطية واحتراما لحقوق الإنسان.


إقرأ أيضا:



◄ صحوة صوفية لمواجهة مشاريع الإسلام السياسي


◄ التصوف حصن منيع ضد التطرف الديني في المغرب


◄ إعدام الكساسبة يتعارض مع الشريعة والدين الإسلامي

7