الصدر يلجأ إلى الشارع لفرض حكومة يهيمن عليها وزراؤه

الأحد 2016/05/01
من يكون ضحية الشارع في آخر المطاف

بغداد - بادر الآلاف من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى اقتحام مقر البرلمان وتخريب محتوياته، وذلك مباشرة بعد أن حالت الخلافات داخل البرلمان إلى إقرار حكومة التكنوقراط التي عرضها رئيس الحكومة حيدر العبادي والتي تضم ستة وزراء محسوبين على التيار الصدري.

واقتحم الآلاف من المتظاهرين السبت مقر البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء شديدة التحصين ببغداد بعد رفض النواب التشكيلة الحكومية التي عرضها العبادي. وبادرت الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ في محاولة لتطويق هذه الاحتجاجات.

وقال مراقبون إن هذه الخطوة كانت متوقعة في ظل تلويح الصدر باستمرار اللجوء إلى الشارع لحسم خلافاته مع الخصوم السياسيين، خاصة في ظل وقوف غريمه، رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي وراء اعتصام النواب في مقر البرلمان.

وكان هذا الاعتصام يهدف إلى خلط الأوراق وتخويف الأحزاب من انهيار العملية السياسية حتى يقبلوا باستمرار نظام المحاصصة لتشكيل الحكومة.

لكن هدفه المباشر كان إفشال الإعلان عن حكومة يسيطر التيار الصدري على أبرز وزاراتها.

وكانت "العرب" نشرت في عدد سابق تفاصيل صفقة بين الصدر والعبادي تقوم على وقوف الاعتصام في المنطقة الخضراء مقابل حصول التيار الصدري على ست حقائب، أبرزها المالية والتخطيط، والكهرباء، والعدل، والثقافة.

وأصبحت دعوات الصدر إلى الاعتصام والاحتجاج تقابل بنوع من السخرية في الشارع العراقي بسبب تناقض مواقفه وسرعة تراجعه دون إقناع جمهوره بما وراء تلك الخطوة.

وتسلق المتظاهرون الكتل الإسمنتية من خلال ربط كابلات بأعلى الجدران التي تحمي المنطقة الخضراء، وفق مشاهد بثتها قنوات تلفزية.

ثم توجهوا إلى مبنى البرلمان حيث عمد بعضهم إلى تخريب قسم من محتويات المبنى والمكاتب. وأظهرت صورة مسربة قيام متظاهرين باحتجاز زعيم كتلة حزب الفضيلة الشيعي عمار طعمة وانهالوا عليه بالضرب داخل البرلمان، فيما بقيت قوات الأمن في مواقعها ولم تحاول منع المتظاهرين من دخول المبنى.

وقال حارس من قوات البيشمركة الكردية في نقطة تفتيش إن الاحتجاجات تصاعدت بعد أن انسحبت قوات الأمن من نقطة تفتيش خارجية في محاولة فاشلة لتأمين مبنى البرلمان. وأضاف أن المحتجين لم يخضعوا للتفتيش قبل دخول المنطقة.

وقال شاهد عيان إن نحو عشرة من عناصر الجماعة المسلحة الموالية للصدر قاموا بتفتيش المحتجين على عجل في الوقت الذي وقفت فيه قوات الأمن جانبا بعد أن كانت عادة تجري تفتيشا دقيقا بكلاب الحراسة.

ووضع المتظاهرون سياجا شائكا على طريق تؤدي إلى أحد مخارج المنطقة الخضراء ومنعوا بعض النواب من الخروج. وتم استهداف العديد من السيارات والتي أصيبت بأضرار.

وقالت مصادر إنّ العبادي نجح في مغادرة مكتبه في المنطقة الخضراء إلى مكان آمن خارجها.

وتضم المنطقة الخضراء في وسط بغداد مقر البرلمان والقصر الرئاسي ومكاتب رئيس الوزراء إضافة إلى سفارات عدة بينها الأميركية والبريطانية.

وبدأ اقتحام المنطقة الخضراء بعد دقائق من مؤتمر صحافي عقده الصدر في مدينة النجف، منددا بالمأزق السياسي الذي تشهده البلاد، لكن من دون أن يأمر المشاركين في التظاهرات بالاقتحام.

وأعلن الصدر أنه سيلجأ إلى الاعتكاف لمدّة شهرين رفضا لعودة الفساد والمفسدين، مؤكدا أن العبادي يتعرض لضغوط كبيرة من قبل الراغبين بالمحاصصة، واصفا زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن للعراق بـ"المشبوهة".

وتساءل المراقبون عن مغزى هذه الخطوة في وقت لجأ فيه أنصار الصدر إلى المواجهة الميدانية لفرض مطالبهم.

وقال شهود عيان إن المحتجين الذين احتشدوا خارج المنطقة شديدة التحصين عبروا جسرا فوق نهر دجلة وهم يرددون هتافات تندد بالنواب.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة وأربعة دبلوماسيين غربيين يقيمون بالمنطقة الخضراء إن المجمّعات التي يتواجدون فيها أوصدت لكنهم نفوا تقارير عن إجلاء الموظفين.

وأظهر تسجيل نشر على الإنترنت المتظاهرين وهم يهاجمون سيارة مدرعة بيضاء بعصي وأشياء أخرى. وفي فيديو آخر ظهر المحتجون وهم يضربون رجلا يرتدي حلة رمادية.

وأظهرت لقطات للتلفزيون المحلي من داخل مبنى البرلمان المئات من المحتجين وهم يرقصون ويلوّحون بالأعلام العراقية ويهتفون بشعارات موالية للصدر. وبدا أن البعض يحطمون الأثاث.

كما أظهرت لقطات أخرى المحتجين وهم يهتفون ويلتقطون صورا لأنفسهم من داخل قاعة البرلمان التي كان يجتمع فيها النواب قبل دقائق من اقتحامهم لها.

1