الصدر يدعم العبادي للبقاء في منصبه

الخميس 2017/11/23

في لقاء مع السيد مقتدى الصدر على قناة الشرقية قال بأن علاقته بالسعودية لمصلحة العراق وليست لمصلحة السعودية. ولا يقصد من هذه العلاقة إثارة العداء لإيران بل هدفه العمل على التقريب بين الرياض وطهران.

وتعقيبا على التصعيد السعودي مع حزب الله اللبناني قال الصدر بأنه يقف مع الدولة العراقية ولن يزج بالعراق في معارك خارج الحدود.

وحتى حين قيل له بأن توجهاته الحالية تتناغم مع التوجهات السعودية في رفض الميليشيات ومحاربة الفساد وتقوية الدولة العراقية قال بأن تناغمه مع السعودية قائم على الاستقلال، وأكد أنه رفض عرضا من السعودية بالدعم السياسي والمالي لتياره لحرصه على أن يكون قراره عراقيا ومستقلا.

موقف الصدر الحالي رغم إيجابيته ووطنيته لا يخلو من تناقض وقد تعرض لأسئلة محرجة في هذا اللقاء مثل أنه ما زال يقود ميليشيا مسلحة خارج الدولة. وأنه مؤسس لأول ميليشيا مسلحة عراقية كانت تدعى جيش المهدي قبل أن تتحول إلى سرايا السلام.

نوري المالكي في ولايته الأولى (2006 – 2010) حاول القضاء على الميليشيات وقام عام 2008 بحملة تدعى “صولة الفرسان” حيث أرسل جنود الأنبار السنة للقضاء على ميليشيا جيش المهدي وقام بتقوية القوات المسلحة. وسقط حينها عدد كبير من مسلحي جيش المهدي وزج بالكثير منهم في السجون.

كان المالكي يطمح حينها بعلاقات وتقارب قوي مع السعودية، خصوصا حين اتهم بشار الأسد بدعم الإرهاب وتخصيص معسكرات للجهاديين في الأراضي السورية وهدد بتقديم شكوى دولية ضدّ سوريا وتحميلها مسؤولية التفجيرات والانتحاريين. لم يتردد المالكي حينها في بث تحقيقات مع محتجزين سوريين يعملون في المخابرات السورية ويقومون بدعم الإرهاب.

النتيجة التي لم يتوقعها المالكي هي دعم السعودية القوي لجماعة خميس الخنجر وإياد علاوي والبعثيين للإطاحة به في انتخابات عام 2010. وازداد الأمر سوءا حين تقاربت الرياض مع مقتدى الصدر زعيم الميليشيا التي ضربها المالكي مستفيدة من الدماء والثارات بين التيار الصدري وحزب الدعوة الحاكم بعد عمليات صولة الفرسان.

لهذا ومنذ 2010 تحول المالكي إلى ذئب طائفي متوحش وأطلق سراح قادة ميليشيات أمثال قيس الخزعلي الذي كان معتقلا في سجن كروبر بعد اختطاف خبراء بريطانيين من قبل ميليشيات إيران كانوا يحققون في قضايا فساد بوزارة المالية.

ومنذ ذلك الحين تم دعم قيس الخزعلي ليبني ميليشيا عصائب أهل الحق ويكون خصما سياسيا لمقتدى الصدر. صار الصدر تدعمه السعودية بينما الخزعلي تدعمه إيران. هذا يدّعي أنه مع المقاومة وإيران وذاك يدعي أنه مع التيار الوطني ضد الميليشيات الوقحة.

نوري المالكي ورقة محترقة اليوم، فقد فشل فشلا ذريعا لعدة أسباب وانتهى عهده بسقوط الموصل في منتصف عام 2014 على يد أكبر عصابة إرهابية في التاريخ وانهزم الجيش العراقي هزيمة مشينة حينها

الوضع العراقي في تقلب دائم. فالصدر كان يقول بأن هدفه دولة تطبق الشريعة الإسلامية وأن أباه محمد صادق الصدر “قد أدرك الشهادة ولَم يدرك النصر، بينما الخميني أدرك النصر ولَم يدرك الشهادة”. أمّا اليوم فالصدر وطني متحالف مع التيار المدني الشيوعي ويدعو إلى إصلاحات ومحاربة الفساد وإلى دولة تكنوقراط.

نحن نشجع التغيير نحو الأفضل. ومن الواضح أن مقتدى الصدر قد اكتسب خبرات سياسية وخطابه أفضل اليوم، والمهم أنه مع تقوية الدولة وضد تدخل الميليشيات العراقية في سوريا مثلا.

نوري المالكي ورقة محترقة اليوم. فقد فشل فشلا ذريعا لعدة أسباب وانتهى عهده بسقوط الموصل في منتصف عام 2014 على يد أكبر عصابة إرهابية في التاريخ وانهزم الجيش العراقي هزيمة مشينة حينها.

بالمقابل مقتدى الصدر تحسنت صورته كثيرا اليوم وهو يدعم حيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي ويدعوه إلى البقاء في منصبه لولاية ثانية وإكمال مسيرة الإصلاحات. العبادي صاحب الفضل بتغيير نهج الدولة بعيدا عن الطائفية، فخطاباته مقبولة وانتصاراته المتلاحقة الأخيرة أعادت هيبة الجيش العراقي والثقة بالدولة العراقية.

السعودية تقاربت مع حكومة العبادي وأسست لجنة خاصة أطلقت عليها لجنة التنسيق العراقي السعودي، والعراق ينهض اليوم بسرعة صاروخية. فقد اعترف التحالف الأميركي نفسه بأن الجيش العراقي يعتبر اليوم من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط.

نحن الآن في مرحلة لملمة الجراح وعودة العراقيين إلى الانتماء الوطني. لهذا يحذر كثيرون من أن تكون حملة القضاء على الفساد وسيلة جديدة لهدم الدولة والمبالغة.

لقد خرج العراق من معركة عملاقة متمثلة في أكبر هجمة إرهابية في العالم ولم تظهر بعد معاني هذا الانتصار العراقي ولا الفاتورة الثقافية التي سيدفعها رعاة الإرهاب. عالم عراقي جديد سينهض. شيء طبيعي أن تحتاج الدولة إلى وقت للنهوض.

المطلوب النزاهة ومحاسبة الفاسدين بالقانون ولكن بمشاعر الحرص والبناء، وبمشاعر الإخلاص للوطن. فلا نريد معولا جديدا للكراهية والحروب الأهلية والتمزق بحجة أن الدولة فاسدة بالعموم.

فبعد فشل مشروع الهدم بالمشاعر الدينية والكراهية الطائفية، ربما يأتي مشروع النزاعات وإثارة مشاعر الكراهية بحجة الفساد والمبالغة في ذلك.

كل شيء له حل بالعقل وحب العراق، سواء موضوع الفساد أو الميليشيات أو مشكلة العرف العشائري، طالما في العراق خير كثير وطاقات وشباب متحمسون. ثقة العالم كبيرة بالعراقيين الآن. إن دحر الإرهاب والإرهابيين يعتبر أكبر انتصار على أخطر مشروع لهدم الدولة العراقية.

وكمثال على ذلك رأينا رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري يقول في واشنطن إن قانون المذاهب تم طرحه بالبرلمان للنقاش من قبل برلمانيين يحاولون إرضاء ناخبيهم. ولم يوافق عليه البرلمان وتعهد الرئيس بأنه لن يسمح بقانون يتساهل مع زواج القاصرات، بل قال إن القانون العراقي الحالي يسمح بزواج الفتاة التي عمرها 15 سنة وهذا بنظره غير مقبول ويحتاج إلى إعادة نظر، لأن الفتاة التي في عمر الـ15 سنة قاصر أيضا.

لهذا نرجو عدم التهويل المتعمد لتخريب بلادنا وإضعاف دولتنا وفِي النهاية يعيرك بعض الأشقاء ببلادك “الخربانة” ويطلبون منك عدم فتح فمك في الشأن السياسي.

مقتدى الصدر لم يعد ذلك الفتى الذي يقود ميليشيا تذبح العراقيين على الهوية في بغداد ولَم يعد أتباعه يشبهون أبودرع الذي كان يختطف سنة بغداد باسم التيار الصدري ويرمي بجثثهم خلف السدة. الصدر اليوم قائد عراقي وطني مقبول مثله مثل الرئاسات العراقية الثلاث حاليا.

في كل الأحوال علينا أن نكون واقعيين ولا نبالغ في فهم الأمور. شخصيا لا أحب “الجمناستك السياسي” والتقلبات الكثيرة والمبالغات. كل شيء يمكن فهمه داخل تاريخه وتطوره وظروفه.

كاتب عراقي

8