الصداع مرض لصيق بالحياة اليومية للفرد

الخميس 2014/06/12
النساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي

برلين – يعد الصداع من المتاعب المعتادة خلال الحياة اليومية ويمكن علاج أغلب أنواعه بتناول المسكنات، بينما تستلزم أنواع أخرى استشارة الطبيب والخضوع لبرنامج علاجي تحت إشرافه.

أوضحت اختصاصية الأعصاب الألمانية سوزان سيديغ أن هناك ما يتراوح بين 200 و360 نوعاً من الصداع، يتم تقسيمها إلى نوعين.

يعتبر الصداع الأوّلي هو ذاك الذي لا يرجع إلى الإصابة بأمراض أخرى، أما الصداع الثانوي فينتج عن الإصابة بأمراض أخرى كالتهاب الجيوب الأنفية مثلاً.

وأردفت سيديغ أن الصداع التوتري والصداع النصفي، واللذين يندرجان ضمن أنواع الصداع الأولي، يعتبران أكثر أنواع الصداع شيوعاً، إذ يعاني منهما نحو 90 بالمئة من الأشخاص المصابين بالصداع.

وأشارت الطبيبة الألمانية إلى أن الإصابة بهذين النوعين ترجع في الغالب إلى بعض العادات الحياتية الخاطئة، كعدم ممارسة الأنشطة الحركية على نحو كاف أو الوقوع تحت وطأة التوتر العصبي أو عدم أخذ قسط كاف من النوم أو عدم تناول الطعام والشراب بشكل منتظم.

وحذرت من أن الإفراط في تعاطي مسكنات الألم للحد من نوبات الصداع يؤدي غالباً إلى الدخول في دائرة مفرغة؛ حيث يمكن أن يتسبب تكرار تناول هذه الأدوية في الإصابة بنوع جديد من الصداع يسمى بـ (الصداع الارتدادي)، والذي يندرج أيضاً ضمن أكثر أنواع الصداع الأوّلي شيوعاً.

يعد الصداع التوتري أكثر أنواع الصداع شيوعاً بشكل عام. وفي حال الإصابة به تهاجم المريض آلام ضاغطة تتراوح درجة شدتها من البسيطة إلى المتوسطة. ويمكن أن تستمر لعدة أيام، إلا أنها لا تكون مصحوبة بأيّ ظواهر. كما يمكن للمريض، على الرغم من الشعور بالألم، ممارسة مهام حياته اليومية في أغلب الحالات، مع العلم أن الهواء الطلق يعمل على تخفيف الشعور به.

وأشار البروفيسور الألماني هارتموت غوبل إلى أنه يمكن الحد من نوبات الصداع التوتري الحادة من خلال تعاطي المسكنات المحتوية على المواد الفعّالة المثبطة للألم كحمض الأسيتيل ساليسيليك (الأسبرين) أو الباراسيتامول أو الإيبوبروفين.

وأضاف اختصاصي علاج الآلام غوبل أن زيت النعناع يتمتع بتأثير رائع أيضاً في الحد من هذه الآلام، موضحاً أنه يمكن تحقيق ذلك بتدليك الجبين والصدغين ومؤخرة الرقبة بالزيت. وللوقاية من الصداع التوتري من الأساس، ينصح بممارسة تدريبات الاسترخاء العضلي والذهني وكذلك بممارسة الرياضة، التي تسهم في التخلص من هرمونات التوتر العصبي.

وبينت اختصاصية طب الأعصاب شتيفاني فوردر رويتر أنه بخلاف الصداع التوتري، عادة ما يكون الصداع النصفي مصحوباً ببعض الظواهر كالغثيان والقيء وكذلك الحساسية تجاه الضوء والصوت، لافتةً إلى أن النساء أكثر عُرضة للإصابة به من الرجال.

للوقاية من الصداع ينصح بممارسة تدريبات الاسترخاء العضلي والذهني وممارسة الرياضة التي تسهم في التخلص من هرمونات التوتر العصبي

وأردفت أنه عادةً ما يزداد الشعور بالألم المصاحب للصداع النصفي عند بذل مجهود بدني؛ ومن ثمّ فإنه يحول دون إنجاز مهام الحياة اليومية بشكل طبيعي.

وأكدت فوردر رويتر أن الصداع النصفي يستلزم استشارة الطبيب في كل الأحوال، لافتة إلى أنه ينبغي الجمع بين استخدام مسكنات الألم مع أدوية لعلاج الغثيان وغيرها من الظواهر المصاحبة في الوقت ذاته.

كما شددت على أهمية تعاطي هذه المسكنات بشكل مبكر وبجرعة أكبر من التي يتم تعاطيها عند الإصابة بالصداع التوتري، مع العلم بأنه ينبغي على المريض تناول الأدوية المخصصة لعلاج الغثيان أولاً، حيث يمكن بذلك أن يظهر مفعول مسكنات الألم على نحو أفضل.

وللوقاية من الصداع النصفي أوصت الطبيبة بالمواظبة على ممارسة إحدى رياضات قوة التحمل وتعلم إحدى تقنيات الاسترخاء، لافتةً إلى أن الخضوع للعلاج السلوكي يكون مجدياً أيضاً في بعض الحالات الفردية لمحاربة التوتر العصبي المسبب للصداع النصفي.

وقالت إن الخضوع للعلاج الوقائي بالأدوية لمدة زمنية محددة يمكن أن يعمل أيضاً على تهدئة مسار نوبات الصداع، لافتةً إلى أنه يوصى بهذا العلاج الوقائي بصفة خاصة في حال الإصابة بنوبات الصداع النصفي بمعدل يزيد على 3 مرات أسبوعياً واستمرارها لفترات طويلة مع عدم الشعور بتحسن بفعل تعاطي مسكنات الألم الشديدة.

ويوضح اختصاصي علاج الآلام غوبل أن الإصابة بنوبات الصداع الارتدادي تنتج في الأساس عن تعاطي مسكنات الألم بصورة مستمرة بهدف الحد من الشعور بالألم نتيجة استغراق نوبات الصداع السابقة لفترات طويلة بشكل مفاجئ أو تحولها إلى حالة مستديمة.

وأضاف غوبل أنه يمكن الاستدلال على هذا النوع من الصداع من خلال تجاوز قاعدة 10/ 20، والتي تنص على ضرورة تعاطي مسكنات الألم الشديدة لمدة لا تزيد عن 10 أيام فقط شهرياً، مع عدم تعاطي أيّ مسكنات ألم لمدة 20 يوماً على الأقل شهرياً، لافتاً إلى أن هذه النوعية من الصداع تستلزم استشارة الطبيب في كل الأحوال.

17