الصداقة بين الأزواج تؤسس لاعتماد الحوار وسيلة للتخاطب في البيت

استيعاب الشريك في كل حالاته يخفف من ضغوط الحياة اليومية، والصداقة بين الزوجين لا تعني إلغاء صداقاتهما خارج العائلة.
الاثنين 2019/02/18
التفاهم بين الزوجين يدعم بيئة الحوار في البيت

تربط الصداقة بين الكثير من الأزواج في حياتهم، ويرى الكثير منهم أنه بالرغم من وجود الرابط الأسري إلا أن هذه الصداقة لا تغني عن تكوين صداقات مع أشخاص آخرين تخص كلّا من الزوجين، في حين يعتبر جانب آخر من الأزواج أن صداقتهما يجب أن تكفي الشريك، ولِمَ لا تغنيه عن تكوين صداقات مع أشخاص آخرين يكرس وقتا للقائهم والخروج معهم، وقد يكون على حساب الحياة الأسرية والاهتمام بالشريك.

القاهرة  - ليس عيبا أن يطمح الشخص المتزوج (رجلا كان أو امرأة) إلى الحصول على لقب آخر في حياته مع شريكه، وهو لقب الصديق، ولكن يتطلب ذلك أن يتحلى ببعض الصفات والخصائص، حتى يصل بعلاقته مع شريكه إلى مرحلة التكامل والتفاهم والمصارحة التي تعتبر أساس الصداقة، وهو مؤشر لتعزيز مشاعر السعادة والطمأنينة بينهما.

ويعتبر خبراء ومختصون في العلاقات الأسرية والزوجية أنه من اليسير تكوين علاقة الصداقة بين الأزواج، طالما أن أسس التفاهم والتواصل موجودة بينهما حيث توفر أرضية ملائمة للمصارحة والنقاش في جميع المواضيع والمشكلات بروح التعاون والمشاركة، لا بروح التسلط والتحكم أو بمشاعر التملك التي تطغى على العديد من العلاقات الزوجية.

ويمكن للشريك الذي يتمتع بروح المبادرة والذكاء العاطفي والاجتماعي أن يلعب دورا رياديا في تأسيس رابط الصداقة مع شريكه، فالوصول إلى مرحلة الصداقة تضاعف من الانسجام والتعاون بين الشريكين كما تدفع بعلاقتهما نحو الديمومة، لكنها لا يجب أن تتخذ كوسيلة لقطع علاقات كل من الزوجين مع أصدقاء خارج البيت، وهو ما يعده المختصون الاجتماعيون صحيا بين الأزواج وتواصلهما المتوازن مع محيط الأسرة والبيت الخارجي.

ويكون تكوين علاقة الصداقة بين الزوجين يسيرا لو قام على القدرة على احتواء الشريك وإشباع حاجاته العاطفية والإنسانية وتوفير أجواء التفاهم والاستماع الجيد والرصين لمشكلاته، وينصح الخبراء النفسيون بأن يحاول كل من الزوجين أن يحتوي ويستوعب شريكه في جميع حالاته ومهما كان تلون مزاجه، بمعنى أن يكون على دراية بكيفية التعامل معه في حالات الغضب والفرح والحزن والسعادة، هذا إلى جانب طرق التفاعل والتجاوب مع علاقاته الاجتماعية.

يقول أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس سمير عبدالفتاح “تعلق الزوج أو الزوجة بالأصدقاء تعززه الحاجة النفسية إلى التواصل، فإذا رغب في الهروب من مسؤوليات حياته الزوجية سواء كانت المادية أو المعنوية، لا يجد سوى الأصدقاء يقوم بتفريغ طاقته السلبية لهم، وإذا شعر بالسعادة لا يجد سواهم أيضا يعبر لهم عن مدى سعادته بحياته الزوجية”.

الشريك الذي يتمتع بروح المبادرة والذكاء العاطفي يمكن أن يلعب دورا رياديا في تأسيس رابط الصداقة مع شريكه

وترى العديد من الزوجات أن لهذا وجها إيجابيا يصب في صالح حياتهما الزوجية، حيث من الضروري لهما أن يبتعدا عن بعضهما قليلا ويتبادلا الآراء ووجهات النظر مع الأصدقاء المقربين، ما من شأنه أن يؤثر حتى في مواقفهما وطريقة مواجهتهما للمشكلات العائلية ويمنحهما النصح والراحة النفسية، فمتطلبات وضغوط الحياة العصرية تستدعي وجود أصدقاء إلى جانب بناء علاقة الصداقة مع الزوج، ولكن ارتفاع حالات الطلاق وزيادة نسبة الأسر التي تعيش الخرس الزوجي يجعلان من فكرة الصداقة بين الأزواج تبدو صعبة.

ويشير عبدالفتاح إلى أن علاقات الرجل الاجتماعية تكون أهمّ لديه أحيانا من علاقته بزوجته إذا لم تكن لديها مهارات تجذبه إليها، لذلك على المرأة إذا رغبت في أن تكون صديقة لزوجها، أن تتحلى بمهارات الذكاء التي تمكنها من احتواء زوجها، كما لا بد لها أن توصل له بصورة غير مباشرة الفروقات بين صداقاته الخارجية وصداقته معها، من خلال توضيح قوة تأثيرها على حياتهما بحكم درجة القرب بينهما. ويؤكدا أن دعم الزوجة الدائم لزوجها يطلق إشارات إيجابية بينهما، وتجعل الزوج يقترب منها أكثر، ويدرك أن ليس له في النهاية أهم من أحضان أسرته وزوجته.

من جانبه، يوضح استشاري العلاقات الزوجية أيمن الأعصر، أن هناك من الرجال من يرفض تماما الاستغناء عن صداقاته التي يكونها خارج المنزل، وهذا يتطلب من المرأة أن تشارك زوجها جميع اهتماماته، وأن تمنحه الثقة، حتى يستطيع أن يفصح لها عما يدور داخله دون تردد، حتى وإن كان ذلك يتعلق بها وبالجوانب السلبية في شخصيتها وتعاملها معه. ويعتبر الأعصر أن هذه الطريقة هي الوحيدة التي تعزز قوة العلاقة بينهما، حيث تدفع كلّا منهما إلى التخلي عن هذه الطبيعة المنفرة فيه.

وينصح الأعصر الزوجة بضرورة التعامل بروية مع الزوج، خاصة في ما يتعلق بعلاقات الصداقة الخاصة به، حتى لا تدفع الزوج إلى تبني مسار مغاير تماما لها، أو كما يقولون “يعاندها”، لأن المرأة إذا تبنت طريقا حادا أثناء الحديث عن أصدقاء زوجها، يعتبره بعض الرجال إهانة لاختياراتهم، وبذلك تكون النتيجة ابتعاد الرجل عن زوجته أكثر، بما يؤثر سلبا على العلاقة الزوجية، وربما ينهي الحياة الأسرية.

وتؤكد العديد من الدراسات التي تناولت موضوع الصداقة بين الأزواج أن هذه العلاقة تدعم الحياة الزوجية وتقوي الروابط العاطفية بين الزوجين كما أنها تؤسس لأجواء جيدة من التواصل والحوار بينهما، وتنتقل هذه الروح إلى العلاقة بينهما وبين الأبناء، وقد كشفت نتائج العديد من الدراسات أنه لا يوجد تناقض بين صداقة الزوجين ووجود علاقات صداقات تربطهم بأناس مقربين منهم خارج العائلة بل إن هذه العلاقات بدورها من شأنها أن تكون متنفسا لكليهما وبالتالي تخفف عليهما الضغط وتساعدهما في تطوير وتمتين علاقتهما العاطفية.

21