الصداع النصفي ناجم عن تغيرات في تركيبة المخ

الاثنين 2013/09/02
النساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي

كوبنهاغن- يعد الصداع النصفي أحد الاضطرابات العصبية المشتركة مع الصداع أحادي الجانب والصداع النصفي المصحوب بالخفقان، وأوضحت أبحاث حديثة أن مرضى الصداع النصفي هم الأكثر عرضة للمعاناة من التغيّرات البيولوجية في المخ، بالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يعانون من نوبات الصداع النصفي المؤلمة.

كشفت الدراسات وصور الأشعة المقطعية لمرضى الصداع النصفي، أن حدوث نوبات الصداع، سواء المصحوبة بهالات أو دونها، ينجم عن تغيرات في تركيبة المخ.

وأوضح الباحثون في معرض تحليلهم لنتائج الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد، أن الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي لديهم تشوهات في المادة البيضاء في المخ، والتي تشبه التشوهات والتغيرات الناجمة عن الإصابة بالسكتات الدماغية.

وقال الدكتور مسعود أثينا، أستاذ مساعد ومدير برنامج بحوث الصداع النصفي التابع لمستشفى جلوستراب، بالعاصمة الدانمركية كوبنهاجن، إن الأهمية السريرية لهذه التغيرات ما تزال غير واضحة، في الوقت الذي ما يزال غير معروفًا حتى الآن أسباب وكيفية حدوث هذه التشوهات وآثارها الجانبية على مرضى الصداع النصفي على المدى الطويل، إلا أنني أعتقد أنه لا ينبغي على المريض القلق، على الرغم من ضرورة السيطرة على المرض وتلقي العلاج.

وكانت الأبحاث قد عكفت على تحليل نتائج نحو 19 دراسة أجريت على مرضى الصداع النصفي، خضعوا لالتقاط صور للمخ بواسطة أشعة الرنين المغناطيسي، للتعرف على التغيرات البيولوجية المصاحبة لحدوث النوبات على المخ. وفي بعض الأحيان لا تكون نوبات الصداع النصفي مصحوبة بهالات ومعروفة بالاضطرابات البصرية مثل الأضواء الساطعة أو الخطوط المتعرجة، وقد لوحظ أن مرضى الصداع النصفي المصحوب بحدوث هالات واضطرابات عصبية، هم أكثر فئات المرضى معاناة من حدوث تغيّرات بيولوجية في المخ.

وكشفت دراسة أميركية حول الصداع النصفي أن الفقراء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي من الأغنياء، وأن السيدات أكثر عرضة للإصابة من الرجال وذلك بناء على نتائج الدراسة التي شارك فيها حوالي 163 ألف متطوع، ومن بين المسائل التي طرحت خلال الدراسة مستوى دخل المتطوعين وسن ظهور الإصابة بالصداع النصفي.

وبيّنت نتائج الدراسة أن معدل الإصابات بالصداع النصفي يتوقف على مستوى الدخل، حيث تعاني من الصداع النصفي حوالي 20 بالمئة من السيدات ذات الدخل العالي مقابل 29 بالمئة من السيدات ذات الدخل المتوسط و37 بالمئة من السيدات ذات الدخل المنخفض، ولدى الرجال تبلغ تلك المؤشرات 5 بالمئة و8 بالمئة و13بالمئة على التوالي.

أما الملفت للانتباه بخصوص نتائج هذه الدراسة هو أن معدل الشفاء من الصداع النصفي، كان متساويا لجميع فئات المتطوعين بغض النظر عن مستوى دخلهم، وقد نشرت مجلة العقل الأميركية «مايند» تقريراً ودراسة علمية جديدة بعنوان «الجنس أحد أسباب حدوث الصداع النصفي» في عددها الجديد أغسطس 2013، أوضحت أن الأنثى التي تعاني الصداع النصفي تحتاج إلى علاجات أكثر اختلافاً من الذكور الذين يعانون نفس الدرجة من الصداع .

وكشف باحثون وخبراء بجامعة هارفارد عن مجموعة من المسببات الجديدة المسببة للصداع النصفي، كرائحة الكبريت المفاجئ وهالات العين السوداء وغيرها من الأسباب للصداع النصفي والتي يناقشها الخبراء. وأوضح العلماء أن دماغ النساء مختلف عن الرجال بشكل كبير، لذلك تم التركيز على دراسة أدمغة النساء أكثر، وقامت الدراسة بقياس الآلام في الدماغ والمناطق الحركية التي تتأثر بالصداع النصفي، فالنساء مثلًا يشعر بعضهن مع الصداع بمزيد من الحرارة المؤلمة بظهور أيديهن وهو ما أوضحه التصوير بالرنين المغناطيسي. وأكدت النتائج أن النساء أكثر إحساساً بالآلام من الرجال المصابين بهذا المرض، كما ثبت أن من مسببات الصداع أيضاً، الإفراط في تناول مسكنات الألم وبعض الأطعمة المحمرة والمتبلة والمخللة والشكولاته والمكسرات وزبدة الفول السوداني ومنتجات الألبان والأطعمة التي تحتوي على «الثيامين» مثل النبيذ الأحمر والسمك المدخن وكبد الدجاج واللحوم والنقانق والسلامي.

هذا وقال باحثون أسكتلنديون خلال دراسة طبية إن الجلوس في غرفة مظلمة فور الشعور بالألم الناتج عن الصداع النصفي، قد يخفف الكثير من عوارض المرض التي يعاني منها المصابون به خاصة عند وجودهم في أماكن لا يتعرضون فيها للأنوار الساطعة أو المبهرة. لطالما شكل الصداع النصفي إحدى العلل الطبية التي حيّرت الإنسان إلى الآن ولم يتمكن العلم من حل لغز أعراضه التي رغم قسوتها لا تترك أثرا يذكر على الإنسان، رغم أنه يأتي على رأس قائمة الآلام المبرحة التي قد يتعرض لها المصاب.

17