الصدر يلوح للعراقيين بحلم التخلص من الميليشيات

الثلاثاء 2015/01/20
كيف للصدر أن يشارك في إلغاء أحد أسباب وجوده السياسي على الساحة العراقية

بغداد - فاجأ رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، الذي يتزعم التيار الصدري المراقبين أمس بإعلانه استعداده للعمل إلى جانب وزارة الدفاع على احتواء الميليشيات في البلاد لصالح بناء مؤسسة عسكرية بعيدة عن الطائفية، مؤكدا تأييده لحلّ تلك الميليشيات.

ومأتى المفاجأة أنّ الصدر نفسه هو قائد إحدى أقوى تلك التشكيلات؛ سرايا السلام التي انبثقت من جيش المهدي بعد إعلان الصدر عن حلّه شكليا وكان عبارة عن ميليشيا عالية التنظيم والتدريب والتسليح وتمثل ذراعا عسكرية له وإحدى مصادر قوّته التي لم يتردّد في السابق في استخدامها ضد خصومه حتى من داخل المعسكر الشيعي الذي ينتمي إليه، كما لا يتوانى في استعراض قوّته من خلالها عبر تنظيم استعراضات عسكرية لها في العاصمة بغداد وهي مدجّجة بكامل أسلحتها.

ويمكن تصنيف كلام الصدر أمس بشأن الميليشيات ضمن خطابه السياسي المعهود، والذي يوصف من قبل مراقبين بـ“الغرائبي” لما يحتويه من مواقف غير مألوفة ومن قرارات قاطعة لا يجري تطبيقها، على غرار إعلانه منذ أشهر اعتزاله السياسة بشكل نهائي وهو ما لم يتم ولو جزئيا حيث ما يزال الصدر غارقا في الشأن السياسي العراقي.

ويعتبر التخلّص من الميليشيات الطائفيـة حلم طيف واسع من العراقيين، نظرا للـدور السلبي لتلك التشكيلات في إفساد الحياة السياسية، وتهديد أمن المواطنين. وجاء كلام مقتدى الصدر خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي في أعقاب اجتماع مغلق بين الطرفين بمدينة النجف بجنوب العراق حيث يقيم زعيم التيار الصدري.

وأضاف الصدر: “سنعمل معا على إرجاع هيبة الدولة ووحدة العراق إلى أن يمسك بزمام الأمور، وندفع بكل المسميات والميليشيات إلى خارج الجيش وخارج العراق ليحلّ محلّها الجيش”.

كلام الصدر عن حل الميليشيات من جنس قراره السابق بحل جيش المهدي، وإعلانه لاحقا اعتزاله السياسة

ولم يعرف على الفور قصد الصدر من قوله “خارج العراق”، وإن كان يقصد تسفير الميليشيات الطائفية إلى إيران التي تعتبر المتحكمة الفعلية فيها ومصدر تمويلها وتسليحها.

وأشار الصدر إلى أن “الجيش هو الوحيد الذي يجب أن يمسك بالأرض ويقاتل الإرهابيين”، مبديا دعمه الكامل للقوات المسلحة من أجل تجاوز المعوقات التي قد تواجهها.

وأكد الصدر على “ضرورة إنهاء وجود الميليشيات في المؤسسة العسكرية، وبناء جيش عراقي بعيد عن الطائفية والفئوية كون الجيش ليس لطائفة معينة وإنما لكل العراق”.

بدوره، دعا وزير الدفاع، خالد العبيدي، إلى رفض الميليشيات وأن يكون الجيش صمام الأمان، وأن تعاد له هيبته، لافتا إلى أن “وزارة الدفاع ليست شيعيـة ولا سنية ولا كردية”. ولدى التيار الصدري ميليشيات باسم “سرايا السلام” منبثقة عن جيش المهدي تقاتل إلى جانب الحكومة مسلحي تنظيم داعش في مناطق واسعة بالبلاد. واعتمدت الحكومة على ميليشيات الصدر وغيرها من الفصائل الشيعية والمنتظمة في ما يعرف بـ“الحشد الشعبي” على نحو متزايد منذ يونيو الماضي لوقف زحف تنظيم الدولة الاسلامية على العاصمة بغداد.

ومن هذه التشكيلات منظمة “بدر” التي ينتمي وزير الداخلية، محمد سالم الغبان، إليها، وعصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله العراقي، وسرايا السلام التابعة للتيار الصدري وغيرها.

وتواجه هذه التشكيلات اتهامات من كتل سياسية بارتكابها جرائم خطف وقتل وتطهير طائفي في المناطق التي تدخلها باستهدافها مكونا ما دون غيره.

3