الصدر يناور سياسيا بسلاح جناحه العسكري

الثلاثاء 2017/12/12
خطوة تحرج خصوم الصدر

بغداد - أمر رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر الذي يتزعّم التيار الصدري، الإثنين، الميليشيا المسلّحة التابعة له والمعروفة، باسم “سرايا السلام” بتسليم السلاح للدولة، في خطوة وصفها متابعون للشأن العراقي بالمناورة السياسية من قبل الرّجل الساعي إلى لعب دور سياسي أكبر في البلاد، ويخوض لأجل ذلك صراعا شرسا ضدّ خصوم ومنافسين أشدّاء من باقي قادة الأحزاب والميليشيات الشيعية.

وعملية تسليم سلاح الميليشيات للدولة وإلحاق الآلاف من المقاتلين الشيعة الذين حاربوا تنظيم داعش ضمن ما يعرف بالحشد الشعبي، فضلا عن كونه مطلبا داخليا تطرحه العديد من الشخصيات السياسية وقادة الرأي العراقيين، في إطار ضبط فوضى السلاح وإعادة هيبة الدولة، فإنّه غدا مطلبا دوليا يطرحه قادة دول كبرى ذات علاقة بالشأن العراقي وآخرهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي طرح ذلك مؤخرا بشكل علني خلال لقائه في باريس بقيادات كردية عراقية.

وتحرج خطوة الصدر الذي يظهر حرصا متزايدا على الظهور بمظهر رجل الدولة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقرّرة لشهر مايو القادم، خصومه من قادة أكبر الميليشيات والذين يفرضون وجودهم بالاعتماد على سلاحها ويتّجهون لاستخدام ميليشيات الحشد الشعبي كقوّة انتخابية في الانتخابات ذاتها.

وربط الصدر نزع سلاح سرايا السلام وتحويلها إلى “منظمة خدمية”، بجملة من الشروط صعبة التنفيذ، ما يجعل خطوته تحقّق المرجوّ منها في إحراج خصومه، من دون أن تطبّق فعلا.

وحلّ الميليشيا المذكورة أو نزع سلاحها، مع احتفاظ باقي الخصوم والمنافسين بميليشياتهم سيكون بمثابة انتحار للصدر.

وقال زعيم التيار الصدري في كلمة له بمناسبة يوم النصر على تنظيم داعش إنه “يوجه بتسليم سلاح سرايا السلام إلى الدولة بأسرع وقت ممكن، وغلق أغلب مقراتها إلا المركزية منها للاستفادة منها في العمل الخدمي والإنساني والمدني”.

3