الصداقات بين النساء صمام أمان في أوقات الانكسارات النفسية

المرأة تنجح من خلال علاقات صداقة قوية مع بنات جنسها، والحدس هو ما يحدد مدى متانة الصداقة بين سيدتين.
الاثنين 2018/08/20
تمتعي بكنز الصداقة لأطول فترة ممكنة

تشير مقالة نشرت تفاصيلها في الموقع الإلكتروني لصحيفة نيويورك تايمز، إلى أن بعض السيدات يشعرن بأنه في إمكانهن الاعتماد على الصديقات والاتكاء عليهن، بصرف النظر عما يعانينه في حياتهن فالمرأة تمثل لصديقتها مصدرا للدعم العاطفي؛ سواء بتقديم النصيحة أو المحافظة على الأسرار والتفهم والاستماع غير المشروط لشكواها وتعزيز ثقتها بنفسها والأهم من ذلك أن الصديقة تكون الكتف الذي تستند إليه في الأوقات الصعبة وما أكثرها. لهذا، فإن نجاح المرأة في عقد وتطوير صداقات مع سيدات من بنات جنسها، يعد أمرا مهما ومتاحا أيضا وهو جيد إلى حد ما لصحتها النفسية.

أمر بديهي، تؤكد الدكتورة كريستين فولر؛ وهي طبيبة أميركية وكاتبة في مجال الصحة العقلية السريرية، أن نكون نحن النساء مختلفات بطبيعتنا عن الرجال، فنحن نفكر بشكل مختلف، نتصرف بشكل مختلف، نحل المشاكل بشكل مختلف ونميل في علاقتنا بالأشياء إلى الخيار العاطفي أكثر من اتكالنا على المنطق والواقع.

وفي الوقت ذاته، فإن الرجل والمرأة يكملان بعضهما البعض، لكننا كنساء ننجح أكثر وننمو من خلال علاقات صداقة قوية مع صديقات من بنات جنسنا، إذ أن هذه الصداقة تمنحنا متنفسا أكبر لمشاركة مشاكلنا، أفكارنا ومشاعرنا كذلك انتصاراتنا ونجاحاتنا الشخصية التي تبدو ناصعة بصورة أكبر عندما نتشاركها مع أناس تربطنا معهم أواصر إنسانية قوية.

وتقول كريستين “أقدر كثيرا محادثاتي الهاتفية التي تستمر مع صديقاتي لساعات ورحلاتي لزيارة صديقتي المفضلة في الجامعة التي تسكن في مدينة أخرى، كذلك أحب الرسائل النصية القصيرة والمرحة التي أتبادلها مع صديقاتي وأحرص على أن تكون سرّية، كما لا أنسى سهراتنا المسائية في منزل إحدانا واجتماعات النميمة في أحد المقاهي صباحا ورحلات نهاية الأسبوع″.

وأضافت “أنا أستمد من هذه الأواصر والصداقات العميقة متانتي العقلية والعاطفية، حتى أننا أصبحنا بمرور الوقت مرآة لبعضنا البعض، نستطيع أن نقرأ أفكار بعضنا ونقرأ جيدا وبصورة واضحة معتقدات وأفكار ومفاهيم بعضنا البعض”.

وفي لقاء مع المغنية الأميركية بيونسيه، أشارت إلى موضوع الصداقة الحقيقية بين السيدات بقولها “بالطبع أنا أحب زوجي، لكن لا شيء يشبه الأحاديث التي تدور في جلسة تجمعك مع صديقة تفهمك، فأنا أزدهر وأستمد قوتي من هذه المحادثات وأزداد نضجا”.

الصداقة تمنحنا متنفسا أكبر لمشاركة مشاكلنا، أفكارنا ومشاعرنا كذلك انتصاراتنا ونجاحاتنا الشخصية
 

وفي بعض الأحيان، قد نتلقى مكالمة هاتفية من صديقة تبعد عنا لمسافات طويلة وربما تعيش في مدينة بعيدة أو قارة أخرى، لكننا من خلال نغمة صوتها أو حتى طريقة حديثها نستطيع أن ندرك بأن هناك خطأ ما يحدث في حياتها أو سيحدث، وهي بالتأكيد في حاجة للإفصاح، في حاجة لأذن تسمعها ويد تربت على خوفها حتى إذا كانت صاحبة هذه اليد بعيدة عنها.

ويحدث هذا الأمر تماما وبصورة معاكسة عندما تضج ملامح صديقة أخرى بالانفعالات المتضاربة، والتي قد لا تكون مفهومة أو أن إنسانا ما لا يمكنه أن يفك رموزها، لكن الصديقة الحقيقية يمكنها أن تفعل ذلك ببساطة؛ أن تترجم الانفعالات، بريق العينين، تقطّع الأنفاس وآثار البهجة، الفرح، الحزن، الألم النفسي والارتباك التي ترتسم على ملامح الصديقة وهي تسرع إلى منزل صديقتها أو إلى أقرب مقهى، لتذيب همومها في فنجان معتدل من القهوة ثم تشرع في البوح لصاحبة الوجه المريح التي تجلس قبالتها وهي في كامل قيافتها النفسية، فقط لتستمع وتتفهم وتنصح وتربت.

وترى كريستين فولر أن الحدس هو ما يحدد طبيعة علاقة الصداقة القوية بين سيدتين، فالصديقات لديهن القدرة على قراءة المشاعر ولديهن طريقة مميزة تعتمد على الحدس الكافي لتوجيه الصديقة إلى ما يجب أو ما لا يجب فعله، وكيفية التصرف في موقف ما، وكيفية الاستجابة للأحداث وكيفية المحافظة على رباطة الجأش في المواقف العصيبة التي تتعرض لها الصديقة، حتى من دون أن تسهب معها في حديث التفاصيل.

نحن، كنساء، نفهم بعضنا البعض بصورة جيدة ونمتلك الحق لدعم بعضنا بتقديم النصيحة والمشورة ليس في الأوقات العصيبة فحسب، بل حتى في أوقات المسرات إذ أن بعض الناس لا يمتلكون الجرأة لمواجهة أفراحهم. الصديقات يعرفن جيدا أهمية مشاركة الأسرار والحقائق والذكريات الجميلة والحزينة أيضا، والتفاصيل العائلية الخاصة جدا، وفي الوقت ذاته الذي نتشارك فيه معلومات ساذجة عن أحدث أدوات التجميل وأسعار الملابس ومواسم التنزيلات، ثم لا نجد حرجا في إخبار صديقة تجلس أمامنا مستمتعة بطعامها بأن هناك بقايا منه عالقة في أسنانها، ونحن الأقدر بالطبع على تنبيه صديقة أثناء تجوالنا في الشارع بأن قميصها مقطوع من الخلف أو أن أحمر الشفاه يحتاج إلى تجديد.

وربما لا تجد الصديقة حرجا في اطلاع صديقتها على تفاصيل علاقتها الحميمية ومشاكلها العائلية، وأيضا موقفها المالي وما إذا كانت تستطيع شراء خاتم الماس الذي تغزلت به طويلا أم أنها ستكتفي بشراء حذاء من ماركة متواضعة.

وتستطيع النساء الاعتماد على الصديقات في مشاركة الأفكار والمخاوف وكل ما قد يخطر في بالهن، كل ما قد يشعر الرجال بالخوف من مواجهتهم مع أصدقائهم الرجال، وعلى الرغم من أن الرجال نظراؤنا في كل شيء تقريبا وتجمعنا مشتركات كثيرة، إلا أننا نختلف في هذه التفصيلة بالذات؛ تفصيلة البوح بأدق خصوصياتنا لأقرب صديقة مع ما تحمله هذه الكلمة من معاني الثقة والحب والتفاهم والاستعداد للمساعدة.

وتنصح كريستين بنات جنسها، قائلة “إذا كنت أنثى، بصرف النظر عن عمرك، تمتعي بكنز الصداقة لأطول فترة ممكنة، فالصديقات العمود الفقري الذي تستندين إليه في الأزمات ونظام الدعم النفسي الذي لا يصاب بالخلل”.

21