الصدر يدفع نحو تحالف مع الحكيم والعبادي لمواجهة المالكي

خارطة التحالفات السياسية في العراق مرشّحة لتغييرات متسارعة خلال الفترة المتبقية على موعد الانتخابات النيابية المقررة لربيع العام القادم، وما يتطلبه ذلك من استعدادات خاصة تكون على قدر المكاسب المراد الفوز بها، وهي كبيرة وهامّة وتستحقّ حتى التضحية بحلفاء من ذات العائلة السياسية والتقرّب من آخرين خارجها.
الأربعاء 2017/05/17
اللعب على حافة الغضب الإيراني

بغداد - يسعى رجلا الدين العراقيين، عمار الحكيم ومقتدى الصدر، إلى استمالة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، نحو تحالف ثلاثي، لخوض الانتخابات العامة المقررة في أبريل 2018، في مواجهة تحالف مقابل سيقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ويضم قيادات لميليشيا الحشد الشعبي وأحزابا موالية لإيران.

ويوصف كل من المجلس الأعلى الذي يتزعمه الحكيم، وكتلة الأحرار التابعة للصدر، فضلا عن جناح العبادي في حزب الدعوة الحاكم، بأنها قوى “الاعتدال الشيعي” في العراق، في موازاة “القوى الشيعية المتشددة”، التي يرتبط معظمها بإيران، بينها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، ومجموعة الفصائل المسلحة التي تتبع، دينيا، المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.

وسربت شخصيات مقربة من المالكي، الشهر الماضي، أنباء تشير إلى اتفاق جناحي حزب الدعوة الحاكم، على خوض انتخابات 2018 بقائمة واحدة، من دون الكشف عن التفاصيل.

ويبدو جناح المالكي في حزب الدعوة، مطمئنا إلى أن العبادي لا يمكن أن يذهب منفردا نحو تحالف مع الصدر والحكيم، إذ سيمكن حينها انتزاع منصب رئيس الوزراء منه. ويعوّل هذا الجناح أيضا، على الضبابية المحيطة بمستوى شعبية العبادي في الشارع العراقي، وفرصه في خوض الانتخابات.

وتؤكد مصادر قريبة من المالكي، أن العائق الوحيد أمام إعلان العبادي عن دخول الانتخابات ضمن قائمة دولة القانون، هو الرقم الذي سيمنح له.

ويريد العبادي أن يكون الرقم 1 في قائمة دولة القانون، بوصفه رئيسا للوزراء، وهو ما يرفضه المالكي بشدة، ويصرّ على ضرورة بقائه على رأس قائمته.

وتشير مصادر سياسية شيعية في بغداد، إلى أن مقتدى الصدر، يحاول استغلال هذه الثغرة في حزب الدعوة، لضرب ائتلاف دولة القانون بسحب العبادي منه، إلى تحالف شيعي معتدل يضم الحكيم أيضا. وتستند هذه المصادر إلى الحراك المفاجئ لأركان التحالف الثلاثي المتوقع، خلال الأيام الماضية.

معركة الموصل تدنو من نهايتها
بغداد - تشير آخر تقديرات القادة العسكريين المشرفين على المعركة الدائرة بمدينة الموصل، مركز محافظة نينوى بشمال العراق، ضدّ تنظيم داعش إلى انحسار شديد في مناطق سيطرة التنظيم المتشدّد داخل أحياء القسم الغربي من المدينة، ما جعل التوقّعات تحدّد نهاية المعركة بأيام معدودة.

وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى رسول في مؤتمر صحافي إن داعش مايزال يسيطر على حوالي 10 في المئة من مساحة الساحل الأيمن للموصل، مقدّرا مساحة سيطرة التنظيم بـ12 كليومترا مربعا. وعمليا يعني حسم معركة الموصل، نهاية داعش في العراق كقوّة كبيرة مسيطرة على الأراضي بشكل واسع، حيث لن تبقى بيده سوى بؤر صغيرة في عدد من المحافظات.

وكان الصدر استقبل الحكيم في مقره بمدينة النجف، في الخامس من الشهر الجاري، قبل أن يعقد، بعد ثلاثة أيام، اجتماعا مع العبادي في مدينة كربلاء.

ولم ترشح معلومات كثيرة عن اللقاءين، لكن مصادر “العرب” أكدت أنهما شهدا عرض مشروع التحالف الثلاثي. بالرغم من الخلاف العائلي المتوارث بين أسرتي الصدر والحكيم.

وسبقت هذين اللقاءين، اجتماعات عقدت بين وفد يرأسه شخص مقرب من الصدر، مع شخصيات قيادية في جناح العبادي بحزب الدعوة. كما أن التواصل بين فريقي العبادي والحكيم لم يتوقف طيلة الشهر الجاري، مع علم الأخير بتفاصيل المفاوضات بين العبادي والمالكي.

وتقول المصادر إن الصدريين يحاولون إقناع العبادي بأن فرصه في تجديد ولايته، رئيسا للوزراء، ستكون أكبر في حال مغادرته ائتلاف المالكي، والتحاقه بمشروع الحكيم والصدر.

ولكن العبادي يخشى غضب إيران، في حال أقدم على الخروج من حزب الدعوة ودولة القانون، للالتحاق بمشروع سياسي منافس، بحسب ساسة بارزين في بغداد.

ويقول هؤلاء، إنه فضلا عن مخاوف العبادي بشأن شعبيته غير الواضحة، وحاجته الموضوعية إلى غطاء حزبي خلال الانتخابات وما يليها من مفاوضات بين الفائزين، هناك الخشية من إغضاب إيران، وأصدقائها العراقيين الذين يملكون الكثير من السلاح.

ويقول هؤلاء أيضا، إن “العبادي يعلم أن فصائل مسلحة، موالية لإيران، ضمن قوات الحشد الشعبي، يمكنها إسقاط حكومته في المنطقة الخضراء، في غضون ساعات”.

وبحسب مراقبين، فإن احتواء فوضى السلاح في بغداد، هو أكبر مخاوف العبادي قبل الانتخابات.

ويذهب هؤلاء المراقبون إلى أن رهان العبادي على القوات العراقية العائدة بانتصار من الموصل، لمعالجة انفلات السلاح في بغداد ومدن الفرات الأوسط والجنوب، يصطدم بحقيقة أن هذه القوات شيعية في معظمها، وربما لن تقبل أوامره بالتورط في نزاع مسلح مع أبناء مذهبها.

ويبدو أن جناح المالكي في حزب الدعوة، يدرك دقائق وتفاصيل هذا الموضوع، لذلك لم يبد مرونة خلال مفاوضاته مع جناح العبادي، بشأن تشكيل قائمة دولة القانون في الانتخابات المقبلة، وفقا لمصادر مطلعة.

واستبعد مراقب عراقي أن يجرؤ العبادي على الاستجابة لمطالب شعبية بفك ارتباطه بالمالكي، “لا لشيء إلا لأنه لا يملك كتلة حزبية تؤهله لإعلان انشقاقه عن الحزب الأم، إضافة إلى أنه لا يطمئن إلى الدعم المؤقت الذي تقدمه جهات حزبية، يعرف جيدا أن الغرض من ذلك الدعم ينصب في إضعاف المالكي وليس من أجل تقويته شخصيا”.

وقال المراقب في تصريح لـ”العرب”، “سبق لتلك الجهات أن سعت إلى إسقاط حكومة العبادي يوم تقدّم بحزمة إصلاحاته الخجولة ولم تكف عن مساعيها إلا حين توقف عن طرح نفسه رجل سياسة إصلاحيا بعد أن فشل في تنفيذ تلك الحزمة”.

ويتذكر العبادي أن أتباع الصدر سبق لهم أن احتلوا مكتبه وعبثوا بمحتوياته في محاولة منهم للضغط عليه لتنفيذ مطالب تيارهم.

وحذّر المراقب من أن الصراع المتوقع بين واشنطن وطهران في العراق قد يؤدي إلى الكشف عن أوراق انتخابية مفاجئة، مستبعدا أن يكون العبادي بأدائه الحكومي الضعيف وشخصيته السياسية غير المقنعة في مقدمتها.

3