الصدر يناكف واشنطن وجيش المهدي يطلب مساعدتها

السبت 2014/08/23
"سرايا السلام" تطلب تغطية جوية من الطيران الأميركي

بغداد - جدّد رجل الدين العراقي مقتدى الصدر رفضه تدخّل الولايات المتّحدة في المواجهة الدائرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، على اعتبارها قوّة احتلال، في موقف اعتبره منتقدوه شكليا وجزءا من “تكتيكاته السياسية المألوفة” لجلب الأنظار وترميم شعبيته، خصوصا وأنّ الرجل أصبح جزءا من طبقة سياسية ارتبطت أسماؤها في أذهان العراقيين بحقبة بالغة السوء من تاريخ العراق، وهي بصدد مغادرة المشهد على غرار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

واستند هؤلاء إلى أنّ الصدر يتعاون في الواقع العملي مع الولايات المتحدة من خلال الميليشيات الشيعية التي تشكلت لمقاتلة داعش، والتي يعتبر أحد أبرز قادتها.

وذكّر هؤلاء بأنّ تصريحات الصدر ضدّ الولايات المتحدة غدت مألوفة ضمن تكتيكات أخرى لجلب الأنظار ومن بينها إعلانه أكثر من مرّة اعتزال الحياة السياسية، دون أن يطبّق ذلك بالفعل.

وقال الصدر أمس في مقابلة تلفزيونية إنّه “لا يفضل أن تتدخل الدول المحتلة في الشأن العراقي”، مضيفا “يصعب عليّ القول إنني موافق على تدخل أميركا، فهي ماتزال دولة محتلة”.

وبدا تصريح الصدر على طرفي نقيض مما هو جار على الأرض من مطالبة الميليشيات الشيعية -ومن أبرزها “جيش المهدي” بقيادة الصدر نفسه- الجيش الأميركي بمساعدتها على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية ورد أن عناصر ميليشيا جيش المهدي لا يترددون في طلب مساعدة واشنطن من أجل مواجهة مقاتلي الدولة الاسلامية. وأوردت الوكالة طلب أحد هؤلاء، واسمه حسن، من الجيش الأميركي توجيه “عدة ضربات جوية” لداعش كي لا تقترب من جرف الصخر حيث تحاول الميليشيات الشيعية حماية المنطقة الزراعية الشاسعة التي تبعد مسافة خمسين كلم جنوب غرب بغداد.

وقال الشاب المتحدر من بغداد “ليس كثيرا الضربات الجوية، يجب أن نربح هذه المعركة بأنفسنا لكننا نرحب بأي مساعدة وخصوصا هنا”.

وتقع جرف الصخر حيث يروي الفرات الحقول وبساتين النخيل على طريق استراتيجي يربط معاقل الدولة الإسلامية في الغرب بالمدن الشيعية جنوب بغداد. وسيؤدي سقوطها بأيدي التنظيم المتشدّد إلى اقتراب عناصره من كربلاء وتشديد الطوق حول العاصمة.

حاكم الزاملي: "كل ما نريده من الأميركيين هو أن يدعمونا بضربات جوية"

وبمواجهة التقدم الكاسح لمقاتلي داعش الذين سيطروا على مناطق شاسعة في الشمال والغرب والشرق إثر هجومهم الصاعق في التاسع من يونيو الماضي، دعا كبار أئمة الشيعة إلى حمل السلاح في وجه التنظيم.

كما دعا مؤسس جيش المهدي رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إلى الدفاع عن المقدسات الشيعية معلنا تشكيل سرايا السلام.

وانضم متطوعون إلى جبهة جرف الصخر تحت راية سرايا السلام التي تضم عددا من مقاتلي جيش المهدي.

لكن المواقع عرضة لتغيير مستمر بسبب صعوبة الاحتفاظ بالمراكز التي تتم السيطرة عليها نظرا للمعارك الدامية بين الجيش والميليشيات الشيعية من جهة ومقاتلي الدولة الإسلامية من جهة أخرى.

وفي موازاة المساعدة التي يقدمها الأميركيون للمقاتلين الأكراد بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في الشمال، يرغب عناصر الميليشيات الشيعية بتلقي المساعدة هم أيضا حتى من “عدوهم” الأميركي السابق الذي انسحب آخر جنوده من العراق أواخر العام 2011.

ويقول سعد ثيجيل (30 عاما) والبندقية على كتفه “لقد حاربت الأميركيين بين العامين 2004 و2006. والآن بالتأكيد نحن بحاجة لمساعدة أميركية وخصوصا مستشارين عسكريين”.

وفي العام 2004، أطلق مقتدى الصدر جيش المهدي لمحاربة الجيش الأميركي، لكنّ هذه الميليشيات تورّطت في أعمال العنف الطائفي الدامية بين العامين 2006 و2007، وقد أمر بحلّها الصدر العام 2008، دون أن ينفذ ذلك عمليا وقد عاودت الظهور علنا في مواجهة زحف مقاتلي الدولة الإسلامية ضمن ما يعرف بسرايا السلام.

وأثناء قيام حاكم الزاملي، أحد قادة سرايا السلام بتفقد جبهة جرف الصخر، أطلق عناصر الميليشيات النار في الهواء تكريما له بل إن بعضهم أفرغ كامل جعبته من الذخيرة.

جيش المهدي:
* أكبر تنظيم شيعي مسلح

* أسسه مقتدى الصدر سنة 2004

* ينشط أساسا في بغداد ومحافظات الجنوب

* جمد نشاطه شكليا سنة 2008 بعد تورطه في الحرب الطائفية

وقال مخاطبا العناصر إن الدولة الاسلامية “قوية لأن أفرادها عتاة.. ويجب على المقاتلين الذين يواجهونهم أن يكونوا مؤمنين بقضية وأقوياء مثلهم”.

يذكر أن الزاملي كان متهما بقيادة إحدى فرق الموت التي خطفت وأعدمت مئات من السنة بين العامين 2005 و2007 . لكن المحكمة برّأته وأصبح نائبا في البرلمان.

وأضاف “لا نريد عودة الأميركيين إلى العراق. لا نريد احتلالا جديدا كل ما نريده فقط هو أن يدعمونا بضربات جوية”.

وبينما تزداد الضغوط في واشنطن من أجل توسيع ضرباتها الجوية إلى خارج شمال العراق، يبدو أن المساعدة الأميركية لميليشيات جيش المهدي ما تزال ضئيلة الاحتمال. وعندما طلبت الحكومة العراقية شن غارات أميركية في يونيو الماضي، حذّر القائد السابق للجيش الأميركي في العراق ديفيد بتريوس من ضرورة أن لا تتحول بلاده إلى “قوة جوية في خدمة الميليشيات الشيعية”.

3