الصدر يقوم "شوكة" في طريق الولاية الثالثة للمالكي

الأربعاء 2014/02/19
الصدر سيستخدم سلطته الأدبية على جزء من الناخبين لإخراج المالكي من الحكم

بغداد - دعا مقتدى الصدر إلى مشاركة كبيرة في الانتخابات المقبلة، التي يسعى رئيس الوزراء من خلالها لتمديد فترة حكمه للعراق لولاية ثالثة.

وتجاوبا مع دعوة زعيمها أعلنت كتلة “الأحرار” النيابية التابعة للتيّار الصدري، أمس، تراجعها عن قرار الاستقالة.

وقال النائب عن الكتلة حاكم الزاملي، إن “جميع نواب كتلة الأحرار تراجعوا عن الاستقالة بعد الخطاب الذي يدعم جميع العراقيين، ولا يدعم كتلة معينة”.

وقال الصدر في كلمة من النجف نقلتها قنوات عراقية “صارت السياسة بابا للظلم والاستهتار والتظلم والامتهان ليتربع ديكتاتور وطاغوت فيتسلط على الأموال فينهبها، وعلى الرقاب فيقصفها، وعلى المدن فيحاربها، وعلى الطوائف فيفرقها، وعلى الضمائر فيشتريها”.

وأضاف في إشارة إلى المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006، إن العراق «تحكمه ثلة جاءت من خلف الحدود لطالما انتظرناها لتحرّرنا من ديكتاتورية لكنها تمسّكت هي الأخرى بالكرسي باسم الشيعة والتشيع".

وذكر أن حكومة المالكي المدعوم من طهران وواشنطن “لم تعد تسمع لأي أحد حتى صوت المرجع وفتواه، وصوت الشريك وشكواه، مدعومة من الشرق والغرب بما يستغرب له كل حكيم وعاقل”.

وهذه أول تصريحات للصدر منذ أعلن في قرار مفاجئ الأحد الماضي، وقبل حوالي شهرين من الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في نهاية أبريل القادم، انسحابه من العمل السياسي في البلاد وإغلاق مكاتبه السياسية وحل تياره.

وقد برّر الصدر قراره بالقول إنه جاء “حفاظا على سمعة آل الصدر، ومن منطلق إنهاء كل المفاسد التي وقعت أو التي من المحتمل أن تقع تحت عنوانها، ومن باب الخروج من أفكاك الساسة والسياسيين”.

يذكر أن مقتدى الصدر الذي يملك مكاتب سياسية في معظم أنحاء البلاد ويتمثل تياره في البرلمان بـ40 نائبا من بين 325 وفي الحكومة بستة وزراء، كان في منتصف 2012 أحد أبرز السياسيين الذي عملوا على الإطاحة بالمالكي من دون أن ينجحوا في ذلك.

وكان الصدر حمل بشدة على المالكي بمناسبة زيارته في نوفمبر الماضي إلى الولايات المتحدة، قائلا إنه كان من الأجدر به أن يستغيث بشركائه في العراق بدلا من أن يستجدي من دول أوصلت العراق إلى قعر الهاوية، ومضيفا: “تمنيت أن يجمع كل الأطراف العراقية كي ينتشل العراق من الخلافات والصدامات والصراعات”.

كما توجه للمالكي بالخطاب قائلا: “لن تكون صفقاتك مع أميركا ذات نفع وأنت تحارب كل من يخدم الشعب من محافظين ووزراء وغيرهم، ولن تنفعك أميركا، لا باستخباراتها ولا بغيرها لأنهم لا يريدون إلا مصالحهم ليس إلا”. وتابع الصدر بقوله: “إن كنت تريد ولاية ثالثة، فالتفت لشعبك واعترف بضعفك وبفشلك فهذا ليس عيبا بل الاعتراف بالخطأ فضيلة”.

ورد عليه المكتب الإعلامي للمالكي بالقول في بيان “يؤسفنا أن يتحدث من يزعم أنه يقود تيارا دينيا بلغة لا تحمل سوى الشتائم والإساءات التي لم تفاجئ أحدا في داخل العراق وخارجه، وتتجاوز أبسط السياقات الأدبية في التخاطب مع الآخرين”.

وأكد الصدر في كلمته أمس قطيعته مع العمل السياسي المباشر، قائلا “إن كانت هناك بينكم أصوات شريفة سياسية أو غيرها فلتستمر، ولكن بعمل مستقل أو غير ذلك بعيدا عني وبأطر عامة”، مضيفا أن “ما صدر من قرارات مني أو أوامر لم تتحملوها فغفر الله لي ولكم ولكنني فخور بها إلى يوم الدين”.

إلا أن مقتدى الصدر الذي يتمتع بشعبية هائلة في أوساط فقراء الشيعة وخصوصا في مدينة الصدر ذات الكثافة السكانية العالية في بغداد، دعا العراقيين رغم ذلك للمشاركة في الانتخابات المقبلة.

وقال: “يجب الاشتراك في هذه الانتخابات وبصورة كبيرة كي لا تقع الحكومة في يد غير أمينة، وبالنسبة لي فأنا سأصوت وسأدلي بصوتي لكل شريف يريد خدمة الشعب وسأقف مع الجميع على مسافة واحدة”.

وتابع: “أرجو من العراقيين أن يشتركوا في الانتخابات وألا يقصروا، ومن يقصر فستكون هذه خيانة للعراق وشعبه”.

وليس الصدر وحده من يشن حملة النقد لرئيس الوزراء نوري المالكي، بل إن تراكم أخطائه في الحكم، وآخرها شن حرب في محافظة الأنبار، جعلته عرضة لحملات من أغلب رموز الساحة السياسية العراقية.

وانتقد محافظ الموصل أثيل النجيفي أمس تصاعد الاعتقالات العشوائية غير المثبتة قضائيا من قبل القوات الأمنية والعسكرية العراقية التي تطال الأبرياء بدعوى الانتماء الى داعش.

3